رفتن به محتوای اصلی

علامه حلی:

البحث السادس: في تقسيم الأدلة المتعارضة

إذا تعارض الدليلان فإما أن يكونا عامين على الإطلاق، أو خاصين، أو يكون أحدهما عاما و الآخر خاصا، أو يكون كلا منهما أعم من الآخر من وجه و أخص من وجه. فالأقسام أربعة.

و على هذه التقادير الأربعة فإما أن يكونا معلومين، أو مظنونين، أو بالتفريق.

و على التقادير كلها إما أن يكون المتقدم معلوما أو المتأخر، أو لا يكون واحد منهما معلوما.

الأول: أن يكونا عامين:

فإن كانا معلومين، فإن علم التاريخ و كان المدلول قابلا للنسخ كان المتأخر ناسخا، (سواء القرآن و السنة في ذلك).

و الشافعي و إن منع من نسخ القرآن بالخبر المتواتر و من عكسه فإنه يجوز ذلك بحيث لو وقع لكان المتأخر ناسخا لكنه ينفي الوقوع لا الجواز.

و إن لم يقبل المدلول النسخ تساقطا و وجب الرجوع إلى غيرهما. و لو تقارنا فإن أمكن التخيير بينهما تعين، لأنه إذا امتنع الجمع لم يبق إلا التخيير.

...

و إن جهل التاريخ فإن كانا معلومين لم يجز الترجيح بقوة الإسناد، بل بما يتضمنه أحدهما من كونه محظورا، أو مثبتا بحكم شرعي، لأن الحكم بذلك طريقة الاجتهاد، و ليس في ترجيح أحدهما على الآخر إطراح للمرجوح؛ بخلاف ما لو تعارضا من كل وجه، و إن لم يترجح أحدهما على الآخر فالحكم التخيير.

و إن كانا مظنونين جاز الترجيح بقوة الإسناد، و بما يتضمنه من الحكم.

فإن لم يترجح فالتخيير، و إن كان أحدهما معلوما و الآخر مظنونا، جاز ترجيح المعلوم لكونه معلوما. فإن ترجح المظنون عليه بما يتضمنه من الحكم، كالمحرم و الشرعي حتى حصل التعارض، فالحكم ما تقدم.

الرابع: أن يكون أحدهما عاما و الآخر خاصا، فإن اتفقا علما أو ظنا و تأخر الخاص كان ناسخا للعام المتقدم في مورد الخاص. و إن تأخر العام كان ناسخا للخاص المتقدم عند أبي حنيفة. و الحق عندنا و عند الشافعي بناء العام على الخاص و قد تقدم. و إن وردا معا كان الخاص مخصصا للعام بالإجماع. و إن جهل التاريخ بني العام على الخاص، و عند الحنفية الوقف‏[1].[2]


[1] ( 1). راجع المحصول: ۲/ ۴۵۳.

[2] نهاية الوصول الى علم الأصول ؛ ج‏5 ؛ ص۲۹۶-۲۹۹