رفتن به محتوای اصلی

فاضل دربندی:

فصل: فى الاستصحاب فى الشك السارى‏ 

فصل فى بيان الحال فى الاستصحاب فى مقام الشكوك السّارية و فيه عناوين:

 عنوان اعلم انّ للشك الطريانى و السّريانى تعبيرات متقاربة و اوضحها ان الطريانى هو الشك فى بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته او لا و السّريانى هو الشّك فى نفس ذلك الثبوت فالاول يزيل بقاء الاعتقاد الاولى و الثانى صحّته

 عنوان استشكل جمع من المعاصرين فى حجّية الاستصحاب فى موارد الشكوك السّارية ثم استقربوا عدمها و صرّح جمع بعدمها فى اول الوهلة احتجاجا بالاصل و فيه ان الاخبار واردة عليه و دعوى عدم الانصراف غير مسموعة بل يمكن ان يقال انه لو لم يكن موارد الشكوك الطارية فى محل وفاق بمعنى انها داخلة تحت الاخبار قطع لكان ادعاء انحصار الاخبار فى تادية حجية الاستصحاب فى موارد الشكوك السّارية غير بعيد اذ الظاهر من مثل قوله ع من كان على يقين الخ هو الانطباق مع استصحاب ما كان شكه ساريا و بعد الاغضاء عن ذلك ان المتبادر من الاخبار كلها هو اتحاد مورد اليقين و الشكّ و هذا لا يكون الا فى هذه الصورة فبعد رفع اليد عن ذلك نظرا الى ما اشرنا اليه و الى الأسئلة فى الاخبار لا يرفع اليد عن عمومات الاجوبة المعصومية التى لا تخصّص بخصوص الأسئلة

عنوان زعم البعض ان الاستصحاب فى موارد الشكوك السارية ليس مما يصدق عليه حدّ الاستصحاب فلا يجرى على انه يعارضه فيها استصحاب آخر فلا يكون حجة فهذا كما ترى خبط فى خبط و اظهر فى البشاعة من ذلك دعوى الاجماع على عدم الحجّية لاجل ذلك

عنوان الاحتجاج على الحجّية بقاعدة العسر و الحرج مما فى مخره من وجه دون وجه آخر و كذا التفصيل فى المقام بين ما اذا تذكر الحالة التى اوجب اليقين و بين نسيانها فت جيّدا[1]  

خزينة: فى جريان الاستصحاب فى الشك السارى‏ 

خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الاستصحاب فيما يكون الشكّ فيه من الشكوك السارية اعلم ان متعلّق الشك اما نفس البقاء او الارتفاع او هما مع التحقق و العدم ايضا بمعنى انه كما يشك فى البقاء كذا يشك فى التحقق فيكون وقت ظرفا للشكين فالاول يسمّى بالشك الطارى و الثانى بالسّارى و القدر المشترك بينهما العلم باليقين السّابق

 و بعبارة اخرى ان الشك اما فى نفس المعتقد السّابق يعنى فى صحّة الاعتقاد السّابق مع القطع بحصول اليقين و الاعتقاد اولا او فى بقاء المعتقد و الاعتقاد فى الزمان اللاحق مع القطع بصحّة الاعتقاد و تحقق المعتقد فى الزمان السابق و الاول هو الاول و الثانى هو الثانى

 و بعبارة اوضح الطريانى هو الشك فى بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته اولا و السّريانى هو الشك فى نفس ذلك الثبوت و الاول يزيل بقاء الاعتقاد الاول و الثانى صحّته

مثاله من الموضوعات ما اذا كنت متيقنا بعدالة زيد مثلا فى الزمن السّابق ثم شككت فيها فان كان شكك باعتبار الشك فى عروض حالة قادحة فى العدالة كان طريانيا و ان كان باعتبار الشكّ فى صحّة اعتقادك السّابق باعتبار شهادة عادل بكونه فاسقا فى ذلك الزمان بمعنى انك شككت فى ان زيدا هل كان عادلا كما اعتقدت أو لا او لم يكن كل و لكن اشتبه عليك الامر كان سريانيا

