١. حاکمیت عرف در شبهات موضوعیه:
سید ابوالقاسم خوئی
فتحقيق الكلام فيه: انا ذكرنا غير مرة ان نظر العرف انما يكون متبعا في الشبهات المفهومية، أي في ما إذا لم يعلم معنى اللفظ أصلا، و في الشك في الصدق، أعني ما إذا شك في سعة المفهوم و ضيقه، و الجامع باب الظهورات، فان النظر العرفي يكون متبعا فيها، من غير فرق بين الظهورات الوضعية المستندة إلى المعنى اللغوي، أو المستندة إلى قرائن حالية أو مقالية، و منها مناسبة الحكم و الموضوع، فإذا حكم العرف في مورد بظهور اللفظ في معنى يتبع ذلك، و لذا يحمل الأحد في قولك: لا تضرب أحدا على الأحباء، مع انه أعم منها، لظهور الحكم أعني الضرب و انصرافه إلى المؤلم.
و أما إذا عرف المعنى، ففي مقام التطبيق لا اعتبار بنظر العرف أصلا، بل المتبع فيه هو النظر الشخصي لكل أحد. مثلا بعد ما علمنا ان الكر سبعة أرطال مثلا، فمسامحة العرف في التطبيق، و إطلاق ذاك المقدار على الناقص منه بقليل لا يكون متبعا.[1]
سید محمد جعفر جزائری مروج[2]
(1) قد ذكرنا أنه في تشخيص المفاهيم لا بد من الرجوع إلى العرف و يكون نظرهم و مسامحتهم في هذه المرحلة حجة دون مرحلة تطبيق المفهوم المبين على المصاديق، فإن مسامحاتهم فيه مما لا عبرة بها أصلا.
و يلحق بالمفهوم الشبهة في الصدق، فإن العرف مرجع في الشبهة الصدقية أيضا، و المراد بالصدق هو الشك في انطباق المفهوم على شيء لأجل عدم الاحاطة بحد المفهوم سعة و ضيقا.
توضيح ذلك: أن المتعارف في تعليم المفاهيم و تفهيمها هو تحديد المفهوم كالماء مثلا ثم تطبيق ذلك المفهوم على المصداق، إذ لا يكفي في التفهيم مجرد التحديد، ضرورة عدم وفائه بمعرفة المفهوم، فإن تحديد مفهوم الماء بأنه جسم بارد بالطبع لا يكفي في معرفة مصاديق الماء لصدق هذا المفهوم على اللبن و ماء الرمان و الرقي و غير ذلك من الأجسام الباردة بالطبع، فلا بد في معرفة مصاديق ذلك المفهوم من تطبيقه على مصاديقه، فإذا فرض أن من حدد المفهوم طبقه على الماء الصافي، فيشك في صدق هذا المفهوم على الماء الكدر، أو إذا فرض تطبيقه على هذين الفردين فيشك في صدقه على الماء المختلط بالتراب المعتد به، كما قد يتفق ذلك في مياه الأنهار في الربيع، فإن الشك في هذه الموارد ينشأ من الشك في صدق المفهوم لعدم العلم بحدوده، فلا محيص حينئذ إلا عن الرجوع إلى العرف.
استصحاب در مقتضی
فإذا شك في صدق معنى النقض في بعض الموارد كما إذا كان الشك ناشئا من الشك في المقتضي فلا بد من الرجوع إلى العرف، فان حكم بالصدق نقول بحجية الاستصحاب في الشك في المقتضي و إلا فلا. (من المقرر له قدس سره)[3]
مسامحه صدقیه؛ مسامحه مصداقیه
آقا رضا همدانی
(و لا زكاة في الفضّة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، ثمّ كلما زادت أربعين كان فيها درهم).
في الجواهر: بلا خلاف أجده في شيء من ذلك نصّا و فتوى، بل الإجماع بقسميه عليه، و النصوص يمكن دعوى تواترها فيه
أقول: و قد تقدّم جملة من النصوص الدالّة عليها، و لا حاجة إلى استقصائها.
(و ليس فيما نقص عن الأربعين زكاة، كما ليس فيما ينقص عن المائتين شيء) و لو يسيرا كالحبة و نحوها و إن تسومح فيه في المعاملات العرفيّة، لأنّ المسامحة العرفية لا يبتني عليها الأحكام الشرعيّة، إذ الحقيقة في التقدير كونه على التحقيق دون التقريب، كما اعترف به في الجواهر،
و لكن لا يخفى عليك أنّ المسامحة العرفيّة قد تكون في الصدق، كإطلاق المثقال أو الرطل أو المن أو غير ذلك من أسماء المقادير، على ما نقص عنها بمقدار غير معتدّ به مسامحة، كإطلاق المن على ما نقص عنه بمثقال، و المثقال على ما نقص عنه نصف حبّة مثلا، و هذا إطلاق مسامحي مبنيّ على ضرب من التجوز، فهذا ممّا لا اعتداد به في التقديرات الشرعيّة الواردة في مقام التحديد، كما في قوله- عليه السلام-:«ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شيء، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال» فإنّ مقتضى حمله على حقيقته نفي الزكاة فيما نقص عن العشرين كائنا ما كان و لو أقلّ قليل.
و قد تكون في المصداق، كإطلاق الذهب على الذهب الرديء الغير الخالص عن الأجرام الموجبة لرداءته و إطلاق الحنطة على الحنطة الغير النقيّة عن الأجزاء الأرضيّة، و شبهها المستهلكة فيها.
