رفتن به محتوای اصلی

الف) التساقط

حضرات آیات و علماء اعلام

میرزای شیرازی

و أما مقتضاه في الطريقين المتعارضين فإنما هو تساقطهما و فرضهما كأن لم يكونا في خصوص مؤدى كل منهما، و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما دون المخالف لكليهما.[1]

و كيف كان، فحاصل ما يقتضيه تدقيق النظر في تعارض الطريقين تساقطهما في مؤداهما و عدم كون واحد منهما حجة فعلية في إثبات مؤداه المطابقي فإنه لما علم بكذب أحدهما فلا يكون أحدهما حجة لذلك، و أحدهما و إن لم يعلم بكذبه إلا أنه لما لم يكن له مائز و يكون تعيينه في خصوص واحد منهما ترجيحا بلا مرجح فلا يكون هو- أيضا- حجة في مؤداه المطابقي فعلا، لكنه حجة في نفي الثالث، لفرض وجود المقتضي فيه، فلا بد من ترتيب مقتضاه عليه مع عدم المانع منه، و الذي ذكر إنما هو يمنع منه بالنسبة إلى مدلوله المطابقي دون الالتزامي.[2]

سید کاظم یزدی:

إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: مقتضى القاعدة في المتعارضين أولا الترجيح بما يأتي من أحد الوجهين:

إمّا بأقوائيّة المناط في أحدهما، كأن يعلم أنّ المناط في جعل الخبر هو الظن النوعي و الكشف الغالبي، فإذا كان أحدهما أعدل راويا أو أصدق فهو أقوى في المناط، فيكون هو مصبّ دليل الحجيّة من أول الأمر، و يخرج الآخر؛ فإنّه في قباله كأنه معدوم، و لذا ترى أنّ المولى من أهل العرف إذا قال لعبده ارجع إلى أهل الخبرة، و اختلف اثنان، و كان أحدهما أخبر؛ يقدم قوله، و لا يتوقف من جهة وجود المعارض، بل لا يجعله معارضا، لكنّ هذا إذا كانت الأقوائيّة بمقدار يجعل الآخر في جنبه كالمعدوم.

و إمّا بتعدد الدليل في أحد الجانبين، كأن يكون من أحد الطرفين خبر واحد، و من الآخر أزيد؛ ...

 و مع عدم الترجيح بأحد الوجهين، أو البناء على عدم الاعتبار بهما فالأصل التساقط، بمعنى عدم شمول الدليل، أو التساقط المصطلح أي إسقاط كل منهما الآخر.[3]

آقا ضیاء عراقی:

و على هذا، فيحصل التعارض بين الرأيين، و الأصل‏ الأوّلى يقتضى التساقط، كما حرّر فى محلّه فى باب التعادل و الترجيح.[4]

شیخ محمدحسین اصفهانی

قوله: التعارض و إن كان لا يوجب إلا سقوط ... إلخ.

(1) لا يخفى عليك أن محتملات صورة التعارض- بناء على الطريقية- أمور:

منها حجية أحد المتعارضين بلا عنوان.

و منها حجية الموافق منهما للواقع.

و منها حجية كليهما معا.

و منها سقوطهما معا عن الحجية.

و حيث أن الحكم بسقوطهما مبني على بطلان سائر المحتملات فنقول:...

و حيث عرفت عدم صحة حجية أحدهما بلا عنوان، و عدم صحة حجية أحدهما المعين، و عدم صحة حجية كليهما، تعرف أن سقوط كليهما عن الحجية الفعلية هو المتعين من بين سائر المحتملات.

و مما ذكرنا تعرف- أيضا- أنه لا مجال لاحتمال التخيير، لا بمقتضى مقام الإثبات، لأن مفاد الدليل حجية أفراد العام تعيينا، و لا بمقتضى مقام الثبوت، لأن التخيير- بين الواقع و غيره- لا معنى له. و المصلحة الطريقية مصلحة الجعل، لا كمصلحة الواقع واجب التحصيل، و لا كمصلحة المؤدى- على الموضوعية- لازمة المراعاة.[5]

التساقط- الذي هو مقتضى الأصل الأولي في المتعارضين،-[6]

میرزای نائینی:

و أما إذا بنينا على الطريقية المحضة كما هو المختار عندنا فلا محالة يكون مقتضى القاعدة عند التعارض هو التساقط[7]

شیخ حسین حلی:

فالأولى صرف الكلام إلى القولين السابقين أعني أنّه هل الأصل هو التساقط أو الأصل هو التخيير؟

