رفتن به محتوای اصلی

الف) شبهه مفهومیه =»» شبهه حکمیه

حضرات علماء اعلام و آیات عظام

میرزامحمدحسن آشتیانی

ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا من قضية الأصل الأولي بين صور الشك المتصورة و مواردها مع عدم وجود ما يكون واردا أو حاكما عليه هناك من الأصل اللفظي أو دليل آخر، سواء كان الشك في أصل الاشتراط و الإطلاق أو كان الشك في وجود الشرط و ما قيد به المكلف يقينا أو كون الموجود و المتحقق من أفراده و مصاديقه من غير فرق بين استناد الشك و التردد إلى الشبهة الحكمية المستقلة أو المستندة إلى الشبهة المفهومية أو الموضوعية المستنبطة و استناده إلى الشبهة الموضوعية الخارجية الصرفة؛ لما قد عرفت من جريان البراءة في جميع صور الشك في التكليف من غير فرق بين الشبهة الحكمية و الموضوعية و الوجوبية و التحريمية، و إلى ما ذكرنا من مقتضى الأصل الأولي أشار قدس سره بقوله: (نعم يمكن أن يقال عند الشك في حسن التكليف التنجيزي عرفا بالاجتناب) إلى آخر ما أفاده في بيان قضية الأصل، هذا بعض الكلام في الموضع الأول.[1]

شیخ حسین حلی

و لا يخفى أن المثال الأول لا يخلو عن خدشة، فإن الشبهة فيه ليست موضوعية صرفة، بل هي حكمية لكونها من قبيل الشبهة المفهومية، للشك في‏ كون الظاهر شاملا لتلك الندبة.[2]

سیدمحمد باقر صدر

إلا ان هذا الجواب لا يمكن المساعدة عليه، لأن السائل سأل أولا عن الشبهة المفهومية و أجابه الإمام عليه السلام بتفصيل و انه قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن فجعل الميزان نوم القلب و الاذن، ثم سأل السائل عن فرضية شبهة مصداقية فأجابه الإمام عليه السلام بالاستصحاب، و لو كان السؤال الثاني عن الشبهة المفهومية أيضا كان اللازم على الإمام عليه السلام ان يبين للسائل حدود المفهوم المأخوذ في الحكم الواقعي و لا معنى لإحالته إلى الاستصحاب لأن الشبهة المفهومية شبهة حكمية من وظيفة الإمام عليه السلام بيان الحكم الواقعي فيها لا الإحالة إلى القواعد الظاهرية كما لا يخفى.[3]

الاستشكال الثاني: أنه لو سلمنا بأن الاستصحاب يجري في الشبهة الحكمية، لكن لا يجري في المقام لعدم إحراز بقاء الموضوع مع أنه يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع و وحدة القضية المتيقنة و القضية المشكوكة موضوعا و محمولا، و ذلك، لأنه في المقام، إن كان موضوع الحكم الشرعي في وجوب الإكرام هو المتلبس بالفعل، إذن فهو مرتفع و غير محفوظ بقاء، و إن كان هو الجامع بين المتلبس و المنقضي عنه المبدأ، إذن فهو باق و محفوظ بقاء، إذن فلم نحرز وحدة الموضوع في القضية المتيقنة و القضية المشكوكة، فلا يجري الاستصحاب، و لهذا نلتزم بعدم جريان الاستصحاب الحكمي في تمام الشبهات المفهومية، لأن الإجمال في المفهوم يوجب عدم إحراز موضوع الحكم بقاء.

و لكن يقال في المقام، بأن الشبهة المفهومية حقيقة لا تختلف عن سائر الشبهات الحكمية الأخرى[4]

الفائدة الأولى: صحة التمسك بالعام في الشبهة المفهومية في المخصص المنفصل إذا كان مرددا بين الأقل و الأكثر، لأن الشبهة المفهومية شبهة حكمية،[5]

