عید غدیر؛ یأس کفار از محو اسلام
آمد و آمد تا روز غدیر. روز غدیر خدای متعال که تدبیر امر دینش را میکند، میداند غدیر چه شد و لذا خدای متعال میفرماید: «الیوم یئس الذین کفروا من دینکم». امروز دیگر روز یأس کفار است از اینکه طمع کنند اسلام را محو کنند. اگر پیامبر خدا هم بروند، امیرالمؤمنین جایشان هستند و این سلسله میرود تا ذریه طیبه و معصومین علیهمالسلام. «یئس الذین کفرو من دینکم»[1].
پس روز یأس محو اصل دین اسلام، روز غدیر است. آیه شریفه هم تنزیلش برای غدیر است.«الیوم یئس»؛ همه سختیهایی که کشیدید، با امروز سبب شد؛ آن سختیها و مقاتلهها نتیجه داد و در روز غدیر یأس آنها شد از محو اسلام.
[1] مرحوم علامه طباطبائی در المیزان پس از ذکر وجوه مختلف برای روز مطرح شده در آيه شریفه(الميزان في تفسير القرآن، ج5، ص ۱۶۸-۱۷۴) و رد همه آنها میفرماید:
قوله: «اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم»- و اليأس يقابل الرجاء، و الدين إنما نزل من عند الله تدريجا- يدل على أن الكفار قد كان لهم مطمع في دين المسلمين و هو الإسلام، و كانوا يرجون زواله بنحو منذ عهد و زمان، و إن أمرهم ذلك كان يهدد الإسلام حينا بعد حين، و كان الدين منهم على خطر يوما بعد يوم، و إن ذلك كان من حقه أن يحذر منه و يخشاه المؤمنون.
فقوله: «فلا تخشوهم»، تأمين منه سبحانه للمؤمنين مما كانوا منه على خطر، و من تسر به على خشية، قال تعالى: «ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم»: (آل عمران: ۶۹)، و قال تعالى: «ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير»: (البقرة: ۱۰۹). و الكفار لم يكونوا يتربصون الدوائر بالمسلمين إلا لدينهم، و لم يكن يضيق صدورهم و ينصدع قلوبهم إلا من جهة أن الدين كان يذهب بسؤددهم و شرفهم و استرسالهم في اقتراف كل ما تهواه طباعهم، و تألفه و تعتاد به نفوسهم، و يختم على تمتعهم بكل ما يشتهون بلا قيد و شرط.
فقد كان الدين هو المبغوض عندهم دون أهل الدين إلا من جهة دينهم الحق فلم يكن في قصدهم إبادة المسلمين و إفناء جمعهم بل إطفاء نور الله و تحكيم أركان الشرك المتزلزلة المضطربة به، و رد المؤمنين كفارا كما مر في قوله: «لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا» (الآية) قال تعالى: «يريدون ليطفؤا نور الله بأفواههم و الله متم نوره و لو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون» الصف: ۹): (الصف: ۹).
و قال تعالى: «فادعوا الله مخلصين له الدين و لو كره الكافرون»: (المؤمن: ۱۴).
و لذلك لم يكن لهم هم إلا أن يقطعوا هذه الشجرة الطيبة من أصلها، و يهدموا هذا البنيان الرفيع من أسه بتفتين المؤمنين و تسرية النفاق في جماعتهم و بث الشبه و الخرافات بينهم لإفساد دينهم.
و قد كانوا يأخذون بادئ الأمر يفترون عزيمة النبي ص و يستمحقون همته في الدعوة الدينية بالمال و الجاه، كما يشير إليه قوله تعالى: «و انطلق الملأ منهم أن امشوا و اصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد»: (- ص: ۶) أو بمخالطة أو مداهنة، كما يشير إليه قوله: «ودوا لو تدهن فيدهنون»: (القلم: ۹)، و قوله: «و لو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا»: (إسراء: ۷۴)، و قوله: «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون و لا أنتم عابدون ما أعبد»: (الكافرون: ۳) على ما ورد في أسباب النزول.
و كان آخر ما يرجونه في زوال الدين، و موت الدعوة المحقة، أنه سيموت بموت هذا القائم بأمره و لا عقب له، فإنهم كانوا يرون أنه ملك في صورة النبوة، و سلطنة في لباس الدعوة و الرسالة، فلو مات أو قتل لانقطع أثره و مات ذكره و ذكر دينه على ما هو المشهود عادة من حال السلاطين و الجبابرة أنهم مهما بلغ أمرهم من التعالي و التجبر و ركوب رقاب الناس فإن ذكرهم يموت بموتهم، و سننهم و قوانينهم الحاكمة بين الناس و عليهم تدفن معهم في قبورهم، يشير إلى رجائهم هذا قوله تعالى: «إن شانئك هو الأبتر:» (الكوثر: ۳) على ما ورد في أسباب النزول.
