فصل اول:
«قتال علی التنزیل»؛ مقابله نبی اکرم صلی الله علیه و آله با کفر
تمهید
[1]«اللهم کن لولیک الحجة بن الحسن صلواتک علیه و علی آبائه فی هذه الساعة و فی کل ساعة ولیاً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دلیلاً و عیناً حتی تسکنه ارضک طوعاً و تمتعه فیها طویلاً.»
«اللهم منّ علینا بظهور ولیک و عجّل له بالفرج و العافیة و النصر.»
«رب اشرح لی صدری و یسر لی امری واحلل عقدة من لسانی یفقهوا قولی و اجعل لی وزیراً من اهلی هارون اخی اشدد به ازری و اشرکه فی امری کی نسبحک کثیراً و نذکرک کثیراً انک کنت بنا بصیراً.»
به مناسبت این ایام و الان که طرف عصر عاشورای سال ۱۴۴۸ است، یک نکتهای که به ذهن قاصر آمد، گفتم ضبط بشود که بماند؛ آن کسانی که صاحبنظر هستند در آن تامل کنند، ببینند سر میرسد یا نه.
البته فضای تنزیل و تأویل آیات شریفه و ارتباطش با معارف الهیه و معارف دین، نسبت به ذهن امثال بنده بسیار فضای بالاتر و برتر و دورافقی است. اما خب همانطور که شیخ الطائفه قدسسره در مقدمه تبیان فرمودند، تفسیر به رأی با ذکر این که احتمال دارد که این معنا مراد از آیه باشد، احتمال دارد که تنزیل باشد یا تأویل باشد و سایر محتملات [تفاوت دارد][2]؛ ذکر احتمال در فضای علمی نه تنها ممنوع نیست بلکه مرغوبٌفیه و سیره علما بوده که به ما طلبهها یاد دادند.
غدیر؛ تنزیل آیه «الیوم یئس الذین کفروا من دینکم»
و لذا از این باب نه از باب اینکه چیزی بخواهم عرض کنم، از باب اینکه احتمالی به ذهن قاصر آمد، این احتمال را عرض کنم و اگر بخواهم یک عنوان برای این بحث قرار بدهم، عنوانش این است که: غدیر، تنزیل آیه شریفه «الیوم یئس الذین کفروا من دینکم فلا تخشوهم واخشون» و به دنبالش «الیوم اکملت لکم دینکم و اتممت علیکم نعمتی و رضیت لکم الاسلام دیناً»(المائدة/۳) است.تنزیلِ «الیوم یئس الذین کفروا»، روز شریف غدیر است.
عاشوراء؛ تأویل آیه «الیوم یئس الذین کفروا من دینکم»
به ذهن قاصر آمد که با یک بیانی، تأویل «الیوم یئس الذین کفروا» روز عاشورا است.
«أنا أقاتل علی التنزیل و أنت تقاتل علی التأویل»
و این هم اقتباس شده است از همان حدیث معروفی که فریقین نقل کردند که «یا علیّ أنا اقاتل علی التنزیل و أنت تقاتل علی التأویل[3]». آیات شریفه برای نصرت دین خدا که اسلام است [آمده]-و در حقیقت هم با ایمان واقعی یکی است ولو تا در دار دنیا هستیم، اسلام و اصل شریعت ختمیّه مجرایش روی حساب ظاهر هست و ایمان در او نهفته است تا روز «تبلی السرائر»- و لذا پیامبر خدا صلی الله علیه و آله و سلم مقاتلهشان بر تنزیل بود [طبق] اوامر الهی در کتاب خدا که مبارزه با شرک و کفر میکردند؛ اما «تقاتل علی التأویل».
[1] تنظیم و گردآوری مطالبی که در روز عاشوراء سال ۱۴۴۸ قمری مطابق با ۴/۴/۱۴۰۵ افاده شده است. علاوهبر آن، از افادات جلسه دوم و سوم مباحث کلامی در زمینه شیوه مناظره و جلسه دوم «شرح خطبه خطّ الموت علی ولد آدم» نیز بهره گرفته شده است که در متن با کروشه متمایز شدهاند.
[2] ایشان در ابتدا میفرمایند که از روایات اصحاب به دست میآید که منبع تفسیر قرآن تنها روایات صحیح اهلبیت است و تفسیر به رأی جایز نیست:
و اعلم ان الرواية ظاهرة في اخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه و آله، و عن الائمة عليهم السلام، الذين قولهم حجة كقول النبي (ص)، و ان القول فيه بالرأي لا يجوز.
