فاضل تونی:

العاشر: بين الخبرين من أخبار الآحاد. 

 و هذا هو الذي ذكره الأكثر في كتبهم، و اقتصروا عليه، و ذكروا فيه أقساما من وجوه الترجيح: [1] 

 ... 

 و على هذا، فإذا تعارض حديثان: 

 ينبغي عرضهما على القرآن أو السنة المقطوع بها، و العمل بالموافق لهما. 

 و إن لم تعلم الموافقة و المخالفة لهما، فالترجيح: باعتبار الصفات المذكورة للراوي. 

 و مع التساوي فيها، فالترجيح: بكثرة الراوي، و شهرة الرواية. 

 و مع التساوي، ف: بالعرض على روايات العامة، أو مذاهبهم، أو عمل حكامهم، و العمل بالمخالف لها. و تأخر هذا عما قبله مما صرح به في التاسعة و الحادية عشرة. 

 و إن لم تعلم الموافقة أو المخالفة للعامة، ف: العمل بالأحوط منهما؛ للرواية العاشرة، و للروايات الاخر الدالة على الاحتياط مع عدم العلم، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، في كفارة الصيد، عن أبي الحسن عليه السلام، و في آخرها: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا، فعليكم بالاحتياط» [2] و قوله عليه السلام في مكاتبة عبد الله بن وضاح: «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، و تأخذ بالحائطة لدينك» [3] رواهما الشيخ في التهذيب، و غير ذلك من الروايات الدالة على الأخذ بالجزم. 

 و الاحتياط إنما يتأتى فيما لو [4] لم يكن أحد احتمالية التحريم. و أما في المردد بين التحريم و حكم آخر فلا احتياط. 

 فإن لم يتيسر العمل بالأحوط، ف: التوقف، و عدم العمل بشي‏ء منهما، إن أمكن ذلك، لما في الروايات الدالة على التوقف عند فقد المرجح. 

 فإن لم يكن بد إلا العمل بواحد منهما، فالحكم: التخيير ، لأنه عليه السلام جعل التوقف في الرواية الخامسة مقدما على العرض على مذهب العامة، و هو مقدم على التخيير على ما في كثير من الروايات، و فيه نظر. و تقديم التوقف على التخيير، و كذا عكسه، محل تأمل. 

 و جعل بعضهم‏ [5] التخيير مخصوصا بالعبادات المحضة، و التوقف بغيرها فظاهر الروايات يأباه، سيما الرواية الخامسة، فإنها ظاهرة في العبادات مع الأمر بالتوقف فيها. [6] 

 

 [1] الوافية في أصول الفقه ؛ ص۳۲۳ 

 [2] ( 1) التهذيب: 5- ۴۶۶ ح ۱۶۳۱. 

 [3] ( 2) التهذيب: 2- ۲۵۹ ح ۱۰۳۱. 

 [4] ( 3) كلمة( لو): زيادة من ط. 

 [5] ( 4) هو الأمين الأسترآبادي: الفوائد المدنية: 192- الفائدة الرابعة، و كذا في ص 273، و ذهب إلى هذا الجمع أيضا الحر العاملي في الوسائل: ۱۸- ۷۷. 

 و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك. 

 [6] الوافية في أصول الفقه ؛ ص۳۳۳-۳۳۵