و المثال من الاحكام الوضعيّة ما اذا كنت معتقدا بطهارة ثوب مثلا اولا ثم شككت فى عروض نجاسة رافعة لحكم الطهارة المعتقدة ثانيا فيكون الشك طريانيا و لو شككت فى صحّة ذلك الاعتقاد لسبب من الاسباب كاخبار عدل عن نجاسة هذا الثوب كان سريانيا و بالجملة فان امثلة الاول فى غاية الكثرة بحيث لا يمكن ان تعدّ و تحصى و من امثلة الثانى ما اذا خوطب المكلف بما له حقيقة مرجوحة و مجاز راجح كالامر على بعض المذاهب فبمجرّد سماع اللفظ يفهم الوجوب الّذى هو حقيقة مرجوحة فيتعلّق الحكم بذمّته باعتقاده ثم بعد الالتفات الى المجاز الراجح و تحقق التردّد فى البين يقع الشك فى بقاء الوجوب و عدمه و كذا فى تحققه سابقا و عدمه و قس على ذلك المنوال الحال فى الامر الوارد بعد الحظر و النهى الوارد بعد الامر و كذا الحال فيما توقف المجتهد فيما اجتهده اولا لاجل تعارض الادلة او رجوعه عن اعتبار الدليل الذى كان تمسّك به لاثبات الحكم او خطائه فى وصف الدليل او رجوعه عما اعتقد اولا من كونه مفيدا للوصف

 اذا عرفت هذا فاعلم ان اول من تصدى لذكر هذا العنوان هو السيّد البارع صاحب المفاتيح حيث قال هل يشترط فى الاستصحاب كون اليقين بما ثبت فى الزمن الاول من حكم او غيره ثابتا فى الزمن الثانى الذى حصل فيه الشك فى بقائه بمعنى ان يكون فى حالة الشك فى البقاء جازما بثبوت ما شكّ فى بقائه فى الزمن الاول كما فيما اذا شك فى بقاء الطهارة بعد القطع بتحققها و علمه فى حالة الشك بكونه متطهرا فيما سبق او لا يشترط ذلك بل يكفى مجرّد اليقين بثبوت حكم او غيره و ان حصل له الشك فى صحّة اليقين السّابق فلو تيقن فى الصّبح مثلا بكونه متطهرا ثم بعد مضىّ مدة حصل له الشك فيما تيقن به و فى صحّة علمه السّابق فيه اشكال هذا كلامه ثم حذا حذوه اخوه السيّد الاجل الألمعى فى رسالته الاستصحابيّة و شيخنا الشريف فى تدريسه،

کلام سید مجاهد

قال الاول ينشأ الاشكال من اطلاق الاخبار المتقدّمة و من الاصل و العمومات المانعة عن العمل بغير العلم و قوة دعوى عدم انصراف اطلاق النصوص و الفتاوى الى الصورة الاخيرة لعدم تبادرها منه فاذن الاحتمال الاول فى غاية القوة ،

کلام سید المعی برادر سید مجاهد

و قال الثانى و فى المسألة احتمالات ثلاثة:

 الاول هو الحكم بالحجّية نظرا الى عموم ما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك الشامل للمسألة المفروضة و فيه نظر فانا نمنع الانصراف فان المتبادر للمسألة المفروضة و فيه نظرك منه انما هو الشك الطارى دون المسرى و يمكن الاستدلال على الحكم المزبور بقاعدة نفى العسر و الحرج و فيه ما فيه

و الثانى هو الحكم بعدم الحجّية نظرا الى الاصل

 و الثالث هو التفصيل بين ما اذا تذكر الحالة التى اوجب اليقين و بين نسيانها فان تذكر تلك الحالة و مع ذلك حصل له الشك فلا يكون الاستصحاب حجّة و ان لم يتذكر تلك الحالة و حصل له الشك فيكون حجة و هذا التفصيل يساعده الاعتبار و لكن لا دليل على اعتباره و خير الاحتمالات اوسطها لما تقدم من الاصل لسلامته عما يصلح للمعارضة فعلى هذا فلا بد فيما تيقن الجنب بالاغتسال‏  ثم يحصل له الشكّ فيه من الاغتسال و تحصيل الطهارة اليقينية نظرا الى الاشتغال اليقينى يستدعى البراءة اليقينية و هى لا تحصل الا بالاغتسال و ايجاد الطهارة و فى الحكم بحرمة دخوله فى المساجد على هذا التقدير اشكال ينشأ من ان فساد استصحاب الطهارة فى المثال المذكور هل يوجب الرجوع الى استصحاب الجنابة السّابقة ام لا فعلى الاول يحكم بالحرمة دون الثانى و لعلّ الوجه هو الثانى و لكن الاحتياط مما لا ينبغى تركه انتهى كلامه

