رفتن به محتوای اصلی

کلام برخی از محشین و علماء

میرزای شیرازی:

قوله-: (قدس سره)-: (و مرجع التوقف أيضا إلى التخيير إذا لم يجعل الأصل من المرجحات)[1].

(1) مراده من رجوع التوقف‏ إلى‏ التخيير إنما هو رجوعه إليه بحسب المورد، بمعنى أنه إذا كان المورد مما كان الأصل الأولي فيه التوقف مع عدم كون الأصل من المرجحات يكون من صور التكافؤ التي هي مورد للتخيير الثابت بأخبار التخيير، و التقييد بعدم كون الأصل من المرجحات لأجل أنه مع كونه منها يكون قاطعا للأصل الأولي الذي هو التوقف، و معينا للأخذ بموافقه من الخبرين المتعارضين، فيكون مخرجا للمورد عن أخبار التخيير، لاختصاصها بما لم يكن لأحدهما مرجح و معين، الذي يعبر عنه بصورة التكافؤ.

و ظاهر العبارة يعطي ما لا يخلو من المناقشة و الإيراد مع أنه ليس بالمراد، فإن ظاهرها رجوع نفس التوقف إلى نفس التخيير على التقدير المذكور و هو لا يستقيم، فإن التوقف و التخيير معنيان متباينان، لا يعقل صدق أحدهما على الآخر، إذ الأول عبارة عن عدم التمسك بواحد من الخبرين المتعارضين في خصوص مؤداه، و الثاني عبارة عن جواز التمسك بواحد منهما على البدل في‏ خصوص مؤداه، و جعله طريقا إليه، فالنسبة بينهما هو التباين الكلي، لتناقضهما.[2]

میرزای آشتیانی:

 (1) قيام الإجماع بقسميه على وجوب الترجيح في الجملة، و كذا دلالة الأخبار المستفيضة، بل المتواترة معنى، أو إجمالا عليه مما لا شبهة تعتريه و لا إشكال فيه أصلا. أما قيام الإجماع فظاهر بعد عدم الاعتناء بمخالفة من ذهب إلى القول بإيجاب الترجيح كالسيد الصدر، بل لو ادعي إجماع المسلمين عليه نظرا إلى عدم قدح مخالفته مثل الجبائيين كان في محله،

و أما دلالة الأخبار فلأن ظهورها غاية الظهور بنفسها في وجوب الترجيح مما لا يقبل الإنكار و لا يعارضها أخبار التخيير بعد تسليم كونها في مقام الإطلاق و البيان بعد كون التقييد أولى من المجاز، مضافا إلى شواهد و قرائن فيها من التعليلات و غيرها يمنع من الجمع بالحمل على الاستصحاب، هذا مضافا إلى أن الاستصحاب لا مناسبة له في باب الطريق كما هو ظاهر، و أما وهن الظهور بما زعمه السيد من تعارض أخبار الترجيح بعضها مع بعض من وجوه فيحمل على الاستصحاب فموهون بما سنوقفك عليه إن شاء الله تعالى من عدم التعارض بينها أصلا، و إن زعمه غير واحد منهم المحقق القمي قدس سره و جعله دليلا على حجية مطلق الظن في باب الترجيح، بل مطلقا كما ستقف عليه

إنما الإشكال فيما أفاده من اقتضاء الأصل لذلك، مع أن الثابت عنده كما صرح به مرارا في أجزاء الكتاب و يعترف به بعد ذلك و عندهم اقتضاء الأصل عدم الترجيح، كما أن مقتضاه عدم الحجية، و قد أطال الكلام في تحرير المقام بما لا يخلو عن مناقشات نشير إلى بعضها، مع أن تأديته كانت ممكنة بتحرير مختصر مفيد نقي عن الإشكال، فإنه بعد البناء على الطريقية في حجية الأخبار و الغض عن لزوم تقييد إطلاق أخبار التخيير و تسليم دوران الأمر بين التقييد و تصرف آخر يبقى معه الإطلاق، كحمل أوامر الترجيح على الاستصحاب من غير ترجيح بين التصرفين كما هو مبنى الرجوع إلى الأصل أمكن تحرير المدعى بأن حجية الراجح قطعيته في الفرض، و إنما الشك في حجية المرجوح فعلا و إن كان حجة شأنا، و الأصل المقرر في هذا الشك بالأدلة الأربعة عدم الحجية كما هو الأصل المقرر عند الشك في الحجية الشأنية من غير فرق بينهما، إلا أنه قدس الله نفسه الزكية أراد تحرير المقام على كل وجه، و بسط الكلام على كل قول تشريحا للمطلوب و ترغيبا للطالب، فلا بد من اقتفاء أثره فنقول:

إن الدوران قد يفرض بين موارد التخيير العقلي في المسألة الفرعية كدوران الأمر بين المحذورين كالوجوب و التحريم مع رجحان أحدهما، و قد يفرض بين موارد التخيير العقلي في المسألة الأصولية على القول بالطريقية في اعتبار الأمارات المتعارضة مع عدم مطابقة أحد المتعارضين للأصل مع فرض مزية لأحد المتعارضين مع قطع النظر عن أخبار التخيير الواردة في علاج تعارض الأخبار، أو فرض الكلام في تعارض سائر الأمارات، و قد يفرض في موارد تزاحم الواجبين، و منه تعارض الأمارتين على القول بالسببية و إن تقدم فساده بما لا مزيد عليه، و قد يفرض في موارد التخيير الشرعي في الواجبات الشرعية الفرعية كالدوران في خصال الكفارة مثلا.

