رفتن به محتوای اصلی

۵.تمسک به عام در شبهات صدقیه:

سید ابوالقاسم خوئی

تذييل يذكر فيه أمران:

الأول:

إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصص بأن ورد عام، مثل «أكرم العلماء» ثم ورد «لا تكرم زيدا» و تردد أمره بين أن يكون عالما حتى يكون «لا تكرم زيدا» مخصصا للعام و بين أن يكون جاهلا حتى لا يكون دليل حرمة إكرامه تخصيصا للعام، بل يكون تخصصا، فهل يحكم بالتخصيص و أن زيدا عالم ليس بواجب الإكرام أو يحكم بالتخصص و أنه ليس بعالم، فيترتب عليه أحكام غير العالم؟

ذهب بعض إلى الثاني، و مثاله في الشرعيات: مسألة تنجيس كل نجس‏ لملاقيه، و ما ورد من أنه «لا بأس بغسالة الاستنجاء»[1] فإن عدم البأس بها لو كان من جهة أنها نجسة معفو عنها، فهو تخصيص لدليل تنجيس كل نجس لملاقيه، و لو كان من جهة أنها طاهرة، فتخصص.

و عمدة الوجه للثاني- أي: القول بالتخصص- هو: أن العام حيث إنه أصل لفظي تكون مثبتاته و لوازمه العقلية حجة، فيمكن التمسك به لإثبات أن زيدا- الذي يحرم إكرامه- لا يكون عالما، و أن الغسالة حيث إنها غير منجسة لملاقيها، فلا تكون نجسة، فيحكم على «زيد» أحكام غير العالم، و على الغسالة أحكام الماء الطاهر.

هذا، و فيه: أن العام و إن كان من الأصول اللفظية و المثبت منها حجة قطعا إلا أن مثبتها لا يزيد على أنفسها، فلو ثبت حجية العام في مقام الشك في المصداق، فتثبت لوازمه أيضا، و قد عرفت بما لا مزيد عليه أن حجية العام- حيث إنه ببناء العقلاء، و لم ترد آية و لا رواية على أن كل عام حجة- فلا بد من الاقتصار بما جرى عليه سيرتهم و استقر عليه بناؤهم قطعا، و هو العمل بالعام عند الشك‏ في‏ الصدق‏ لا في المصداق، و عند الاشتباه في الانطباق لا ما ينطبق العام عليه. و بعبارة أخرى: عند الشك في المراد لا في كيفية استعمال اللفظ بعد معلومية المراد.[2]


[1] ( 1) الكافي ۳: ۱۳- ۳ و ۵، الفقيه ۱: ۴۱- ۱۶۲، التهذيب 1: ۸۵- ۲۲۳ و ۸۶- ۲۲۷ و ۲۲۸، الوسائل ۱: ۲۲۱- ۲۲۳، أحاديث الباب ۱۳ من أبواب الماء المضاف و المستعمل.

[2] الهداية في الأصول ؛ ج‏2 ؛ ص۳۴۳-٣۴۴