کلام شریف العلماء

 و قال الثالث الأخبار منصرفة الى الشكوك الطارية فمتى كانت‏  سارية بالنّسبة الى الواقع سواء كانت طارية بالنسبة الى الظاهر ام لا فالاستصحاب ليس بحجّة فى مواردها،

 لا يقال انتم جعلتم الاستصحاب حجة فى العبادات المتعاقبة و ان علم خلاف مقتضى الاستصحاب بحسب الواقع على وجه الاجمال فهذا يقتضى حجية هنا بالطريق الاولى لانه يقال الاولويّة ممنوعة اولا و لا اعتبار بها ثانيا لكونها ظنية هذا لبّ مرامه

 اذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان مقتضى التحقيق هو الحكم بجريان الاستصحاب و حجّيته فى موارد مشكوك الساربة كالحكم بذلك فى موارد الشكوك الطارية لانه اذا تعقل قاعدة الجريان نظرا الى تحقق اليقين و الاعتقاد فى الزمان السابق فيجرى الاستصحاب جدّا و يكون بحكم عموم الاخبار الواردة على الاصل الاولى و مداركه حجة قطعا و قضية الانصراف مما لا يصغى اليه فى امثال تلك العمومات التى عرفت حالها بل يمكن ان يقال انه لو لم يكن الموارد التى شكوكها طارية فى محل اتفاق بمعنى انها داخلة تحت الاخبار قطعا لكان ادعاء انحصار الاخبار فى تادية حجية الاستصحاب فى الموارد التى شكوكها سارية مما فى مخره و ذلك ان الظاهر من اكثر اخبار الباب مثل قوله ع من كان على يقين الخ و نظائره هو الانطباق مع استصحاب ما كان شكه ساريا فيحمل على ذلك ما لم يكن على ذلك المنوال مثل قوله ع فانه على يقين من وضوئه لينتظم تلك الاخبار باسرها غاية الانتظام، على انه يمكن ان يدعى بعد الاغضاء عن ذلك ان المتبادر من الاخبار كلها هو اتحاد مورد اليقين و الشك و اتحادهما لا يكون الا فى هذه الصورة فان اليقين فى صورة كون الشك طاريا انما تعلق بالثبوت و تعلق الشك اللاحق بالبقاء فاختلف الموردان فبعد رفع اليد عن ذلك كله نظرا الى ما اشرنا اليه و الى الأسئلة الواقعة فى الاخبار باعتبار انحصر مواردها فى الشكوك الطريانية لا نرفع اليد عن عمومات الاجوبة المعصومية التى لا تخصّص بخصوص الأسئلة و الا لما اعتبر فى اكثر موارد الشكوك السارية ايضا كما لا يخفى

 و ليس ايضا فى المقام شي‏ء آخر ينبعث منه الاختصاص بموارد الشكوك الطريانية سوى ما يتخيل فى بادى الانظار الجلية من من بعض الاجوبة المعصومية من قوله ع فانه على يقين من وضوئه و هذا ايضا عند الانظار الدقيقة مما لا ينبعث عنه ذلك اذ بعد فرض تسليم انه لا يؤدى الا بيان حال المقام الذى شكه من الشكوك الطارية نقول لا داعى لحمل ما فى غيره من المعنى الاعم الشامل لكلا القسمين عليه فلم يبق فى البين الا بحث انه اذا لم يفد بعض الأخبار ازيد من الحجّية فى موارد الشكوك الطريانية لا يجوز الاحتجاج بالباقى فى المسألة الاصولية هذا و انت خبير بان هذا البحث ايضا مما لا وقع له عند اهل التحقيق لان الآحاد من الاخبار اذا جازت الشرائط يجوز الاحتجاج بها فى الكل من الفروع و الاصول ثم لا يخفى عليك انه كلما وجد الشك السارى يوجد منضما الى الشك الطارى فلا يبقى مورد لعدم الحجّية و ذلك ان المخاطب بما له حقيقة مرجوحة مثلا كان معتقدا قبل الالتفات الى المجاز الراجح ان تكليفه الواقعى و الظاهرى هو الوجوب و بعد الالتفات اليه شك فى بقاء الحكم و عدمه و فى تحقق الوجوب و عدمه ايضا لكن بالنسبة الى الحكم الواقعى و اما بالنسبة الى الحكم الظاهرى فالشك طار اذ هو كان قاطعا حين الشك بان التكليف الظاهرى قبل الالتفات كان هو الوجوب و قس الامر على ذلك فى كلما مر من الامثلة هذا اللهمّ إلّا ان يقال انما يعتبر الاستصحاب فى الاحكام الظاهريّة اذا لم يقارن الشك السارى بالنسبة الى الحكم الواقعى و اما اذا قارن الشك الطارى فى الظاهرى مع السّارى فى الواقعى فلا يعتبر فيه الاستصحاب هذا و انت خبير بان هذا التفصّى مما يقبل المناقشة ايضا

