سید مجاهد:
اختلفوا فيما إذا أورد خبران متعارضان لا يمكن الجمع بينهما و لا ترجيح أحدهما على الآخر فذهب الشيخ في العدة و الإستبصار و المحقق في المعارج و العلامة في التهذيب و صاحب المعالم فيه إلى التخيير في العمل بأيهما شاء كما عن الجبائيين و القاضي أبي بكر و الرازي و البيضاوي و في المعالم لا نعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و عليه أكثر أهل الخلاف انتهى و نسبه بعض الأفاضل إلى المجتهدين و في بعض شروح التهذيب هو مذهب الجمهور
و ذهب بعض العامة فيما حكي عنه إلى أنهما يتساقطان و يرجع إلى الأصل
و حكي عن الأخباريين التوقف
للقول الأول الذي عليه المعظم وجوه :
منها أنه قول الأكثر المعتضد بما في المعالم الظاهر في الإجماع و هو حجة و قد يناقش فيما ذكر بأنه مبني على أصالة حجية كل ظن في نحو هذه المسائل و هو محل الكلام و ليس في المعالم نفي الخلاف بل عدم العلم به و هو أعم منه فلا حجة فيه و إن قلنا بحجية الإجماع المنقول و دعوى إرادة نفي الخلاف مما ذكره يحتاج إلى دلالة و ليست و في بعض شروح التهذيب و لا يمكن التمسك بالإجماع بأن يقال إن كل صورة وقع التعارض وقع الإجماع بالخيار لأن المصنف كابن الحاجب منع هذا الإجماع و كيف لا و جمع كثير على خلافه
و منها أنهما دليلان تعارضا لا يمكن العمل بهما معا و لا بأحدهما بالخصوص دون الآخر و لا إسقاطهما فوجب التخيير أما الأول فلأن ما دل على حجية خبر الواحد شامل لمحل البحث كما نص عليه جدي قدس سره و أما الثاني فواضح و أما الثالث فلأن العمل بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح و أما الرابع فلأن إسقاطهما موجب لإسقاط ما ثبت من الشرع اعتباره و أما الخامس فلأنه لا يمكن غيره و قد يناقش في هذه الحجة بالمنع من كونهما دليلين حين التعارض و إن كان كل منهما منفردا دليلا[1]
[1] مفاتيح الأصول ؛ ص۶۸۲-۶۸۳
بدون نظر