و الظاهر أنّه لا ريب في سقوط الثاني، إذ مع قطع النظر عن الروايات لا دليل عليه، نعم أقصى ما عندنا هو عدم إمكان الجمع في الدخول تحت دليل صدّق العادل، و لكن حيث كان إجراؤه في أحدهما المعيّن بلا دليل و كان ترجيحاً بلا مرجّح، كان إجراؤه في هذا مزاحماً و معارضاً باجرائه في ذلك، فتكون النتيجة هي التساقط فيما تعارضا، لكن مع الاحتفاظ بكون أحدهما لا مانع من كونه مشمولًا لدليل الحجّية لو كان هناك أثر يترتّب على حجّية أحدهما، كما لو اشتركا في نفي الثالث، بأن كان كلّ منهما مؤدّياً إلى خلاف ما يقتضيه الأصل الجاري في نفس المسألة، إذ يكفي في نفي الأصل المذكور قيام الحجّة في الجملة على خلافه و إن لم يكن لتلك الحجّة أثر في خصوص ما تعارضا فيه، بخلاف ما لو كان أحدهما مطابقاً لمقتضى الأصل، فإنّه لا مانع بعد تساقطهما من الرجوع إلى ذلك الأصل.

و من ذلك يتّضح الوجه في عدم تعارضهما فيما لو اشتركا في لازم واحد و لزوم ترتيب ذلك اللازم، و إن قلنا بكون الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقة وجوداً و حجّيةً، لما عرفت من حجّية أحدهما في الجملة و إن لم يمكن الحكم بحجّيتهما معاً، و لعلّ هذا هو مراد المحقّق الخراساني قدس سره في حاشيته على الفرائد[8].

و من ذلك يظهر أنّه لا فرق في نفيهما الثالث بين كون التعارض بينهما ذاتياً، أو كونه عارضياً بواسطة الإجماع على عدم لزوم فريضتين في يوم واحد.

و لكن ذلك محلّ تأمّل و إشكال، إذ المدار في الحجّية على الوصول، و لا معنى لحجّية إحدى الروايتين، إذ لا وصول في البين، فلاحظ و تأمّل.[9]

سید محمد محقق داماد

اقول: و التحقيق الذي يساعده النظر الدقيق ان الاصل فى المتعارضين التساقط مطلقا و ان ملاك التساقط ليس الطريقية كما افاده، و ان ملاك الطريقية ليس اصابة الطريق للواقع و موافقته معه، بل الملاك غلبة اصابته له.[10] 

سید محمد باقر صدر:

أما الحديث عن مقتضى الأصل الأولي في التعارض بين دليلين، فالأقوال‏

فيه ثلاثة: أحدها التساقط المطلق، و الثاني بقاء الحجية في الجملة، و الثالث التفصيل بنحو يأتي عن المحقق العراقي- قده-.

أما القول بالتساقط، فقد ذهب إليه المشهور. و توضيح برهانهم على ما أفاده السيد الأستاذ- دام ظله- أن إعمال دليل الحجية في المتعارضين يتصور بأحد أنحاء أربعة كلها باطلة، فلا يبقى الا التساقط.[11]...

تلخيص و استنتاج:

و هكذا يتبين أن مقتضى صناعة الأصل الأولي لو كان دليل الحجية العام لفظياً تعبدياً فيما إذا كان بين الدليلين تناف ذاتي بنحو التناقض بالمعنى المتقدم هو التساقط.

و فيما إذا كان بينهما تناف ذاتي بنحو التضاد هو الحجية في الجملة و التي من نتائجها نفي الثالث.

و فيما إذا كان التعارض بينهما عرضياً هو إعمال كلا الدليلين في مدلوليهما المطابقيين في خصوص ما إذا علم بصدق أحدهما و كانا إلزاميين.

 هذا كله مع قطع النّظر عن الارتكازات العقلائية و تحكيمها على الدليل العام للحجية. و أما إذا حكمنا الارتكازات العقلائية التي تأبى التفكيك بين المداليل المطابقية و الالتزامية، فإذا فرض العلم بصدق أحد المفادين كان كفرضية التناقض التي حكمنا فيها بالتساقط، لجريان ما ذكرناه في ذلك القسم فيه حرفاً بحرف. و إذا فرض عدم العلم بصدق أحد المفادين بحيث احتملنا كذبهما معاً كان كفرضية التضاد التي أثبتنا فيها الحجية في الجملة بنفس البيان المتقدم أيضا.

