رفتن به محتوای اصلی

شیخ طوسی:

 ١.عده الاصول

فهذه القرائن كلها تدل على صحة متضمن أخبار الآحاد، و لا يدل على صحتها أنفسها، لما بيناه من جواز أن تكون الأخبار مصنوعة و إن وافقت هذه الأدلة، فمتى تجرد الخبر عن واحد من هذه القرائن كان خبر واحد محضا، ثم ينظر فيه فإن كان ما تضمنه هذا الخبر هناك ما يدل على خلاف متضمنه من كتاب أو سنة أو إجماع وجب إطراحه و العمل بما دل الدليل عليه، و إن كان ما تضمنه ليس هناك ما يدل على العمل بخلافه، و لا يعرف فتوى الطائفة فيه، نظر فإن كان هناك خبر آخر يعارضه مما يجري مجراه وجب ترجيح أحدهما على الآخر، و سنبين من بعد ما يرجح به الأخبار بعضها على بعض...

و أما القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمنه الخبر الواحد، فهو أن يكون هناك دليل مقطوع به من كتاب، أو سنة مقطوع بها، أو إجماع من الفرقة المحقة على العمل بخلاف ما تضمنه، فإن جميع ذلك يوجب ترك العمل به.

و إنما قلنا ذلك، لأن هذه الأدلة توجب العلم، و الخبر الواحد لا يوجب العلم و إنما يقتضي غالب الظن‏[1]، و الظن لا يقابل العلم.

و أيضا: فقد روى عنهم عليهم السلام أنهم قالوا: «إذا جاءكم عنا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فإن وافقهما فخذوا به، و ما لم يوافقهما فردوه إلينا»[2] فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر، و لا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه، لأنه لا يمتنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحا و له وجه‏ من التأويل لا نقف عليه، أو خرج على سبب خفي علينا الحال فيه، أو تناول شخصا بعينه، أو خرج مخرج التقية و غير ذلك من الوجوه، فلا يمكننا أن نقطع على كذبه، و إنما يجب الامتناع من العمل به حسب ما قدمناه...

فأما الأخبار إذا تعارضت و تقابلت فإنه يحتاج في العمل ببعضها إلى ترجيح، و الترجيح يكون بأشياء:

منها:...

فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالخبر الآخر على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل، و إذا عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر، وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر، لأن الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما، و ليس هناك قرينة تدل على صحة أحدهما، و لا ما يرجح أحدهما به على الآخر فينبغي أن يعمل بها إذا أمكن و لا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب إطراح العمل بالخبر الآخر.

و إن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما و تنافيهما و أمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الخبر (الآخر)[3] على وجه، كان الإنسان مخيرا في العمل بأيهما شاء.[4]

٢.الاستبصار

و ان كان هناك ما يعارضه فينبغي ان ينظر في المتعارضين فيعمل على اعدل الرواة في الطريقين،

و إن كانا سواء في العدلة عمل على اكثر الرواة عددا،

 و ان كانا متساويين في العدالة و العدد و هما عاريان من جميع القرائن التى ذكرناها نظر

فان كان متى عمل باحد الخبرين امكن العمل بالآخر على بعض الوجوه و ضرب من التأويل كان العمل به أولى من العمل بالآخر الذي يحتاج مع العمل به الى طرح الخبر الآخر لأنه يكون العامل بذلك عاملا بالخبرين معا،

 و إذا كان الخبران يمكن العمل بكل واحد منهما و حمل الآخر على بعض الوجوه «و ضرب»[5] من التأويل و كان لأحد التأويلين خبر يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحا أو تلويحا لفظا أو دليلا و كان الآخر عاريا من ذلك كان العمل به أولى من العمل بما لا يشهد له شي‏ء من الأخبار،

و إذا لم يشهد لأحد التاويلين خبر آخر و كان متحاذيا كان العامل مخيرا في العمل بايهما شاء،

و إذا لم يمكن العمل بواحد من الخبرين إلا بعد طرح الآخر جملة لتضادهما و بعد التأويل بينهما كان العامل أيضا مخيرا في العمل بايهما شاء من جهة التسليم،

 و لا يكون‏ العاملان بهما على هذا الوجه اذا اختلفا و عمل كل واحد منهما على خلاف ما عمل عليه الآخر مخطئا و لا متجاوزا حد الصواب إذ روي عنهم عليهم السلام «انهم»[6] قالوا اذا اورد عليكم حديثان و لا تجدون ما ترجحون به احدهما على الاخر مما ذكرناه كنتم مخيرين في العمل بهما، و لأنه اذا ورد الخبران المتعارضان و ليس بين الطائفة اجماع على صحة احد الخبرين و لا على ابطال الخبر الآخر فكأنه اجماع على صحة الخبرين،[7]


[1] ( 4) أي مع قطع النظر عن المعارض أو مع المعارض أيضا.

[2] ( 5) عيون أخبار الرضا 2: 21 حديث رقم 45، و نحوه في: الكافي 1: 67 ح 10- التهذيب 6: 301. ح 52- من لا يحضره الفقيه 3: 5- فروع الكافي 7: 412، ح 5.

[3] ( 1) زيادة من النسخة الثانية.

[4] العدة في أصول الفقه ؛ ج‏1 ؛ ص۱۴۵-۱۴۸

[5] زيادة من د.

[6] زيادة من ج و د.

[7] الإستبصار فيما اختلف من الأخبار ؛ ج‏1 ؛ ص۴-۵