فقد كان هذه و أمثالها أماني تمكن الرجاء من نفوسهم، و تطمعهم في إطفاء نور الدين، و تزين لأوهامهم أن هذه الدعوة الطاهرة ليست إلا أحدوثة ستكذبه المقادير و يقضي عليها و يعفو أثرها مرور الأيام و الليالي، لكن ظهور الإسلام تدريجا على كل ما نازله من دين و أهله، و انتشار صيته، و اعتلاء كلمته بالشوكة و القوة قضى على هذه الأماني فيئسوا من إفساد عزيمة النبي ص، و إيقاف همته عند بعض ما كان يريده، و تطميعه بمال أو جاه.
قوة الإسلام و شوكته أيأستهم من جميع تلك الأسباب أسباب:- الرجاء- إلا واحدا، و هو أنه (ص) مقطوع العقب لا ولد له تخلفه في أمره، و يقوم على ما قام عليه من الدعوة الدينية فسيموت دينه بموته، و ذلك أن من البديهي أن كمال الدين من جهة أحكامه و معارفه- و إن بلغ ما بلغ- لا يقوى بنفسه على حفظ نفسه، و أن سنة من السنن المحدثة و الأديان المتبعة لا تبقى على نضارتها و صفائها لا بنفسها و لا بانتشار صيتها و لا بكثرة المنتحلين بها، كما أنها لا تنمحي و لا تنطمس بقهر أو جبر أو تهديد أو فتنة أو عذاب أو غير ذلك إلا بموت حملتها و حفظتها و القائمين بتدبير أمرها.
و من جميع ما تقدم يظهر أن تمام يأس الكفار إنما كان يتحقق عند الاعتبار الصحيح بأن ينصب الله لهذا الدين من يقوم مقام النبي ص في حفظه و تدبير أمره، و إرشاد الأمة القائمة به فيتعقب ذلك يأس الذين كفروا من دين المسلمين لما شاهدوا خروج الدين عن مرحلة القيام بالحامل الشخصي إلى مرحلة القيام بالحامل النوعي، و يكون ذلك إكمالا للدين بتحويله من صفة الحدوث إلى صفة البقاء، و إتماما لهذه النعمة، و ليس يبعد أن يكون قوله تعالى: «ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا و اصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير»: (البقرة: 109) باشتماله على قوله: «حتى يأتي»، إشارة إلى هذا المعنى.
و هذا يؤيد ما ورد من الروايات أن الآية نزلت يوم غدير خم، و هو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة في أمر ولاية علي (ع)، و على هذا فيرتبط الفقرتان أوضح الارتباط، و لا يرد عليه شيء من الإشكالات المتقدمة.
ثم إنك بعد ما عرفت معنى اليأس في الآية تعرف أن اليوم: «في قوله اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ظرف متعلق بقوله: «يئس» و إن التقديم للدلالة على تفخيم أمر اليوم، و تعظيم شأنه، لما فيه من خروج الدين من مرحلة القيام بالقيم الشخصي إلى مرحلة القيام بالقيم النوعي، و من صفة الظهور و الحدوث إلى صفة البقاء و الدوام.
و لا يقاس الآية بما سيأتي من قوله: «اليوم أحل لكم الطيبات» (الآية) فإن سياق الآيتين مختلف فقوله: «اليوم يئس»، في سياق الاعتراض، و قوله: «اليوم أحل»، في سياق الاستيناف، و الحكمان مختلفان: فحكم الآية الأولى تكويني مشتمل على البشرى من وجه و التحذير من وجه آخر، و حكم الثانية تشريعي منبئ عن الامتنان. فقوله: «اليوم يئس»، يدل على تعظيم أمر اليوم لاشتماله على خير عظيم الجدوى و هو يأس الذين كفروا من دين المؤمنين، و المراد بالذين كفروا- كما تقدمت الإشارة إليه- مطلق الكفار من الوثنيين و اليهود و النصارى و غيرهم لمكان الإطلاق.
و أما قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» فالنهي إرشادي لا مولوي، معناه أن لا موجب للخشية بعد يأس الذين كنتم في معرض الخطر من قبلهم- و من المعلوم أن الإنسان لا يهم بأمر بعد تمام اليأس من الحصول عليه و لا يسعى إلى ما يعلم ضلال سعيه فيه- فأنتم في أمن من ناحية الكفار، و لا ينبغي لكم مع ذلك الخشية منهم على دينكم فلا تخشوهم و اخشوني.
و من هنا يظهر أن المراد بقوله: «و اخشون» بمقتضى السياق أن اخشوني فيما كان عليكم أن تخشوهم فيه لو لا يأسهم و هو الدين و نزعه من أيديكم، و هذا نوع تهديد للمسلمين كما هو ظاهر، و لهذا لم نحمل الآية على الامتنان.
