ب) التوقف
میرزا حبیب الله رشتی:
أن حجّية الأخبار إما أن يكون من باب الطريقية المحضة أو يكون من باب السببيّة و الموضوعيّة أو يكون مرددا بينهما لإجمال دليل حجيّتهما من هذه الجهة فإن قلنا بالأوّل كان مقتضى الأصل التوقف و الرجوع إلى أصل الموافق دون التساقط رأسا أعني الرّجوع إلى الأصل مطلقا وافق أحدهما أو لم يوافق دون التخيير[1]
میرزا ابوطالب زنجانی:
و كيف كان فهل الاصل فى التّعادل التّخيير او التّساقط او التّوقف اقوال
المشهور الاوّل بل قيل انه لا خلاف فيه بين الاصحاب كما عن بعض و فى المعالم لا نعرف فيه خلافا بين الاصحاب و الكاظمىّ فى المحصول جعله المعهود بين الاماميّة و قال الشيخ فى الاستبصار و اذا لم يمكن العمل بواحد من الخيرين الّا بعد طرح الآخر جملة لتضادّهما و بعد التّاويل فيهما كان العامل ايضا مخيّرا فى العمل بايّهما شاء من جهة التّسليم و لا يكون العاملان بهما على هذا الوجه اذا اختلفا و عمل كلّ واحد منهما على خلاف ما عمل به الآخر مخطئا و لا متجاوزا حدّ الصّواب اذ روى عنهم عليهم السّلام انّهم قالوا اذا ورد عليكم حديثان و لا تجدون ما ترجحون به احدهما على الآخر ممّا ذكرناه كنتم مخيّرين فى العمل بهما و لانّه اذا ورد الخبران المتعارضان و ليس بين الطّائفة اجماع على صحّة احد الخبرين و لا على ابطال الخبر الآخر فكانّه اجماع على صحّة الخبرين و اذا كان اجماعا على صحّتهما كان العمل جائزا سائغا انتهى نعم ربّما يلوح المبادى القول بالتساقط و نسب الى النّهاية ايضا و هو اشتباه اذا المذكور فى المبادى عند التامل الحكم بالتّساقط فى خصوص المناسخة مع عدم قبول المدلول النّسخ
قال فاذا تعارض دليلان فان كانا عامين او خاصّين و كانا معلومين كان المتأخّر ناسخا ان قبل المدلول النّسخ اوّلا تساقطا و وجب الرّجوع الى غيرهما انتهى و هذا كما تراه قول فى المعلومات المباينة لا مطلقا ...
و ذهب جماعة من العامّة كما تقدّم و تبعهم بعض اصحابنا الى التّساقط و التماس دليل ثالث و استدلّ لهم بامرين...هذا كلّه بناء على اعتبار الامارات من باب السببيّة و اما لو اعتبرنا من جهة الطريقيّة كما هو المذهب فلا يقاس بتزاحم الواجبين بل يتّجه الحكم بالتّوقف لا لتقيّد اعتبار الطّريقيّة فى كلّ منهما بعدم معارضة الآخر بل من جهة تكافؤ الطّريقين و عدم وجود مزيّة فى احدهما على ما هو طريقة العقلاء فيرجع الى اصل لا يخالفهما و ان خالف احدهما مع اشكال فى الحكم لبقاء الجهل المحقّق لمجريه مع معارضة القاطع له بمثله كما هو المفروض مع قطع النّظر عن ادلة التّخيير الشّرعى و لو بنى على اعتبارهما فى قطعه فقط موافقا او مخالفا يبقى محلّ السّؤال فى الاقتصار بالاصل الموافق لاحدهما فهذان الكلامان منهم كالمتهافة [2]
شیخ عبدالکریم حائری:
اما الكلام في المقام الاول فيقع في مقامين ايضا: احدهما فيما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الاخبار الواردة في الباب، و الثاني فيما يقتضيه الاخبار.
اما الكلام في الخبرين المتكافئين على حسب ما يقتضيه القاعدة فمحصله ان حجية الخبر إمّا ان تكون من باب السببية، و امّا من باب الطريقية، فان قلنا بالثاني فمقتضى القاعدة التوقف فيما يختص كل من الخبرين به من المضمون و الاخذ بما يشتركان فيه، مثلا لو قام دليل على وجوب صلاة الظهر، و دليل آخر على وجوب صلاة الجمعة، فمقتضى القاعدة التوقف في الحكم الخاص المدلول لكل منهما بالخصوص و الحكم بثبوت احد المدلولين واقعا و فائدته نفي الثالث.
فهنا دعويان: احداهما لزوم التوقف في المدلول المختص لكل منهما، و الثانية لزوم الحكم باحد المدلولين اللازم منه نفي الثالث.[3]
شیخ محمد علی اراکی:
أمّا الكلام في الخبرين المتكافئين على حسب ما يقتضيه القاعدة فمحصّله أنّ حجيّة الخبر إمّا أن تكون من باب الطريقيّة، و إمّا من باب السببيّة، فإن قلنا بالأوّل فمقتضى القاعدة التوقّف في ما يختصّ به كلّ من الخبرين من المفاد و الأخذ بما يشتركان فيه، فلو قام أحدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة فمقتضى القاعدة التوقف في ما يختص به كل من الخبرين من المفاد الأخذ بما يشتركان فلو قام أحدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة فمقتضى القاعدة التوقّف في المدلول المختصّ بخصوص كلّ خبر، و الأخذ بثبوت أحد المدلولين واقعا، و فائدته نفي الثالث، فلو كان ثبوت الثالث مقتضى استصحاب يصير محكوما، و لو كان مفاد دليل يصير معارضا.[4]
سید محمد روحانی:
و على كل، فهل الوجه هو التساقط مطلقا، أو الاحتياط، أو التوقف؟
اما الاحتياط فلا أصل له الا رواية مخدوش في سندها و راويها حتى ممّن يتساهل في العمل بالأخبار- كصاحب الحدائق- و اما التوقف في العمل الّذي يرجع إلى الاحتياط بملاك أدلته المذكورة في مورد البراءة فكالأول، لاختصاص رواياتها بموارد ليس ما نحن فيه منها.
فالمتعين هو التوقف، بمعنى نفي الثالث، كما التزم بها الشيخ، لما تحقق في محله من عدم تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية في مثل ما نحن فيه، مما لم يعلم بانتفاء المدلول المطابقي واقعا بل يحتمل ثبوته، و حيث ان الدليلين متصادمان في دلالتهما الالتزامية عن الحجية لخروجهما عن مورد المعارضة، فكل من الدليلين ينفي الثالث بالالتزام. و منه يظهر منع الالتزام بالتساقط مطلقا.[5]
[1] بدائع الأفكار ؛ ص۴۱۷
[2] إيضاح السبل في الترجيح و التعادل ؛ ص۱۸-٢۴
[3] دررالفوائد ( طبع جديد ) ؛ ص۶۴۷
[4] أصول الفقه ؛ ج۲ ؛ ص۴۳۱-۴۳۲
[5] منتقى الأصول ؛ ج۷ ؛ ص۳۲۶
بدون نظر