فالكلام يقع في مواضع أربعة:

 الموضع الأول: في دوران الأمر في موارد التخيير العقلي التوقف‏ إلى الاحتياط لا إلى‏ التخيير- كما صرح بذلك قبل هذا- نعم: لو رجع التعارض إلى النفي و الإثبات و كان الأمر دائرا بين المحذورين و قلنا بعدم جواز الرجوع إلى الثالث و لو كان هو الأصل، صح قوله: «و مرجع‏ التوقف‏ إلى‏ التخيير» و أغرب في المسألة الفرعية كدوران الأمر بين المحذورين حكما، أو موضوعا كدوران الأمر بين الواجب و الحرام مع رجحان أحدهما فنقول: إن لزوم الأخذ بالراجح منهما إذا لم يكن مظنونا بظن معتبر من حيث الخصوص مبني على مقدمات دليل الانسداد، و إن كانت النتيجة التبعيض في الاحتياط على ما أسمعناك في الجزء الأول من التعليقة، و إلا فالراجح و المرجوح متساويان في حكم العقل بعد قيام الدليل القطعي على حرمة العمل بغير العلم، فإن مرجع الأخذ بالراجح في الفرض إلى حجية الظن مع عدم دليل عليها بالفرض،

و منه يظهر الكلام في الموضع الثاني و هو دوران الأمر في التخيير العقلي في المسألة الأصولية على القول بالطريقية في الأمارات مع عدم أصل على طبق أحد المتعارضين، حيث إنه مع وجوده يتعين الرجوع إليه و لا مورد للتخيير حينئذ،

و مما ذكرنا يظهر ما في الكتاب من التشويش في المقام بقوله و مرجع‏ التوقف‏ أيضا إلى‏ التخيير إذا لم يجعل الأصل من المرجحات إلخ، فإن الكلام إنما هو في تأسيس الأصل في حكم الترجيح، فلا محل لهذا التعليق و الاشتراط، كما أن ما أفاده بقوله فالحكم التخيير على تقدير فقده، أو كونه مرجعا لا يخلو عن مناقشة ظاهرة، إذ على تقدير وجود الأصل و كونه مرجعا لا يبقى مجال للتخيير و إن أراد توجيه ما أفاده بإلحاق قوله بناء على أن الحكم في المتعادلين مطلقا التخيير، إذ البناء المذكور إنما هو بملاحظة أخبار التخيير و الكلام‏  في المقام مع قطع النظر عنها، و إلا فحق التحرير أن يقال بدل ما حرره أن حكم المتعارضين التخيير مطلقا غاية ما هناك كون التخيير عقليا على السببية و شرعيا على الطريقية، و إن كان مقتضى القاعدة على الطريقية الحكم بالتوقف و الرجوع إلى الأصل إن كان على طبق أحدهما، و إلا فالتخيير العقلي نظير التخيير بين المحذورين في المسألة الفرعية، و إن كان قوله بعد النقل المذكور و التخيير، أما بالنقل إلى آخره ربما يشهد على الإلحاق المذكور، إلا أن فيه أيضا نوع تشويش، و إلا فحق التعبير أن يقال فالتخيير أما بالنقل إلخ.[3]

میرزای نائینی

در تعلیقه:

لا يخفى: أن في كلام الشيخ (قدس سره) في هذا المقام مواقع للنظر، خصوصا قوله: «و مرجع‏ التوقف‏ أيضا إلى‏ التخيير» فان مرجع‏ من ذلك! ما أفاده في ذيل قوله: «و التحقيق» من قوله: «و إن لم نقل بذلك بل قلنا باستفادة العمل بأحد الخبرين المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار» فانه يرد عليه: أنه لا يعقل استفادة ذلك من أدلة الحجية بناء على الطريقية.