و روى العامة ذلك عن النبي (ص) انه قال: (من فسر القرآن برأيه و أصاب الحق، فقد اخطأ)
و كره جماعة من التابعين و فقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي: كسعيد بن المسيب و عبيدة السلماني، و نافع، و محمد بن القاسم، و سالم بن عبد الله، و غيرهم. و روي عن عائشة أنها قالت: لم يكن النبي «ص» يفسر القرآن إلا بعد أن يأتي به جبرائيل (ع).( التبيان في تفسير القرآن،ج1، ص4)
ایشان در ادامه و در مقام جمع بین این دسته روایات با آیاتی که قرآن را قابل فهم عمومی جامعه معرّفی میکند میفرماید:
و الذي نقول في ذلك: إنه لا يجوز ان يكون في كلام الله تعالى و كلام نبيه تناقض و تضاد. و قد قال الله تعالى: «إنا جعلناه قرآنا عربيا» و قال:«بلسان عربي مبين»و قال: «و ما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه» و قال: «فيه تبيان كل شيء» و قال: «ما فرطنا في الكتاب من شيء» فكيف يجوز ان يصفه بانه عربي مبين، و انه بلسان قومه، و انه بيان للناس و لا يفهم بظاهره شيء؟ و هل ذلك إلا وصف له باللغز و المعمى الذي لا يفهم المراد به إلا بعد تفسيره و بيانه؟ و ذلك منزه عنه القرآن. و قد مدح الله أقواما على استخراج معاني القرآن فقال: «لعلمه الذين يستنبطونه منهم»، و قال في قوم يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن، و لم يتفكروا في معانيه: «أ فلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها»و قال النبي (ص). (اني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، و عترتي أهل بيتي) فبين ان الكتاب حجة، كما أن العترة حجة. و كيف يكون حجة ما لا يفهم به شيء؟ و روى عنه عليه السلام انه قال: (إذا جاءكم عني حديث، فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فاقبلوه، و ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط).و روي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام، و كيف يمكن العرض على كتاب الله، و هو لا يفهم به شيء؟ (التبيان في تفسير القرآن،ج۱، ص۴-۵)
ایشان در مقام جمع، معانی قرآن را به چهار دسته تقسیم میکند:
و كل ذلك يدل على ان ظاهر هذه الاخبار متروك و الذي نقول به: إن معاني القرآن على أربعة أقسام:
أحدها- ما اختص الله تعالى بالعلم به، فلا يجوز لأحد تكلف القول فيه، و لا تعاطي معرفته، و ذلك مثل قوله تعالى: «يسئلونك عن الساعة أيان مرساها قل: إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو» و مثل قوله تعالى: «إن الله عنده علم الساعة ...» الى آخرها. فتعاطي معرفة ما اختص الله تعالى به خطأ.
و ثانيها- ما كان ظاهره مطابقا لمعناه، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها، عرف معناها، مثل قوله تعالى: «و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» و مثل قوله تعالى: «قل هو الله أحد» و غير ذلك.
و ثالثها- ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا. مثل قوله تعالى:«أقيموا الصلاة، و آتوا الزكاة» و مثل قوله: «و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا»و قوله: «و آتوا حقه يوم حصاده» و قوله:«في أموالهم حق معلوم» و ما أشبه ذلك. فان تفصيل أعداد الصلاة و عدد ركعاتها، و تفصيل مناسك الحج و شروطه، و مقادير النصاب في الزكاة لا يمكن استخراجه إلا ببيان النبي (ص) و وحي من جهة الله تعالى. فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع منه، يمكن ان تكون الاخبار متناولة له.
و رابعها- ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما، و يمكن ان يكون كل واحد منهما مرادا. فانه لا ينبغي أن يقدم احد به فيقول: ان مراد الله فيه بعض ما يحتمل- إلا بقول نبي او امام معصوم- بل ينبغي ان يقول: ان الظاهر يحتمل لأمور، و كل واحد يجوز أن يكون مرادا على التفصيل. و الله أعلم بما أراد.
و متى كان اللفظ مشتركا بين شيئين، أو ما زاد عليهما، و دل الدليل على انه لا يجوز ان يريد إلا وجها واحدا، جاز ان يقال: إنه هو المراد.