و يؤيد ما ذكرنا أن الخشية من الله سبحانه واجب على أي تقدير من غير أن يتعلق بوضع دون وضع، و شرط دون شرط، فلا وجه للإضراب من قوله: «فلا تخشوهم» إلى قوله: «و اخشون» لو لا أنها خشية خاصة في مورد خاص.
و لا تقاس الآية بقوله تعالى: «فلا تخافوهم و خافون إن كنتم مؤمنين»: (آل عمران: ۷۵) لأن الأمر بالخوف من الله في تلك الآية مشروط بالإيمان، و الخطاب مولوي، و مفاده أنه لا يجوز للمؤمنين أن يخافوا الكفار على أنفسهم بل يجب أن يخافوا الله سبحانه وحده.
فالآية تنهاهم عما ليس لهم بحق و هو الخوف منهم على أنفسهم سواء أمروا بالخوف من الله أم لا، و لذلك يعلل ثانيا الأمر بالخوف من الله بقيد مشعر بالتعليل، و هو قوله: «إن كنتم مؤمنين» و هذا بخلاف قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» فإن خشيتهم هذه خشية منهم على دينهم، و ليست بمبغوضة لله سبحانه لرجوعها إلى ابتغاء مرضاته بالحقيقة، بل إنما النهي عنها لكون السبب الداعي إليها- و هو عدم يأس الكفار منه- قد ارتفع و سقط أثره فالنهي عنه إرشادي، فكذا الأمر بخشية الله نفسه، و مفاد الكلام أن من الواجب أن تخشوا في أمر الدين، لكن سبب الخشية كان إلى اليوم مع الكفار فكنتم تخشونهم لرجائهم في دينكم و قد يئسوا اليوم و انتقل السبب إلى ما عند الله فاخشوه وحده فافهم ذلك.
فالآية لمكان قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» لا تخلو عن تهديد و تحذير، لأن فيه أمرا بخشية خاصة دون الخشية العامة التي تجب على المؤمن على كل تقدير و في جميع الأحوال فلننظر في خصوصية هذه الخشية، و أنه ما هو السبب الموجب لوجوبها و الأمر بها.؟
لا إشكال في أن الفقرتين أعني قوله. «اليوم يئس»، و قوله: «اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي»، في الآية مرتبطان مسوقتان لغرض واحد، و قد تقدم بيانه فالدين الذي أكمله الله اليوم، و النعمة التي أتمها اليوم- و هما أمر واحد بحسب الحقيقة- هو الذي كان يطمع فيه الكفار و يخشاهم فيه المؤمنون فأيأسهم الله منه و أكمله و أتمه و نهاهم عن أن يخشوهم فيه، فالذي أمرهم بالخشية من نفسه فيه هو ذاك بعينه و هو أن ينزع الله الدين من أيديهم، و يسلبهم هذه النعمة الموهوبة.
و قد بين الله سبحانه أن لا سبب لسلب النعمة إلا الكفر بها، و هدد الكفور أشد التهديد، قال تعالى: «ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و أن الله سميع عليم»: (الأنفال: ۵۳) و قال تعالى: «و من يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب»: (البقرة: ۲۱۱) و ضرب مثلا كليا لنعمه و ما يئول إليه أمر الكفر بها فقال و «ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع و الخوف بما كانوا يصنعون»: (النحل: ۱۱۲).
فالآية أعني قوله: «اليوم يئس- إلى قوله- دينا» تؤذن بأن دين المسلمين في أمن من جهة الكفار، مصون من الخطر المتوجه من قبلهم، و أنه لا يتسرب إليه شيء من طوارق الفساد و الهلاك إلا من قبل المسلمين أنفسهم، و إن ذلك إنما يكون بكفرهم بهذه النعمة التامة، و رفضهم هذا الدين الكامل المرضي، و يومئذ يسلبهم الله نعمته و يغيرها إلى النقمة، و يذيقهم لباس الجوع و الخوف، و قد فعلوا و فعل.
و من أراد الوقوف على مبلغ صدق هذه الآية في ملحمتها المستفادة من قوله: «فلا تخشوهم و اخشون» فعليه أن يتأمل فيما استقر عليه حال العالم الإسلامي اليوم ثم يرجع القهقرى بتحليل الحوادث التاريخية حتى يحصل على أصول القضايا و أعراقها.
و لآيات الولاية في القرآن ارتباط تام بما في هذه الآية من التحذير و الإيعاد و لم يحذر الله العباد عن نفسه في كتابه إلا في باب الولاية، فقال فيها مرة بعد مرة: «و يحذركم الله نفسه»: (آل عمران: ۳۰۲۸) و تعقيب هذا البحث أزيد من هذا خروج عن طور الكتاب.( الميزان في تفسير القرآن، ج5، ص ۱۷۴-۱۷۹)
بدون نظر