و بالجملة: في عبارة الشيخ (قدس سره) في هذا المقام ما لا يخفى، فراجع (منه).[4]

آیت‌الله بهجت:

ثمّ إنّه یشكل الجمع بین كلمات الشیخ - قدّس سرّه - في مقتضی القاعدة بناء علی الطریقیّة الموجبة للتساقط الموجب للتوقّف، والعمل بالأصل إذا كان مرجعاً لا مرجّحاً مخرجاً عن فرض المتكافئین، فإنّه صرّح في موضع بأنّ مرجع التوقّف إلی التخییر إذا لم یكن الأصل مرجّحاً أو فرض الكلام في مخالفی الأصل، فإنّه مع المرجعیة لا یجري الأصل مع التخییر وإن وافق أحدهما كما لا یجري مع مخالفتهما لقیام الحجّة الإجمالیّة علی الخلاف في أحدهما علی حسب ما یستفاد من كلامه،

 لكنّه في الأوّل جعل الحكم بالتخییر بناء علی عدم مرجّحیّة الأصل الموافق لأحدهما وأنّ الحكم بالتخییر في المتعادلین،  وقد مرّ منّا ما یرجع إلی ذلك مع أنّ مرجّحیّة الأصل للأمارة لا معنی لها ومع مرجعیّة الأصل الموافق لأحدهما فما معنی التخییر المنحصر في العمل بالأصل وما وجه حجّیّة أحدهما المخیّر؟ وفي صورة مرجعیّة الأصل المخالف لا یجري الأصل لاستفادة نفی الثالث والحجّة الإجمالیّة علی نفیه، ولا یمكن طرح الأمارتین لاستلزامه الثالث ولا العمل بهما معاً لعدم إمكان الجمع في التصدیق مع كون إحدیهما معلومة الكذب بلا فرض علم لصدق الاُخری وإنّما هو أمر مظنون بالظنّ النوعي في حال الانفراد، فكان العقل في ظرف حكمه بالتساقط وجعلهما كالعدم في مدلولهما الخاصّ یحكم حینئذ بالتخییر، والواحد المخیّر أمارة مقدّمة علی الأصل المخالف لها فقط، فكیف یكون أصلاً عملیّاً تعبّدیّاً مع ترتّب أحكام الأمارة المعتبرة علیه؟ ومع عدم معقولیّة غیر التساقط مع التعارض في جهة الطریقیّة وعدم معقولیّة التخییر علی الطریقیّة إذا لم یكن التخییر شرعیّاً محضاً، فكیف یحكم بالتخییر علی القاعدة في صورة مخالفة الأصل لهما وهو المرجع بعدهما؟ 

نعم، جعل رجوع التساقط إلی التخییر بعد عدم جواز طرحهما معاً - كما سبق منه للأخبار – فلا ینافي ما سبق منه من اقتضاء التوقّف سقوطهما عن المؤدّی الخاصّ مع أنّ فیه أنّ الأخذ بأمارة علی التخییر وترتیب الأمارة المعتبرة علیها بلا ملاك للاعتبار غیر معقول والانحصار في ذلك یكشف عن بقاء الملاك مع المعارضة أیضاً وإنّما یلائم ذلك مع التخییر الذي ذكرنا أنّه موافق للطریقیّة وأنّ التخییر كالترجیح لیس للتعبّدي منهما بما أنّه أمارة معیّنة أو مخیّرة علی التساقط المذكور إلّا علی الإرشاد المقدّم اختیاره فیهما.

 ثمّ ذكر أنّ هذا التخییر - نقلیّاً كان أو عقلیّاً - لا یجري في المتفاضلین، وجعل هذا الكلام في قبال مقتضی السببیّة والموضوعیّة، لكنّه سبق منه أنّ التخییر الشرعي في المتكافئین لا یدلّ علی أنّ الحجّیّة من باب الموضوعیّة؛ لقوّة احتمال أن یكون حكماً شرعیّاً عملیّاً تعبّدیّاً خاصّاً في مورد التوقّف، علی خلاف الأصل الذي یقتضیه التساقط والرجوع إلی الأصل الجاري في أحد الطرفین، لا حكماً واقعیّاً ناشئاً من تزاحم الواجبین، فیكون التخییر عنده أصلاً عملیّاً علی الطریقیّة وكالتخییر في طرفی الإیجاب التخییري علی السببیّة.

وصرّح فیما بعد ذلك بعد قوله: «و التحقیق ...الخ» بأنّ المرجع علی الطریقیّة المستلزمة للتساقط هو الأصل العملي الغیر المخالف للمتعارضین معاً. ویمكن الجمع بین الكلامین بأنّ التخییر الذي قدّمه إنّما هو علی المبنی، والذي جزم به هو الرجوع إلی الأصل الموافق لأحدهما لما هو مقتضی الطریقیّة والتساقط لا إلی المخالف لهما لانتفاء الثالث بالحجّة الإجمالیّة كما مرّ وبواقعیّة التخییر علی السببیّة وظاهریّته وشرعیّته علی الطریقیّة[5].


[1] ( 1) فرائد الأصول ۲: ۷۶۶.

[2] تقريرات آية الله المجدد الشيرازي ؛ ج‏4 ؛ ص۲۷۲-۲۷۳

[3] بحر الفوائد فى شرح الفرائد ( طبع جديد ) ؛ ج‏8 ؛ ص۳۴۹-۳۵۲

[4] فوائد الاصول ؛ ج‏4 ؛ ص۷۷۰

[5] مباحث الاصول، مبحث التعادل و التراجیح