و متى قسمنا هذه الأقسام، نكون قد قبلنا هذه الاخبار و لم نردها على وجه يوحش نقلتها و المتمسكين بها، و لا منعنا بذلك من الكلام في تأويل الآي جملة.( التبيان في تفسير القرآن،ج۱، ص۵-۶)
و سپس به بیان حجج قابل استناد در مقام تفسیر میپردازد:
و لا ينبغي لأحد ان ينظر في تفسير آية لا ينبئ ظاهرها عن المراد تفصيلا، أو يقلد أحدا من المفسرين، إلا ان يكون التأويل مجمعا عليه، فيجب اتباعه لمكان الإجماع، لأن من المفسرين من حمدت طرائقه، و مدحت مذاهبه، كابن عباس، و الحسن، و قتادة، و مجاهد و غيرهم. و منهم من ذمت مذاهبه، كأبي صالح، و السدي و الكلبي و غيرهم. هذا في الطبقة الاولى. و أما المتأخرون فكل واحد منهم نصر مذهبه، و تأول على ما يطابق أصله، و لا يجوز لأحد أن يقلد أحدا منهم، بل ينبغي ان يرجع الى الادلة الصحيحة: إما العقلية، أو الشرعية، من اجماع عليه، أو نقل متواتر به، عمن يجب اتباع قوله، و لا يقبل في ذلك خبر واحد، خاصة إذا كان مما طريقه العلم، و متى كان التأويل يحتاج الى شاهد من اللغة، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوما بين اهل اللغة، شائعا بينهم. و أما طريقة الآحاد من الروايات الشاردة، و الألفاظ النادرة، فانه لا يقطع بذلك، و لا يجعل شاهدا على كتاب الله و ينبغي أن يتوقف فيه و يذكر ما يحتمله، و لا يقطع على المراد منه بعينه، فانه متى قطع بالمراد كان مخطئا، و ان أصاب الحق، كما روي عن النبي (ص) لأنه قال تخمينا و حدسا و لم يصدر ذلك عن حجة قاطعة. و ذلك باطل بالاتفاق.( التبيان في تفسير القرآن،ج1، ص۶-۷)
[3] این روایت در کتب مختلف از منابع عامه نقل شده است؛ بهعنوان نمونه در مسند احمد آمده است:
١١٢٥٨ - حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني فطر ، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل على تنزيله " (كتاب مسند أحمد ط الرسالة، ج۱۷، ص۳۶۰ )
شعیب ارنؤوط در تعلیقه خود بر این حدیث مینویسد: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر: وهو ابن خليفة المخزومي، فقد روى له البخاري، مقرونا، وقد توبع. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي. وإسماعيل بن رجاء: هو ابن ربيعة الزبيدي. وسيأتي بالأرقام (۱۱۲۸۹) و (۱۱۷۷۵) ، ومطولا برقم (۱۱۷۷۳) ، وسنخرجه هناك.
١١٧٧٣ - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا فطر، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: كنا جلوسا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه، فانقطعت نعله، فتخلف عليها علي يخصفها، فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه، ثم قام ينتظره وقمنا معه، فقال: " إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن، كما قاتلت على تنزيله "، فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر فقال: " لا، ولكنه خاصف النعل ". قال: فجئنا نبشره، قال: وكأنه قد سمعه.(كتاب مسند أحمد ط الرسالة، ج۱۸، ص۲۹۶)
ارنؤوط در تعلیقه خود بر این حدیث نیز مینویسد:حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير فطر: وهو ابن خليفة المخزومي، فقد روى له البخاري مقرونا، وقد توبع.
حسين بن محمد: هو ابن بهرام المروذي، ورجاء والد إسماعيل: هو ابن ربيعة. وأخرجه القطيعي في زوائده على "الفضائل" لأحمد (١٠٧١) -ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" ١/۶۷-، والحاكم ٣/١٢٢-١٢٣ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن فطر، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/۶۴ من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية -ومن طريقه ابن عدي في "الكامل" ٧/۲۶۶۶-، والقطيعي في زوائده على "الفضائل" لأحمد (١٠٨٣) ، والنسائي في "الكبرى" (۸۵۴۱) ، وأبو يعلى (١٠٨١) ، وابن حبان (۶۹۳۷) ، والحاكم ٣/١٢٢-١٢٣، والبيهقي في "الدلائل" ۶/۴۳۶، والبغوي في "شرح السنة" (۲۵۵۷) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٣٨٦) من طريق الأعمش، كلاهما عن إسماعيل بن رجاء، به.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
ابن حبان نیز در کتاب صحیح خود چنین آورده است:
٣٢٧٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله"، قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا"، فقال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا، ولكن خاصف النعل"، قال: وكان أعطى عليا نعله يخصفها. (كتاب صحيح ابن حبان التقاسيم والأنواع، ج4، ص199)
البانی نیز در تعلیقات خود بر این کتاب روایت را صحیح میشمارد: كتاب التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، ج10، ص۷۴
حاکم نیز در مستدرک این روایت را ذکر کرده است:
۴۶۷۰ - أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني بالكوفة من أصل كتابه، ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، ثنا الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد.