و هذا النحو من المسامحة موجبة لاندراج الموضوعات تحت مسمّياتها عرفا، فيكون إطلاق العرف أساميها عليها إطلاقا حقيقيّا فيترتّب عليها أحكامها، و قد تقدّم في كتاب الطهارة في مبحث المياه، و كذا في التيمّم بالتراب، مزيد توضيح لذلك ، فلاحظ.[4]
شیخ محمد حسین کاشف الغطاء
و يعتبر في وجوب الزكاة في الغلّات أمران
الأوّل: بلوغ النصاب، و هو بالمنِّ الشاهي و هو ألف و مائتان و ثمانون مثقالًا صيرفيّاً مائة و أربعة و أربعون منّاً إلّا خمسة و أربعين مثقالًا، و بالمنّ التبريزيّ الّذي هو ألف مثقال مائة و أربعة و ثمانون منّاً و ربع منّ و خمسة و عشرون مثقالًا، و بحقّة النجف في زماننا سنة 1326 و هي تسعمائة و ثلاثة و ثلاثون مثقالًا صيرفيّاً و ثلث مثقال، ثمان وزنات و خمس حقق و نصف إلّا ثمانية و خمسين مثقالًا و ثلث مثقال، و بعيار الاسلامبول و هو مائتان و ثمانون مثقالًا سبع و عشرون وزنة و عشر حقق و خمسة و ثلاثون مثقالًا، و لا تجب في الناقص عن النصاب و لو يسيراً (3)
(3) المسامحات العرفية قد تكون في الصدق و قد تكون في المصداق فالأوّل كإطلاق المنّ على ما نقص منه بمثقال و هذه لا اعتداد بها في تقديرات الشرعية المبنيّة على التحقيق (و الثاني) كإطلاق الذهب على المغشوش و الرديء و إطلاق الحنطة على الغير النقيّة من الخليط المستهلك فيها و إن كان مرئياً كبعض التبن أو الزوان و هذه المسامحة توجب اندراج الموضوعات تحت مسمّياتها عرفاً فيكون إطلاق أساميها عليها إطلاقاً حقيقياً فتترتّب عليها أحكامها. (كاشف الغطاء)[5].
میرزا محمد تقی آملی
(الأول): لا زكاة في الفضة حتى تبلغ مأتي درهم و لا فيما زاد على المأتين حتى تبلغ أربعين درهما بلا خلاف فيه نصا و فتوى كما في الجواهر، و فيه أيضا بل الإجماع بقسميه عليه، و النصوص يمكن دعوى تواترها فيه و ليس فيما نقص عن المأتين شيء و لو يسيرا كالحبة و نحوها و ان تسومح فيه في المعاملات العرفية،
و ليعلم أن مسامحة العرف في إطلاق لفظ بماله من المفهوم على شيء تارة تكون من باب المسامحة في المصداق بان يرون ما لا يكون مصداقا لمفهوم مصداقا و مع هذه المسامحة يطلقون اللفظ بما له من المفهوم عليه إطلاقا حقيقيا و ان كان المنشأ في إطلاقه هو المسامحة في المصداق، و مرجع ذلك الى التصرف في المفهوم كما لا يخفى، و في مثل ذلك إذا كان اللفظ بماله من المفهوم العرفي موضوعا لحكم شرعي يسري الحكم الى مصداقه المسامحي العرفي الناشي عن التصرف من المفهوم حيث ان الحكم ثابت له بما هو مفهوم عرفي و المفروض ان العرف يرى المفهوم على مرتبة يصدق على ذاك المصداق صدقا حقيقيا،
و اخرى تكون من باب المسامحة في الصدق بلا تصرف منه في المفهوم و هذا الإطلاق لا يكون حينئذ حقيقيا قطعا بل هو من باب التجوز و لا بد فيه من اعمال عناية كما إذا كان مفهوم الكر مثلا وزنا مخصوصا و هو ألف و مائتا رطل بالعراقي مثلا و أطلق على الأقل منه بقليل و لو بقدر رأس إبرة مثلا بالمسامحة يكون إطلاقه عليه بالعناية و من باب التجوز بعلاقة ما كان أو ما سيكون و نحو ذلك، و لا عبرة في هذا التسامح بالنسبة إلى الحكم المترتب عليه بل الحكم ثابت لما يصدق عليه المفهوم صدقا حقيقيا، و لا ينظر الى ما يطلق عليه بالعناية،
و هذا باب واسع في تشخيص الموضوع العرفي و التمييز بين ما يتبع العرف في مسامحاتهم و بين ما لا عبرة بمسامحاتهم، و منه ما نحن فيه حيث ان النصاب الأول من الفضة مثلا هو مأتا درهم و مفهوم مأتا درهم مبين عرفا لكنهم قد يسامحون في إطلاقه على الأقل منه بقليل بحيث يرون المأتين الا شعيرة مثلا مصداقا للمأتين كما يرون أربعين سيرات الا مثقالا مصداقا للمن التبريزي، لكن مع تبين مفهوم المن التبريزي عندهم و انه عبارة عن أربعين سير، و كل سير عبارة عن ستة عشرة مثقال فهذا التسامح منهم لا عبرة به بل الحكم مترتب على الموضوع بماله من المفهوم و يرى الى ما هو مصداقه حقيقة عند العرف لا بالعناية[6]
[1] دراسات في علم الأصول ؛ ج۴ ؛ ص۱۶۱
[2] در تعلیقه بر تقریرات درس آیت الله سید محمود شاهرودی
[3] نتائج الأفكار في الأصول ؛ ج۶ ؛ ص۲۹۳
[4] مصباح الفقيه؛ ج۱۳، ص: ۲۹۰-٢٩١
[5] العروة الوثقى (المحشى)؛ ج۴، ص: ۶۳
[6] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى؛ ج۹، ص: ۴۶۴-۴۶۵
بدون نظر