فالمناط إذن في جريان الاستصحاب هو تشخيص الحيثية المرتفعة المحتمل دخلها في موضوع الحكم، فإن كانت حيثية تعليلية جرى الاستصحاب سواء كانت الشبهة مفهومية أو حكمية غير مفهومية، و إن كانت‏ حيثية تقيدية لا يجري الاستصحاب الحكمي سواء كانت الشبهة مفهومية أو حكمية غير مفهومية، فلا نتعقل فرقا بين الشبهة المفهومية الحكمية و الشبهة الحكمية غير المفهومية من هذه الناحية.[6]

و قد يقال: إن هذه الخصوصية أي أن يكون هناك تصنيف، و يكون هناك شك ناشئ من التصنيف)-، موجودة في الشبهة المفهومية التي هي قسم من أقسام الشبهة الحكمية[7]

ثانيها: الشبهة المفهومية الحكمية كما اذا التفت الى الانبات المجعول حدا للبلوغ، و شك في مفهومه، فتجري فيه الاقسام بعينها، فلو لم يحصل له القطع أو الظن المعتبر، و بقي على شكه يكون اطلاق أدلة التكليف شاملا له، إلا أن الشك في مفهوم الانبات و هو حد البلوغ يوجب دوران الأمر في المخصص المنفصل بين الأقل و الأكثر، و هو موجب للاجمال، فان لم يكن له اطلاق فلا بد له من الرجوع الى الأصول العملية المجعولة للشاك و هي البراءة و الاستصحاب.[8]

و أما إذا كان بنحو الشبهة الحكمية فقد ذكروا فيه أبحاثا كلها ترتبط بغير المقام مما مضى أو يأتي، فقد ذكروا فيه البحث عن صور ثلاث:

صورة الشبهة المفهومية و تردد المفهوم المأخوذ موضوعا للحكم بين زمان قصير و طويل،

و صورة تردد الموضوع أساسا مع وضوح كل المفاهيم بين فترة قصيرة و فترة طويلة،

و صورة العلم بكون الموضوع هي الفترة القصيرة، و احتمال كون الفترة الطويلة موضوعا آخر للحكم.[9]

سید عبدالله شیرازی

و أما الطهور في المثال الثاني، فلأنه من أفراد الشبهة الحكمية، سواء شك في دخل شي‏ء فيه من جهة جعل الشارع كغسل مسترسل اللحية أو تقدم مسح الرجل الأيمن على الأيسر أو في دخل شي‏ء في المعنى العرفي للعنوان الواقع في تكليف الشارع ككون عكرة البطن من الظاهر حتى يجب غسلها، لأنه يرجع إلى الشبهة المفهومية الراجعة إلى الشبهة الحكمية، و لذا جعل «قدس سره» بنفسه هذا مثالا لصورة إجمال النص في المسألة الثانية.[10]

امام خمینی

اقسام شبهه حکمیه

الشبهة في المقام: إما حكمية، كما لو شك في حيوان- كالأرنب- أنه قابل للتذكية أو لا،

و كذلك الحيوان المتولد من المأكول لحمه كالغنم و الغير المأكول كالكلب، و لم يتبع أحدهما في الاسم، بل كان طبيعة ثالثة،

و مثل الشبهة المفهومية، كما لو شك في صدق مفهوم الكلب على الجري،

و كما لو شك في شرطية شي‏ء في التذكية و تحققها، كاستقبال الذابح،

و كما لو شك في مانعية شي‏ء كالجلل،

 فإن الشبهة في جميع هذه الصور حكمية.

اقسام شبهه موضوعیه

و إما موضوعية، كما لو شك في حيوان أنه كلب أو غنم،

و كما لو وجد لحم مطروح لم يعلم أنه من مذكى أو لا،

و كما لو شك في تحقق ما هو شرط للتذكية المعلوم شرطيته، كالاستقبال بالمذبوح المعلوم شرطيته،

أو شك في وجود مانع كالجلل المعلوم مانعيته،

فإن الشبهة في تلك الموارد موضوعية.[11]