قال ابن أبي غرزة: وحدثنا عبيد الله بن موسى، ثنا فطر بن خليفة ، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد ، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فانقطعت نعله فتخلف علي يصلحها فمشى قليلا، ثم قال: "إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله". فاستشرف لها القوم، وفيهم أبو بكر وعمر ، قال أبو بكر: أنا هو. قال: "لا". قال عمر: أنا هو. قال: "لا، ولكن خاصف النعل". يعني عليا، فأتيناه فبشرناه فلم يرفع به رأسه كأنه قد كان سمعه من رسول الله ﷺ .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.(كتاب المستدرك على الصحيحين ط المنهاج القويم، ج۶، ص40 و كتاب المستدرك على الصحيحين ط الرسالة، ج۵، ص573)
ذهبی نیز با کلام حاکم موافق است: علی شرط البخاری و مسلم.( المستدرك على الصحيحين للحاكم ط دارالکتب العلمیة، ج ۳، ص ۱۳۲)
البانی نیز این روایت را در عداد روایات صحیحه کتاب خود ذکر میکند و میگوید: " إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن، كما قاتلت على تنزيله، فاستشرفنا ولفظ الحاكم وغيره: " فلم يرفع رأسه، كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما، فإن إسماعيل بن رجاء وأباه لم يخرج لهما البخاري، فهو على شرط مسلم وحده. ويقابل هذا الوهم قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ١٣٣ - ۱۳۴) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة ". قلت: فمن عادة الهيثمي في مثل هذا الإسناد أن يطلق قوله: " ورجاله رجال الصحيح "، ولا يستثني، لأن فطرا هذا من رجال البخاري، إلا أن الدارقطني قد قال فيه: " لم يحتج به البخاري ". وصرح الخزرجي وغيره أن البخاري يروي له مقرونا بآخر، لكنه قد توبع كما أشرت إلى ذلك في أول التخريج بقولي: " ... من طرق "، فالحديث صحيح لا ريب فيه.( كتاب سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، ج۵، ص۶۳۹)
از نکات جالب در کلام او تعریض وی است به سید عبدالحسین شرف الدین و اینکه در نقل روایت تحریف انجام داده و برای مذمت صحابه قاتلت علی تنزیله را تبدیل کرده به قوتلتم علی تنزیله: (تنبيه آخر) : لقد ساق الحديث الشيعي المذكور في حاشية الكتاب (ص ۱۶۶) بلفظ : " كما قوتلتم على تنزيله "، فحرف قوله صلى الله عليه وسلم: " قاتلت "، إلى قوله " قوتلتم "، غمزا في الصحابة وطعنا فيهم، عامله الله بما يستحق.(همان، ص ۶۴۱-۶۴۲) این در حالی است که این نقل در کتب قدیمی اهلسنت مانند مصنف ابن ابی شیبه موجود است:
۳۴۲۵۳- حدثنا بن أبي (غنية) عن أبيه عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: كنا جلوسا في المسجد فخرج رسول الله ﷺ فجلس إلينا ولكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا، فقال: "إن منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قوتلتم على تنزيله"، فقام أبو بكر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا"، فقام عمر فقال: أنا هو يا رسول الله؟ قال: "لا ولكنه خاصف النعل في الحجرة"، قال: فخرج علينا علي ومعه نعل رسول الله ﷺ يصلح منها .(كتاب المصنف ابن أبي شيبة ت الشثري، ج۱۸، ص۶۱)
الشثری محقق کتاب در تعلیقه میگوید: صحيح؛ أخرجه البخاري (۱۱۷۷۳)، والنسائي في الكبرى (۷۵۴۱)، وابن حبان (۶۹۳۷)، والحاكم ٣/ ١٢٢، وابن عدي ٧/ ٢٦٦٦، وأبو نعيم في الحلية ١/ ۶۷، وأبو يعلى (۱۰۶۸)، والبغوي (۲۵۵۷)، والقطيعي في زوائد الفضائل (١٠٨٣)، والبيهقي في الدلائل ۶/ ۴۳۶، وابن الجوزي في العلل (۳۸۶).
این روایت را همچنین سیوطی در الجامع الکبیر، ج ۲۲، ص ۵۰۴ و در جامع الأحادیث، ج ۳۸، ص ۴۸۵ ذکر کرده است. علاوهبراین ها مراجعه کنید به کنز العمال، ج ۱۳، ص ۱۰۷ و المسند المصنف المعلل، ج ۲۸، ص ۶۳۷
در کتب شیعی نیز منابع فراوانی وجود دارد که از آن میان میتوان به این موارد اشاره کرد:
قال سليم: و حدثني أبو ذر و سلمان و المقداد، ثم سمعته من علي عليه السلام، قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله لعلي: أي أخي، فاخر العرب، فأنت أكرمهم ابن عم، و أكرمهم أبا، و أكرمهم أخا، و أكرمهم نفسا، و أكرمهم نسبا، و أكرمهم زوجة، و أكرمهم ولدا، و أكرمهم عما، و أعظمهم عناءا بنفسك و مالك، و أتمهم حلما، و أكثرهم علما، و أنت أقرأهم لكتاب الله، و أعلمهم بسنن الله، و أشجعهم قلبا، و أجودهم كفا، و أزهدهم في الدنيا، و أشدهم اجتهادا، و أحسنهم خلقا، و أصدقهم لسانا، و أحبهم إلى الله و الي.
و ستبقى بعدي ثلاثين سنة، تعبد الله و تصبر على ظلم قريش، ثم تجاهد في سبيل الله اذا وجدت أعوانا، تقاتل على تأويل القرآن - كما قاتلت على تنزيله - الناكثين و القاسطين و المارقين من هذه الأمة، تقتل شهيدا، تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله و البعد من الله، و يعدل قاتل يحيى ابن زكريا و فرعون ذا الأوتاد.( کتاب سلیم بن قیس الهلالي. مؤسسة البعثة. قسم الدراسات الإسلامية، ۱۴۰۷، ص ۵۱.)