و الحاصل ان المط فى غاية الاتضاح و ان قطعنا النظر عن القضية المذكورة من قضية عدم الانفكاك على الوجه المزبور لا يقال ان موارد الشكوك السارية ليست من موارد الاستصحاب حقيقة و بعبارة اخرى ان الاستصحاب حقيقة لا يجرى فيها فضلا من ان يكون حجة و ذلك انه اذا سرى الشك الى الحالة السابقة و ازال صحّة الاعتقاد السابق فلا يصدق حدّ الاستصحاب و تعريفه على ذلك الاستصحاب لانه يقال القدر المشترك بين الرسوم و التعاريف الواقعة للاستصحاب هو كون الزمان السابق ظرفا لليقين و اما ما يزيد على ذلك فلا تفيده على ان بعد تسليم ان جملة منها او اكثرها يفيد ازيد من ذلك نقول ان ملاك الامر انما على الاخبار فلا بد من ارجاع الغير  اليها و تطبيقها معها لا العكس فهى مما يستنبط منها قاعدة الجريان على النهج الذى تشمل موارد الشكوك السارية على خلاف ما يقتضيه استصحاب الشك السارى اذ الاصل فان قلت ان الاستصحاب فى كل مورد من موارد الشكوك السارية  عدم تحقق الحكم فى الزمان السابق و يسدد ذلك غاية التسديد كلام من يعتد بكلامه حيث قال فى بحث العام و الخاصّ انه اذا حكم المكلف يحكم لشي‏ء فى زمان باعتبار وجود امر كان سببا لذلك الحكم فى نظر المكلف ثم ظهر له فى زمان بعده خطائه و لا فى امر لو لا خطائه فيه لم يكن الحكم ثابتا فهل يمكن استصحاب ذلك الحكم ام لا ثم قال بعد التمثيل بمثالين التحقيق لا للاجماع القطعى فانا نعلم قطعا ان جميع المجتهدين اذا حكموا بحكم فى زمان لدليل و لهم عليه فظهر لهم عدم تمامية دليلهم او خطائهم فيه بل لو شكوا فى صحّته يحكمون بخلافه او بمقتضى الاصل و لا يستصحبون الحكم الاول و قال فى بحث الاستصحاب استصحاب الحكم اليقينى بعد عروض الشك انما هو اذا حصل الشّك فى الزمان الثانى فقط اما لو كان باعتبار عروض الشك فى ثبوت الحكم فى الزمان الاول فلا يصحّ الاستصحاب و وجه ذلك مضافا الى‏  ما مر ان هذا الشك يوجب استصحاب اليقين السابق على اليقين اللاحق الذى حصل فيه الشك و به ينهدم امر استصحاب هذا اليقين و ذلك بخلاف ما اذا شك لا باعتبار الشك فى اليقين اللاحق بل يشك فى الرّفع فانه لا يمكن استصحاب اليقين السّابق على اليقين اللاحق هذا و قد حذا حذوه نظرا الى كلامه هذا بعض من يتنطع فى بعض المقامات و ادعى الإجماع على عدم الحجّية قلت ان ما ذكر مما لا يصغى اليه فى قبال ما ذكرنا على انه لا ضير فيه لانه يراعى فى البين القاعدة فى تعارض الاستصحابين من تقديم الوارد و تحكيمه على غيره ثم ان دعوى الاجماع من الغفلات المحضة و الاغلاط الصّرفة لان اول من تصدى لذكر هذه المسألة قد عرفت كلامه فى المقام و كذا الثانى و الثالث فكيف يدّعى مع ذلك الاجماع على عدم الحجية فلم يبق فى البين وجه لهذه الدعوى الا وجه تصحيحها بحسب اللبّ بملاحظة فتاوى الفقهاء فى تلك الموارد فليأت مدّعى هذه الدعوى بشاهد لها من كلمات الفقهاء و ليس ذلك الا مما دونه خرط القتاد [2] 


[1] خزائن الاصول ج ۲ ص ۶۱

[2]  خزائن الأحكام، ج۲، ص: ۳۸۵-٣٨٧