فنقول: قد ذكرنا سابقا ان الشبهة اما حكمية أو موضوعية

و الحكمية اما ان تكون لأجل الشك في قابلية الحيوان للتذكية لأجل الشبهة المفهومية كما لو شك في صدق مفهوم الكلب على حيوان أو لأمر آخر كالشك في قابلية المتولد من الحيوانين، و اما ان تكون للشك في شرطية شي‏ء للتذكية أو مانعية شي‏ء عنها كالجلل أو غير ذلك، و للشبهة الموضوعية أقسام كالشك في كون حيوان كلبا أو غنما لأجل الشبهة الخارجية أو الشك في تحقق التذكية أو كون لحم مأخوذا مما هو معلوم التذكية أو معلوم عدمها إلى غير ذلك، و قلنا ان التذكية بحسب التصور يمكن ان تكون امرا بسيطا متحصلا من الأمور الخمسة أو منتزعا عنها، و يمكن ان تكون مركبة خارجية بمعنى كون نفس الأمور الخمسة أو الستة هي التذكية، و يمكن ان تكون مركبة تقييدية أو غير ذلك فحينئذ إذا شك في التذكية لأجل الشك في قابلية الحيوان لها فهل تجري أصالة عدم القابلية و تحرز الموضوع أم لا؟[12]

سید ابوالقاسم خوئی

ثم انه ربما يكون الشك في الشبهة الحكمية من جهة الشبهة المفهومية و الشك في سعة المفهوم و ضيقه، كالغروب المجعول غاية لوجوب الظهرين على ما صرح به في جملة من الأخبار، إلا أنه من حيث المفهوم مردد بين استتار القرص و ذهاب الحمرة، فإذا سقط القرص و لم تذهب الحمرة يشك في بقاء وجوب الظهرين و عدمه.[13]

و ربما يكون الشك في بقاء الحكم في هذا القسم من جهة الشبهة المفهومية، فانها أيضا من الشبهات الحكمية، كما إذا شككنا في أن الغروب الذي هو الغاية لوقت صلاة الظهرين هل هو عبارة عن استتار القرص، أو عن ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.

...و لا يجري الاستصحاب في هذا القسم كما في القسم الأول، إذ مع الشك في كون القيد الزائل مقوما للموضوع لم يحرز اتحاد القضيتين، فلم يحرز صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن الحكم السابق، فيكون التمسك بأدلة الاستصحاب من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، بلا فرق بين الشبهة المفهومية و غيرها من الشبهات الحكمية[14]

لا يخفى: أن مرجع الشبهة المفهومية في الموضوع العرفي أو اللغوي- كما في مفهوم الغناء و الصعيد و الإناء و نحو ذلك- الى الشبهة الحكمية، و المرجع فيها هو المجتهد، فلا بد فيها من التقليد، فلا فرق بين الموضوعات المستنبطة العرفية و الشرعية من هذه الجهة، لعموم أدلة التقليد للجميع.[15]

شیخ محمد علی اراکی

و الشبهة المفهومية داخلة في الحكمية؛ لأن معيار الحكمية أن يكون رفع الشبهة من وظيفة الشرع، و كما يكون رفع الشبهة من حيث الحكم وظيفة له، كذلك رفعها من حيث المفهوم، فكما أن بيان حرمة الغناء مثلا من شأن الشارع فكذلك بيان مفهومه، و بالجملة، فرفع الإمام عليه السلام الشبهة من الجهة المذكورة، ببيان أن مطلق النوم ليس ناقضا للوضوء و أن الناقض هو النوم المستولي على العين و الاذن.[16]

صالحی مازندرانی

و أما إذا لم يكن المفهوم متعينا و كانت الشبهة الحكمية ناشئة من الشبهة المفهومية، فلا يجري فيها الاستصحاب، لا موضوعيا و لا حكميا.[17]

سیدمحمد سعید حکیم

و ثالثا: أن الشك في المقام ليس في إجمال المخصص و لا في التخصيص لا من جهة الشبهة الموضوعية و لا المفهومية الحكمية، لأن التنجز و إحداث الداعي لما كان من آثار التكليف المتأخرة عنه رتبة فإطلاق التكليف لا ينهض باثباته، و لا يتعرض له بوجه بل المرجع فيه العقل، و لذا سبق عدم جريان الأصول العملية مع الشك.[18]