عنه قال حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله بن يحيى بن خاقان المقرئ ببغداد قال حدثنا أحمد بن الحسن بن الفضل بن ربيع أبو العباس مولى بني هاشم قال حدثني عثمان بن أبي شيبة في مسند أنس قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا عبد الله بن عوف عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله قال: أوصياء الأنبياء الذين [يقومون] بعدهم بقضاء ديونهم و إنجاز عداتهم و يقاتلون على سنتهم ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال أنت وصيي و أخي في الدنيا
و الآخرة تقضي ديني و تنحو [تنجز] عداتي و تقاتل على سنتي تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل فأنا خير الأنبياء و أنت خير الأوصياء و سبطاي خير الأسباط و من صلبهما يخرج الأئمة التسعة مطهرون معصومون قوامون بالقسط و الأئمة بعدي على عدد نقباء بني إسرائيل و حواري عيسى هم عترتي من لحمي و دمي.( كفاية الأثر في النص على الأئمة الإثنی عشر. بيدار، ۱۴۰۱، ص ۷۵.)
۶۶-۷۲۶- أخبرنا الحفار، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عمر الجعابي الحافظ، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه، قال: حدثنا الحسن بن علي الهاشمي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا أبو مريم، عن ثوير بن أبي فاختة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال أبي: دفع النبي (صلى الله عليه و آله) الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ففتح الله عليه، و أوقفه يوم غدير خم، فأعلم الناس أنه مولى كل مؤمن و مؤمنة، و قال له: "أنت مني، و أنا منك". و قال له: "تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل". و قال له: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى". و قال له: "أنا سلم لمن سالمت، و حرب لمن حاربت". و قال له: "أنت العروة الوثقى". و قال له: "أنت تبين لهم ما اشتبه عليهم بعدي". و قال له: "أنت إمام كل مؤمن و مؤمنة، و ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي" و قال له: "أنت الذي أنزل الله فيه: «و أذان من الله و رسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر» . و قال له:" أنت الآخذ بسنتي و الذاب عن ملتي ". (الأمالي (للطوسي)، ص ۳۵۱.)
ما أسلموا و لکن استسلموا
و لذاست که امیرالمؤمنین علیهالسلام در روز صفین هنگامی که با پرچم برافراشته شده از سوی عمروعاص مواجه شد فرمودند:«والذی فلق الحبة و برأ النسمة ما أسلموا و لکن استسلموا و أسروا الکفر فلما وجدوا أعواناًرجعوا إلی عداوتهم منا إلا أنهم لم یدعوا الصلاة»(وقعة صفین، ص ۲۱۵)
این عبارت از جناب عمار نیز نقل شده است که « «فقال له رجل: يا أبا اليقظان، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله: قاتلوا الناس حتى يسلموا، فإذا أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم؟ قال: بلى، ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا، وأسرّوا الكفر حتى وجدوا عليه أعواناً.»(همان، ص ۲۱۵ و ۲۱۶)
در نهجالبلاغه نیز آمده است:«فوالذی فلق الحبة و برأ النسمة ما أسلموا و لکن استسلموا و أسروا الکفر فلما وجدوا أعواناً علیه أظهروه»(نهج البلاغة(صبحی صالح)،نامه ۱۶، ص ۳۷۴)
معاویة و أصحابه کفار بالتأویل
و امام مجتبی در مورد معاویه و اصحابش فرموند:«علة مصالحتی لمعاویة علة مصالحة رسول الله صلی الله علیه و آله لبنی ضمرة و بنی أشجع و لأهل مکة حین انصرف من الحدیبیة أولئک کفار بالتنزیل و معاویة و أصحابن کفار بالتأویل»(علل الشرائع، ج ۱، ص ۲۱۱ و بحارالانوار، ج ۴۴، ص ۲)
از همین منظر، میتوان فهم منسجمتری از حجم قابل توجهی از روایات تأویلی در تفاسیر روایی به دست داد؛ روایاتی که مفاهیمی چون ایمان، کفر، نفاق، هدایت و ضلالت را بر ولایت امیرالمؤمنین علیهالسلام و نیز بر موضع مخالفان آن حضرت تطبیق کردهاند. بر این اساس، آنچه بیش از بقای صورت ظاهری اسلام مورد تهدید قرار میگیرد، حقیقت و باطن آن است و ازاینرو، تأکید روایات بر مقابله با چنین دشمنی است؛ چرا که دشمن حقیقی اسلام در مرحله پساغدیر، کفار باطنی هستند و کفار ظاهری از هدم دین مأیوس شدهاند. البته روشن است که وجود این روایات و اشاره به معنای باطنی در قرآن کریم، به معنای نفی حقیقت ظاهری نیست، بلکه بر تثبیت آن دلالت دارد.از این منظر، واقعه عاشورا را نیز میتوان در امتداد همین تقابل فهم کرد: اگرچه شهادت سیدالشهداء علیهالسلام ضربهای سهمگین بر پیکره ظاهری جامعه اسلامی وارد ساخت، اما با استمرار خط وصایت در وجود امام سجاد علیهالسلام و حفظ جان آن حضرت در دربار یزید، این مسئله حل شد. بدینسان، آنچه در ساحت ظاهر تاریخ به صورت شهادت و شکست جلوه کرد، در ساحت حقیقت ولایت به انقطاع وصایت نینجامید و خط امامت استمرار یافت.
