رفتن به محتوای اصلی

١.«امور عامه» در فلسفه

مثل امور عامه[1]‌ای که در فلسفه می‌گفتید. «علم کلّی» در فلسفه چه بود؟ «الاعتباریات النفس الامریة» یا همان «الامور العامة». هیچ مقوله‌ای در دلش نبود. می‌گفتید: واحد، کثیر. علت، معلول. مقدم، مؤخر. راجع به مقولات خاص صحبت نمی‌کردید. راجع به یک اموری صحبت می‌کردید که در همه ی  مقولات، ساری و جاری است و بحث، راجع به یک حوزه و مقوله خاصی نبود. نظیر این مطلب را شما می‌توانید در روش‌ها اعمال کنید.


[1] الامور العامة هى التى يعم جميع الموجودات كالوجود الذى يعم الواجب و الممكن من الجوهر و العرض او اكثرها كالامكان الذى يعم الجوهر و العرض الذين هما اكثر الموجودات(درر الفوائد، ج ١، ص ١۶)

تطلق الأمور العامة على ذاك القسم من الفلسفة الذي لا يختص بقسم دون آخر. جاء في الشواهد الربوبية:" الإشراق الحادي عشر: في تعريف الأمور العامة التي يبحث عنها في أحد قسمي الفلسفة الإلهية، و الإشارة إلى أن كلام المتأخرين من الحكماء في تعريف الأمور العامة مضطرب"(الشواهد الربوبية، ص ٢٦-٢٨، و الأسفار، ج ١، السفر الأول، ص ٢٩).

قال الحكماء في تعريف الفلسفة أنها:" الفلسفة هي العلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه ".بناء على هذا التعريف فإن كافة العلوم أعم من الأدبية، الرياضية، المنطق و العلوم الطبيعية و الإلهية و علم النفس و النجوم و الهيئة و علم الأخلاق، و حتى الفقه و العلم المختص بالتكاليف الدينية، تدخل في الفلسفة، لا بل إنها مشمولة في التعريف المذكور. ذلك لأن كل واحد من هذه العلوم يبحث عن مجموعة من الموجودات و أحوالها و أوصافها و أحكامها، سواء كانت هذه الموجودات عينية أم ذهنية، جوهرية أم عرضية، مجردة أم مادية؛ لذلك كان أغلب فلاسفة الإسلام يجمعون العلوم كافة. و في الفترة الأخيرة؛ و بالتحديد منذ القرن العاشر، انفصلت الفلسفة عن باقي العلوم، و أصبحت تقسم إلى أربعة أقسام؛ حيث كان المنطق كالجزء الذي لا ينفك عن الفلسفة، أما الأقسام الأربعة هذه، فهي عبارة عن:

١ - الأمور العامة: أي العلم بمجموعة من الأصول، و القوانين، و الأحكام الكلية اللازمة و الضرورية لأهل كل فن من الفنون العلمية؛ حيث يكون الاشتباه و الجهل بها مستلزما للاشتباه في المسائل المتعلقة بها. و قد أطلق على هذا القسم العلم الكلي، و العلم الأعلى، و الإلهيات بالمعنى الأعم، و فلسفة ما قبل الطبيعة.

٢ - الطبيعيات: التي تبحث عن حقيقة الجسم و أقسامه و أنواعه و أحكامه و القوى الجسمانية و كل ما يتعلق بالجسم.

٣ - علم النفس: الذي يبحث عن وجود النفس و أقسامها، و قواها الظاهرة و الباطنة، و البقاء، و الفناء، و حدوثها، و قدمها، و المعاد الجسماني، و كافة الأحكام المتعلقة بها.

٤ - الإلهيات بالمعنى الأخص التي تبحث عن الذات و الصفات، و أفعال واجب الوجود، و العقول الكلية، و علاقتها بالعالم الجسماني، و مسائل أخرى متعلقة بها.

بعد بيان هذه المقدمة نقول: إن الأمور التي يبحث عنها في الحكمة المتعالية و الفلسفة الأولى عبارة عن عوارض الوجود بما هو وجود؛ (أي الأمور التي تعرض الوجود من دون واسطة أو بواسطة شرط أو قيد من حيث إنه وجود). إذا، هناك قسم منها هو الذوات؛ أي الموجودات المجردة مطلقا عن المادة؛ (بمعنى أنها الأمور التي لا تعلق لها بالمادة لا في الخارج و لا في الذهن، و لا التجزئة و التحليل كالعقول الكلية المستقلة في الوجود و القائمة بذواتها، و لا يراد منها العقول الجزئية المرتبطة بالبشر)، و يطلق على هذا القسم من العلم الذي يبحث عن هذه الموجودات في اليونانية" أثولوجيا "،و أطلق عليه أيضا" العلم الربوبي".

و هناك قسم آخر من عوارض الوجود بما هو وجود، و هو عبارة عن المعاني و المفاهيم الكلية التي تشتمل أيضا على الطبائع الكلية المادية، و لكن ليس من جهة أنها مادية الوجود، بل من جهة كونها موجودات عامة كلية و مطلقة. (كمفهوم الوحدة و الكثرة، و العلة و المعلول، و الحادث و القديم، و القوة و الفعل؛ حيث تشتمل على الموجودات المتعلقة بالمادة، و الموجودات المجردة عن المادة؛ ذلك لأن الموجود المتعلّق بالمادة متصف بهذه الأوصاف من حيث إنه موجود. فيمكن القول: إن وجود الجسم إما واحد أو كثير, علة أو معلول، قديم أو حادث، بالقوة أو بالفعل). إذا، من الأفضل القول في تعريف الأمور العامة: إنها عبارة عن الصفات العارضة على الموجود بما هو موجود، من دون أن يكون الوجود محتاجا في عروض تلك الصفات عليه إلى موجود طبيعي (كالجسم)، أو موجود رياضي (كالكم المتصل و المنفصل).