سیدمحمود هاشمی شاهرودی

بل ما ذهب إليه المحقق النائيني قدس سره؛ لأن الخارج ليس عنوان ما يقبح التكليف به بل واقع القبيح عقلا أو المستهجن عرفا، و بناء عليه يقال ان العقل لا محالة يكون موضوع حكمه محددا عنده فلا معنى للشك فيه بنحو الشبهة المفهومية التي هي شبهة حكمية،[19]

سیدعلی میلانی

إن مورد البحث هو الشبهة المفهومية، أي الشبهة الحكمية الناشئة من إجمال مفهوم موضوع الدليل، من جهة كونه مشتقا، و أنه لا يعلم أنه وضع لخصوص المتلبس بالمبدإ أو للأعم منه و من انقضى عنه، و له في الفقه أمثلة كثيرة، كمسألة أم الزوجة التي بحثنا عنها بالتفصيل، و كمسألة كراهة البول تحت الشجرة المثمرة، و كمسألة كراهة استعمال الماء المسخن بالشمس ...[20]

سیدصادق حسینی شیرازی

و اما إذا كانت الشبهة مفهومية، فلا تجري أصالة الصحة- بناء على المشهور من عدم جريانها في الشبهات الحكمية- إذ المفهومية حكمية اما موضوعا أو حكما.[21]

شیخ علی مروجی قزوینی

و هذا سؤال عن الشبهة المفهومية الراجعة إلى الشبهة الحكمية، فإن الراوي بعد علمه، بأن النوم له مراتب و منها الخفقة و الخفقتان، و أن النوم ناقض للوضوء في الجملة، يسأل عن مفهوم النوم الناقض، من أنه هل يدخل فيه الخفقة و الخفقتان، أو أنهما خارجتان عن مفهومه، فيكون مفهوم النوم الناقض مجملا عنده و مرددا بين الأقل و الأكثر، و الإمام عليه السلام رفع شبهته بإجابته، بأن الخفقة و الخفقتين خارجتان عن مفهوم النوم الناقض للوضوء و داخلتان في مفهوم نوم العين الذي هو ليس ناقضا للوضوء؛ إذ النوم الناقض له هو خصوص نوم القلب و الاذن، و إنما ترك القلب؛[22]


[1] بحر الفوائد فى شرح الفرائد ( طبع جديد ) ؛ ج‏۵ ؛ ص۱۹۷-١٩٨

[2] أصول الفقه ؛ ج۸ ؛ ص۳۳۲-٣٣٣

[3] بحوث في علم الأصول ؛ ج‏۶ ؛ ص۳۶

[4] بحوث في علم الأصول ؛ ج۳ ؛ ص۱۴۷

[5] بحوث في علم الأصول ؛ ج۷ ؛ ص۲۹۱

[6] بحوث في علم الأصول ؛ ج‏۳ ؛ ص۱۴۸-١۴٩

[7] بحوث في علم الأصول ؛ ج۱۱  ؛ ص۱۹۱

[8] جواهر الأصول ؛ ص۱۲

[9] مباحث الأصول ؛ ج‏۵ ؛ ص۳۸۵

[10] عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل ؛ ج۲ ؛ ص۱۹۷

[11] تنقيح الأصول ؛ ج‏۳ ؛ ص۳۲۰

[12] الرسائل ؛ ج‏1 ؛ ص۱۳۷-١٣٨

[13] دراسات في علم الأصول ؛ ج۴ ؛ ص۲۲۹

[14] مصباح الأصول ( طبع موسسة إحياء آثار السيد الخوئي ) ؛ ج۲ ؛ ص۲۷۸

[15] فقه الشيعه ( الاجتهاد و التقليد ) ؛ ص۲۹۶

[16] أصول الفقه ؛ ج‏۲ ؛ ص۲۸۶

[17] مفتاح الأصول ؛ ج‏1 ؛ ص۲۲۵

[18] التنقيح ؛ ج‏۳ ؛ ص۳۹۲-٣٩٣

[19] اضواء و آراء ؛ تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول ؛ ج‏3 ؛ ص۸۶

[20] تحقيق الأصول ؛ ج‏1 ؛ ص۳۷۴

[21] بيان الأصول ؛ ج‏۸ ؛ ص۲۴۹

[22] تمهيد الوسائل في شرح الرسائل ؛ ج‏۹ ؛ ص۳۳