مقابله با کفر و مراحل آن
۱. مکه و شعب ابی طالب
در مقاتله بر تنزیل، ده سال اول در مکه، سه سال در شعب، چه سختیهایی کشیده شد. آنها را دیگر خدا خودش میداند. آنها صبر برای اصلی بود که نهال اسلام یک کمی رشد بکند.
۲. هجرت
بعد اگر هجرت نبود، محو این نهال میشد، محو اسلام میشد. نمیگذاشتند. خلاصه میآمدند میکشتند؛ لیلة المبیت برای چه بود؟ جمع شده بودند شهید کنند حضرت را. اگر هجرت نبود، محو اسلام میشد.
۳. در مدینه؛ قتال علی التنزیل
با هجرت مبارک حضرت، محو اسلام از دست کفار گرفته شد ولی کفار هنوز امید داشتند. در زمانی که در مدینه تشریف داشتند، زمان «اقاتل علی التنزیل»؛ چه سختیهایی با همان مقاتلهای که جنگها، غزوه ها، سریه ها تحقق پیدا کرد و سختیهایی که بود. ولی کفار امید داشتند. میگفتند حالا این یک نفر است، میرود، خلاصه یک روزی وفات میکند، بعدش دیگر نمیگذاریم پا بگیرد.
عید غدیر؛ یأس کفار از محو اسلام
آمد و آمد تا روز غدیر. روز غدیر خدای متعال که تدبیر امر دینش را میکند، میداند غدیر چه شد و لذا خدای متعال میفرماید: «الیوم یئس الذین کفروا من دینکم». امروز دیگر روز یأس کفار است از اینکه طمع کنند اسلام را محو کنند. اگر پیامبر خدا هم بروند، امیرالمؤمنین جایشان هستند و این سلسله میرود تا ذریه طیبه و معصومین علیهمالسلام. «یئس الذین کفرو من دینکم»[1].
پس روز یأس محو اصل دین اسلام، روز غدیر است. آیه شریفه هم تنزیلش برای غدیر است.«الیوم یئس»؛ همه سختیهایی که کشیدید، با امروز سبب شد؛ آن سختیها و مقاتلهها نتیجه داد و در روز غدیر یأس آنها شد از محو اسلام.
[1] مرحوم علامه طباطبائی در المیزان پس از ذکر وجوه مختلف برای روز مطرح شده در آيه شریفه(الميزان في تفسير القرآن، ج5، ص ۱۶۸-۱۷۴) و رد همه آنها میفرماید:
قوله: «اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم»- و اليأس يقابل الرجاء، و الدين إنما نزل من عند الله تدريجا- يدل على أن الكفار قد كان لهم مطمع في دين المسلمين و هو الإسلام، و كانوا يرجون زواله بنحو منذ عهد و زمان، و إن أمرهم ذلك كان يهدد الإسلام حينا بعد حين، و كان الدين منهم على خطر يوما بعد يوم، و إن ذلك كان من حقه أن يحذر منه و يخشاه المؤمنون.
فقوله: «فلا تخشوهم»، تأمين منه سبحانه للمؤمنين مما كانوا منه على خطر، و من تسر به على خشية، قال تعالى: «ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم»: (آل عمران: ۶۹)، و قال تعالى: «ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير»: (البقرة: ۱۰۹). و الكفار لم يكونوا يتربصون الدوائر بالمسلمين إلا لدينهم، و لم يكن يضيق صدورهم و ينصدع قلوبهم إلا من جهة أن الدين كان يذهب بسؤددهم و شرفهم و استرسالهم في اقتراف كل ما تهواه طباعهم، و تألفه و تعتاد به نفوسهم، و يختم على تمتعهم بكل ما يشتهون بلا قيد و شرط.
فقد كان الدين هو المبغوض عندهم دون أهل الدين إلا من جهة دينهم الحق فلم يكن في قصدهم إبادة المسلمين و إفناء جمعهم بل إطفاء نور الله و تحكيم أركان الشرك المتزلزلة المضطربة به، و رد المؤمنين كفارا كما مر في قوله: «لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا» (الآية) قال تعالى: «يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون» الصف: ۹): (الصف: ۹).
و قال تعالى: «فادعوا الله مخلصين له الدين و لو كره الكافرون»: (المؤمن: ۱۴).
و لذلك لم يكن لهم هم إلا أن يقطعوا هذه الشجرة الطيبة من أصلها، و يهدموا هذا البنيان الرفيع من أسه بتفتين المؤمنين و تسرية النفاق في جماعتهم و بث الشبه و الخرافات بينهم لإفساد دينهم.
و قد كانوا يأخذون بادئ الأمر يفترون عزيمة النبي ص و يستمحقون همته في الدعوة الدينية بالمال و الجاه، كما يشير إليه قوله تعالى: «و انطلق الملأ منهم أن امشوا و اصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد»: (- ص: ۶) أو بمخالطة أو مداهنة، كما يشير إليه قوله: «ودوا لو تدهن فيدهنون»: (القلم: ۹)، و قوله: «و لو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا»: (إسراء: ۷۴)، و قوله: «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون و لا أنتم عابدون ما أعبد»: (الكافرون: ۳) على ما ورد في أسباب النزول.