و بما أن الصحيح في دليل الحجية العام أنه ليس دليلًا لفظياً تعبدياً فالمتعين هو التساقط المطلق في باب التعارض و عدم ثبوت الحجية التخييرية على مقتضى القاعدة الأولية، و إن شئت قلت: إن هذا النحو من الحجية لو لم يدع كونه على خلاف الارتكاز العقلائي في باب الحجية القائمة على أساس الطريقية و الكاشفية فلا أقل من أنه لا ارتكاز على وفاقه، فلا يمكن إثباته لا بأدلة الحجية اللبية و لا بالأدلة اللفظية، لأن الأدلة اللبية المتمثلة في السيرة العقلائية قد عرفت عدم اقتضائها هذا النحو من الحجية، و الأدلة اللفظية المتمثلة في بعض الآيات أو الروايات القطعية، بين ما لم يصرح فيه بكبرى الحجية و إنما قدرت الكبرى باعتبار مركوزيتها- كما في مثل قوله عليه السلام العمري و ابنه ثقتان فما أديا إليك فمعنى يؤديان- و المفروض عدم وفاء تلك الكبرى المركوزة لإثبات هذا النحو من الحجية، و بين ما صرح فيه بالكبرى و لكن في سياق إمضاء ما عليه البناء العقلائي، فلا يكون فيه إطلاق أوسع مما عليه السيرة العقلائية نفسها.

و من خلال مجموع ما ذكرناه اتضح الحال في القول الثاني، و هو القول ببقاء الحجية في الجملة في تمام موارد التعارض.[12]

سید ابوالقاسم خوئی

إذا عرفت ذلك فنقول: الأصل في المتعارضين التساقط و عدم الحجية[13]

سید تقی قمی:

فتحصل انه لو لم يكن دليل من الخارج على ترجيح احد المتعارضين على الآخر أو على التخيير كان مقتضى التعارض التساقط الا فيما يكون احد الدليلين قابلا لان يتصرف به في الآخر بالورود أو الحكومة[14].

شیخ جعفر سبحانی:

إذا قلنا بأنّ الخبر حجة لكونه طريقاً إلى كشف الواقع من دون أن يكون في العمل بالخبر هناك أي مصلحة سوى مصلحة درك الواقع، فما هو مقتضى حكم العقل؟

أقول: إنّ هنا صورتين:

الأُولى: فيما إذا لم يكن لدليل الحجّية إطلاق شامل لصورة التعارض، كما إذا كان دليل الحجية أمراً لبياً كالسيرة العقلائية أو الإجماع، فعندئذ يكون دليل الحجية قاصراً عن الشمول للمتعارضين، لأنّ الدليل اللبّي لا يتصوّر فيه الإطلاق فيؤخذ بالقدر المتيقّن و هو اختصاص الحجّية بما إذا كان الخبر غير معارض، فتكون النتيجة عدم الدليل على حجّية الخبرين المتعارضين و هو مساو لسقوطهما.

الثانية: إذا كان هناك إطلاق شامل لصورة التعارض، كما إذا كان دليل الحجّية أمراً لفظياً كآية النبأ و النفر، و قلنا بوجود الإطلاق فيهما الشامل لصورة المتعارضين، فيقع الكلام في مقتضى القاعدة الأوّلية.

إنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو التساقط،[15]

مکارم شیرازی:

فتلخّص من جميع ذلك أنّ الأصل في المتعارضين التساقط.[16]


[1] تقريرات آية الله المجدد الشيرازي ؛ ج‏۴ ؛ ص۲۱۸

[2] تقريرات آية الله المجدد الشيرازي ؛ ج‏4 ؛ ص۲۲۵

[3] التعارض ؛ ص۱۹۴-۱۹۵

[4] الاجتهاد و التقليد ؛ ص۳۹۵

[5] نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم ) ؛ ج‏3 ؛ ص۳۳۰-۳۳۳

[6] نهاية الدراية في شرح الكفاية ( طبع قديم ) ؛ ج‏۳ ؛ ص۳۵۱

[7] أجود التقريرات ؛ ج۲ ؛ ص۲۲۴

[8] ( 1) حاشية كتاب فرائد الأُصول: ۲۶۵- ۲۶۶.

[9]  أصول الفقه ؛ ج‏۱۲ ؛ ص۱۲۲-۱۲۳

[10] المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) ؛ ج۳ ؛ ص۲۷۱

[11] بحوث في علم الأصول، ج‏۷، ص: ۲۳۶-۲۳۷

[12] بحوث في علم الأصول ؛ ج‏۷ ؛ ص۲۵۵-۲۵۶

[13] مصباح الأصول ( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي ) ؛ ج‏۲ ؛ ص۴۴۰

[14] آراؤنا في أصول الفقه ؛ ج‏۳ ؛ ص۱۸۴

[15] إرشاد العقول الى مباحث الأصول ؛ ج‏۴ ؛ ص۳۵۸-۳۵۹

[16] انوار الأصول ؛ ج‏3 ؛ ص۴۷۰