و بعبارة أخرى، لا يوجد أية ضرورة في عروض تلك الأوصاف على الوجود أن يمتلك استعدادا خاصا. (إذا، كل صفة لا يحتاج الوجود في عروضها عليه إلى استعداد خاص، بل إنها تعرض الوجود من دون استعداد سابق، فإنها صفة عامة و مجموعها "الأمور العامة".

أما كل صفة يحتاج الوجود في عروضها عليه إلى استعداد خاص، فلا تعتبر من جملة الأمور العامة، كالاتصال، و الانفصال، و التحيز، و المعاد، و الوضع، و الجهة، و أمثالها من العوارض التي تعرض الجسم الطبيعي، و كالأشكال الهندسية، و الاستقامة، و الانحناء، و التدوير، التي تعرض على الموجود الذي هو كم متصل. أو الأوصاف و الأحوال التي تعرض الموجود الذي هو الكم المنفصل فالوجود في الحالة الأولى هو موجود طبيعي، و في الحالتين الأخريين هو موجود تعليمي). إذا، يجب الدقة و التأمل في هذه المسألة؛ (أي تفسير الأمور العامة بما قدمناه)، و التعجب من أولائك الحكماء و الفلاسفة الذين اضطرب كلامهم في تعريف الأمور العامة.

و قد يطلقون الأمور العامة على الأوصاف و الأحوال التي لا تتعلق بواحد من الأقسام الثلاثة للموجود؛ أي واجب الوجود و الجوهر و العرض، (بل يجب أن تشتمل على الأقل على قسمين منها). و على كل الأحوال، فإن هذا التعريف غير صحيح؛ لأنه ينقض بدخول الكم المتصل و الكيف؛ (لأن الكم المتصل يعرض الجوهر و العرض. كما أن الجسم التعليمي يعرض الجسم الطبيعي الذي هو جوهر، و الخط يعرض السطح الذي هو عرض، و الكيف أيضا يعرض الجوهر؛ كالكيفيات النفسانية التي تعرض النفس، و تعرض العرض كالاستقامة و الانحناء العارض على الخط. فالكم المتصل و الكيف العارضين على قسمين من الأقسام الثلاثة، ليسا من الأمور العامة و مسائل العلم الأعلى، بل هما من مسائل العلم الطبيعي).

و قد تطلق الأمور العامة و يراد منها الأحوال و الأوصاف الشاملة لكافة الموجودات أو أكثرها؛ حيث يكون الوجوب الذاتي و الوحدة الحقيقية و العلية المطلقة و نظائرها المختصة بواجب الوجود خارجة عن الأمور العامة، مع العلم أن جميعها من جملة الأمور العامة. و قد تطلق الأمور العامة و يراد منها الأوصاف و الأحوال التي تشتمل كافة الموجودات؛ كالوحدة و الكثرة و العلية و المعلولية و القدم و الحدوث و القوة و الفعل و نظائرها، أو على سبيل التقابل على نحو تكون تلك الصفة تشتمل على كافة الموجودات، مع انضمام صفة مقابلة لها؛ كالوجوب و الإمكان اللذين يشتملان على كافة الموجودات. و بما أن هذا التعريف مشتمل على كافة الأحوال و الأوصاف المتعلقة بكل واحد من الموجودات الثلاثة؛ لذلك أضافوا قيدا على تعريف الأمور العامة لإخراج الأحوال المختصة من تعريف الأمور العامة. و قالوا:

(الأمور العامة هي أحوال و أوصاف تشتمل، بذاتها أو من خلال ضم مقابلها، على كافة الموجودات)، بشرط تعلق غرض علمي بكل واحد من الطرفين المتقابلين؛ (بمعنى أن يبحث عن كل واحد من الطرفين المتقابلين بشكل مستقل و مباشر، و أن يتعلق غرض علمي بكل واحد من الطرفين مثال ذلك: قابلية الخرق و الالتئام اللتين هما من الأحوال المتعلقة بالجوهر و الجسم الطبيعي مع مقابلها، أي عدم قابلية الخرق و الإلتئام؛ حيث يمكن القول: إن كل موجود إما قابل للخرق و الالتئام، أو لا يقبل ذلك. هذه الأوصاف التي لا يبحث عن عدمهما في الفلسفة؛ حيث لا يترتب عليهما أي غرض علمي. و مثال آخر الوجوب، و لا الوجوب المقابل له على الرغم من اشتمالهما على كافة الموجودات، لكن لا يبحث عن لا الوجوب في الفلسفة؛ حيث لا يترتب عليه أي غرض علمي، بل إن الصفة المقابلة للوجوب و التي يبحث عنها في الفلسفة هي الإمكان. إذا، فهؤلاء قد أضافوا القيد المذكور لتعريف الأمور العامة؛ لكي لا يشتمل التعريف على كافة الأحوال المختصة بكل واحد من أقسام الوجود الثلاثة، ليصبح التعريف حينها جامعا للأفراد و مانعا للأغيار)(قاموس المصطلحات الفلسفیه عند صدر المتألهین، ص ١٠١-١٠۴)