و كان آخر ما يرجونه في زوال الدين، و موت الدعوة المحقة، أنه سيموت بموت هذا القائم بأمره و لا عقب له، فإنهم كانوا يرون أنه ملك في صورة النبوة، و سلطنة في لباس الدعوة و الرسالة، فلو مات أو قتل لانقطع أثره و مات ذكره و ذكر دينه على ما هو المشهود عادة من حال السلاطين و الجبابرة أنهم مهما بلغ أمرهم من التعالي و التجبر و ركوب رقاب الناس فإن ذكرهم يموت بموتهم، و سننهم و قوانينهم الحاكمة بين الناس و عليهم تدفن معهم في قبورهم، يشير إلى رجائهم هذا قوله تعالى: «إن شانئك هو الأبتر:» (الكوثر: ۳) على ما ورد في أسباب النزول.
فقد كان هذه و أمثالها أماني تمكن الرجاء من نفوسهم، و تطمعهم في إطفاء نور الدين، و تزين لأوهامهم أن هذه الدعوة الطاهرة ليست إلا أحدوثة ستكذبه المقادير و يقضي عليها و يعفو أثرها مرور الأيام و الليالي، لكن ظهور الإسلام تدريجا على كل ما نازله من دين و أهله، و انتشار صيته، و اعتلاء كلمته بالشوكة و القوة قضى على هذه الأماني فيئسوا من إفساد عزيمة النبي ص، و إيقاف همته عند بعض ما كان يريده، و تطميعه بمال أو جاه.
قوة الإسلام و شوكته أيأستهم من جميع تلك الأسباب أسباب:- الرجاء- إلا واحدا، و هو أنه (ص) مقطوع العقب لا ولد له تخلفه في أمره، و يقوم على ما قام عليه من الدعوة الدينية فسيموت دينه بموته، و ذلك أن من البديهي أن كمال الدين من جهة أحكامه و معارفه- و إن بلغ ما بلغ- لا يقوى بنفسه على حفظ نفسه، و أن سنة من السنن المحدثة و الأديان المتبعة لا تبقى على نضارتها و صفائها لا بنفسها و لا بانتشار صيتها و لا بكثرة المنتحلين بها، كما أنها لا تنمحي و لا تنطمس بقهر أو جبر أو تهديد أو فتنة أو عذاب أو غير ذلك إلا بموت حملتها و حفظتها و القائمين بتدبير أمرها.
و من جميع ما تقدم يظهر أن تمام يأس الكفار إنما كان يتحقق عند الاعتبار الصحيح بأن ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبي ص في حفظه و تدبير أمره، و إرشاد الأمة القائمة به فيتعقب ذلك يأس الذين كفروا من دين المسلمين لما شاهدوا خروج الدين عن مرحلة القيام بالحامل الشخصي إلى مرحلة القيام بالحامل النوعي، و يكون ذلك إكمالا للدين بتحويله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء، و إتماما لهذه النعمة، و ليس يبعد أن يكون قوله تعالى: «ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير»: (البقرة: 109) باشتماله على قوله: «حتى يأتي»، إشارة إلى هذا المعنى.
و هذا يؤيد ما ورد من الروايات أن الآية نزلت يوم غدير خم، و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية علي (ع)، و على هذا فيرتبط الفقرتان أوضح الارتباط، و لا يرد عليه شيء من الإشكالات المتقدمة.
ثم إنك بعد ما عرفت معنى اليأس في الآية تعرف أن اليوم: «في قوله اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ظرف متعلق بقوله: «يئس» و إن التقديم للدلالة على تفخيم أمر اليوم، و تعظيم شأنه، لما فيه من خروج الدين من مرحلة القيام بالقيم الشخصي إلى مرحلة القيام بالقيم النوعي، و من صفة الظهور و الحدوث إلى صفة البقاء و الدوام.
و لا يقاس الآية بما سيأتي من قوله: «اليوم أحل لكم الطيبات» (الآية) فإن سياق الآيتين مختلف فقوله: «اليوم يئس»، في سياق الاعتراض، و قوله: «اليوم أحل»، في سياق الاستيناف، و الحكمان مختلفان: فحكم الآية الأولى تكويني مشتمل على البشرى من وجه و التحذير من وجه آخر، و حكم الثانية تشريعي منبئ عن الامتنان. فقوله: «اليوم يئس»، يدل على تعظيم أمر اليوم لاشتماله على خير عظيم الجدوى و هو يأس الذين كفروا من دين المؤمنين، و المراد بالذين كفروا- كما تقدمت الإشارة إليه- مطلق الكفار من الوثنيين و اليهود و النصارى و غيرهم لمكان الإطلاق.
و أما قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» فالنهي إرشادي لا مولوي، معناه أن لا موجب للخشية بعد يأس الذين كنتم في معرض الخطر من قبلهم- و من المعلوم أن الإنسان لا يهم بأمر بعد تمام اليأس من الحصول عليه و لا يسعى إلى ما يعلم ضلال سعيه فيه- فأنتم في أمن من ناحية الكفار، و لا ينبغي لكم مع ذلك الخشية منهم على دينكم فلا تخشوهم و اخشوني.
