رفتن به محتوای اصلی

وحید بهبهانی:

الفوائد الحائریه

و إن لم يكن ترجيح أصلا و لا يمكن الجمع فالعمل التخيير للنص، و لأن الحجة دائرة بينهما و لا ترجيح.

و قيل: بسقوطهما و اطراحهما، و الرجوع إلى ما اقتضاه الأصل.

و قد بسطنا الكلام في رسالتنا في أصل البراءة.

و الأخباريون يقولون بوجوب التوقف حينئذ، و سيجي‏ء.[1] 

الرسائل الاصولیه

و إن كان الخبران يوافقان للعامة أو يخالفانها جميعا، نظر في حالهما، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر، على وجه من الوجوه و ضرب من التأويل.

و متى عمل بالخبر الآخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الآخر على وجه؛ لأن الخبرين جميعا منقولان، و مجمع على نقلهما، و ليس هناك ما يدل على صحة أحدهما، و لا ما يرجح به أحدهما على الآخر، فينبغي أن يعمل بهما إذا امكن، و لا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطراح العمل بالخبر الآخر.

و ان لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادهما و تنافيهما، و أمكن حمل كل واحد منهما على ما يوافق الخبر على وجه، كان الإنسان مخيرا في العمل بأيهما شاء[2].[3]

و المشهور بين المجتهدين التخيير و التوسعة، و هو باطلاقه في معنى أصل البراءة، إلا أنه يلزمه‏[4] العمل بأحدهما، و الأخباريون على الحظر و التوقف.

دليل المجتهدين؛ عموم الأدلة السابقة، و أن دليل حجية الخبر الواحد و غيره عام- حتى الإجماع على ما حررناه- في مقام التمسك به لها، و لا رجحان يعتد به، فيلزم من التعيين الترجيح بلا مرجح.

و قوله عليه السلام: «بأيهما أخذت من باب التسليم»[5].

قال الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رحمه الله في كتاب «الاحتجاج» بعد نقل هذا الحديث:

(جاء هذا الخبر على سبيل التقدير؛ لأنه قلما يتفق في الآثار أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين للكتاب و السنة، و ذلك مثل الحكم‏[6] في غسل الوجه و اليدين في الوضوء؛ فإن‏[7] الأخبار جاءت بغسلها مرة مرة و بغسلها مرتين مرتين، و ظاهر القرآن لا يقتضي خلاف ذلك، بل يحتمل كلتا الروايتين، و مثل ذلك يوجد[8] في أحكام الشرع.

و أما قوله عليه السلام: «أرجه وقف عنده حتى تلقى إمامك» أمره بذلك عند تمكنه من الوصول الى الامام، فأما إذا كان غائبا و لا يتمكن من الوصول إليه و الأصحاب كلهم مجمعون على الخبرين، و لم يكن هناك رجحان لرواة أحدهما على رواة الآخر بالكثرة و العدالة، كان الحكم بهما من باب التخيير.

يدل على ما قلنا ما روي عن الحسن بن الجهم، عن الرضا عليه السلام قال: قلت له‏[9]: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة! قال: «ما جاءك عنا فاعرضه‏[10] على كتاب الله و أحاديثنا، فإن كان يشبههما هو منا، و إن لم يشبههما فليس منا»، قلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق! فقال: «إذا لم تعلم‏ فموسع عليك بأيهما أخذت».

و ما رواه الحرث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة، فموسع عليك حتى ترى القائم فترده إليه»)[11] انتهى.[12]


[1] الفوائد الحائرية ؛ ص۲۱۴

[2] ( 2) لاحظ عدة الاصول: 1/ ۳۷۸.

[3] الرسائل الأصولية ؛ متن ؛ ص۳۲۷

[4] ( 2) في د:( يلزم).

[5] ( 1) الكافي: 1/ 66 ذيل الحديث ۷.

[6] ( 2) لم ترد( الحكم) في المصدر.

[7] ( 3) كذا، و في المصدر:( لأن).

[8] ( 4) في المصدر:( يؤخذ).

[9] ( 5) في المصدر:( قلت للرضا عليه السلام).

[10] ( 6) كذا و في المصدر:( فقسه).

[11] ( 1) الاحتجاج: 2/ ۳۵۷.

[12] الرسائل الأصولية ؛ متن ؛ ص۳۸۲-۳۸۴