و من هنا يظهر أن المراد بقوله: «و اخشون» بمقتضى السياق أن اخشوني فيما كان عليكم أن تخشوهم فيه لو لا يأسهم و هو الدين و نزعه من أيديكم، و هذا نوع تهديد للمسلمين كما هو ظاهر، و لهذا لم نحمل الآية على الامتنان.
و يؤيد ما ذكرنا أن الخشية من الله سبحانه واجب على أي تقدير من غير أن يتعلق بوضع دون وضع، و شرط دون شرط، فلا وجه للإضراب من قوله: «فلا تخشوهم» إلى قوله: «و اخشون» لو لا أنها خشية خاصة في مورد خاص.
و لا تقاس الآية بقوله تعالى: «فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين»: (آل عمران: ۷۵) لأن الأمر بالخوف من الله في تلك الآية مشروط بالإيمان، و الخطاب مولوي، و مفاده أنه لا يجوز للمؤمنين أن يخافوا الكفار على أنفسهم بل يجب أن يخافوا الله سبحانه وحده.
فالآية تنهاهم عما ليس لهم بحق و هو الخوف منهم على أنفسهم سواء أمروا بالخوف من الله أم لا، و لذلك يعلل ثانيا الأمر بالخوف من الله بقيد مشعر بالتعليل، و هو قوله: «إن كنتم مؤمنين» و هذا بخلاف قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» فإن خشيتهم هذه خشية منهم على دينهم، و ليست بمبغوضة لله سبحانه لرجوعها إلى ابتغاء مرضاته بالحقيقة، بل إنما النهي عنها لكون السبب الداعي إليها- و هو عدم يأس الكفار منه- قد ارتفع و سقط أثره فالنهي عنه إرشادي، فكذا الأمر بخشية الله نفسه، و مفاد الكلام أن من الواجب أن تخشوا في أمر الدين، لكن سبب الخشية كان إلى اليوم مع الكفار فكنتم تخشونهم لرجائهم في دينكم و قد يئسوا اليوم و انتقل السبب إلى ما عند الله فاخشوه وحده فافهم ذلك.
فالآية لمكان قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» لا تخلو عن تهديد و تحذير، لأن فيه أمرا بخشية خاصة دون الخشية العامة التي تجب على المؤمن على كل تقدير و في جميع الأحوال فلننظر في خصوصية هذه الخشية، و أنه ما هو السبب الموجب لوجوبها و الأمر بها.؟
لا إشكال في أن الفقرتين أعني قوله. «اليوم يئس»، و قوله: «اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي»، في الآية مرتبطان مسوقتان لغرض واحد، و قد تقدم بيانه فالدين الذي أكمله الله اليوم، و النعمة التي أتمها اليوم- و هما أمر واحد بحسب الحقيقة- هو الذي كان يطمع فيه الكفار و يخشاهم فيه المؤمنون فأيأسهم الله منه و أكمله و أتمه و نهاهم عن أن يخشوهم فيه، فالذي أمرهم بالخشية من نفسه فيه هو ذاك بعينه و هو أن ينزع الله الدين من أيديهم، و يسلبهم هذه النعمة الموهوبة.
و قد بين الله سبحانه أن لا سبب لسلب النعمة إلا الكفر بها، و هدد الكفور أشد التهديد، قال تعالى: «ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و أن الله سميع عليم»: (الأنفال: ۵۳) و قال تعالى: «و من يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب»: (البقرة: ۲۱۱) و ضرب مثلا كليا لنعمه و ما يئول إليه أمر الكفر بها فقال و «ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون»: (النحل: ۱۱۲).
فالآية أعني قوله: «اليوم يئس- إلى قوله- دينا» تؤذن بأن دين المسلمين في أمن من جهة الكفار، مصون من الخطر المتوجه من قبلهم، و أنه لا يتسرب إليه شيء من طوارق الفساد و الهلاك إلا من قبل المسلمين أنفسهم، و إن ذلك إنما يكون بكفرهم بهذه النعمة التامة، و رفضهم هذا الدين الكامل المرضي، و يومئذ يسلبهم الله نعمته و يغيرها إلى النقمة، و يذيقهم لباس الجوع و الخوف، و قد فعلوا و فعل.
و من أراد الوقوف على مبلغ صدق هذه الآية في ملحمتها المستفادة من قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» فعليه أن يتأمل فيما استقر عليه حال العالم الإسلامي اليوم ثم يرجع القهقرى بتحليل الحوادث التاريخية حتى يحصل على أصول القضايا و أعراقها.
و لآيات الولاية في القرآن ارتباط تام بما في هذه الآية من التحذير و الإيعاد و لم يحذر الله العباد عن نفسه في كتابه إلا في باب الولاية، فقال فيها مرة بعد مرة: «و يحذركم الله نفسه»: (آل عمران: ۳۰۲۸) و تعقيب هذا البحث أزيد من هذا خروج عن طور الكتاب.( الميزان في تفسير القرآن، ج5، ص ۱۷۴-۱۷۹)