رفتن به محتوای اصلی

ج) ادله استصحاب

بررسی مثال «نوم»

کلام مرحوم مظفر

و هي مضمرة لعدم ذكر الإمام المسئول فيها و لكنه كما قال الشيخ الأنصاري لا يضرها الإضمار و الوجه في ذلك أن زرارة لا يروي عن غير الإمام لا سيما مثل هذا الحكم بهذا البيان و المنقول عن فوائد العلامة الطباطبائي أن المقصود به الإمام الباقر عليه السلام. (قال زرارة: قلت له الرجل ينام و هو على وضوء أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء قال يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن فإذا نامت العين و الأذن فقد وجب الوضوء قلت فإن حرك في جنبه شي‏ء و هو لا يعلم قال لا حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجي‏ء من ذلك أمر بين و إلا فإنه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك أبدا و لكنه ينقضه بيقين آخر) و نذكر في هذه الصحيحة بحثين:

 الأول في فقهها

و لا يخفى أن فيها سؤالين أولهما عن شبهة مفهومية حكمية لغرض معرفة سعة (١) موضوع‏ النوم من جهة كونه ناقضاً للوضوء (٢) إذ لا شك في أنه ليس المقصود السؤال عن معنى النوم لغة(٣) و لا عن كون الخفقة أو الخفقتين ناقضة للوضوء على نحو الاستقلال(۴) في مقابل النوم فينحصر أن يكون مراده و الجواب قرينة على ذلك أيضا هو السؤال عن(۵) شمول النوم الناقض للخفقة و الخفقتين(۶) مع علم السائل بأن النوم في نفسه له مراتب (٧) تختلف شدة و ضعفا و منه الخفقة و الخفقتان و مع علمه بأن النوم ناقض للوضوء في الجملة فلذلك أجاب الإمام بتحديد النوم الناقض و هو الذي تنام فيه العين و الأذن معا أما ما تنام فيه العين دون القلب و الأذن كما في الخفقة و الخفقتين فليس ناقضا.

و أما السؤال الثاني فهو لا شك عن الشبهة الموضوعية بقرينة الجواب (٨) لأنه لو كان مراد السائل الاستفهام عن مرتبة أخرى من النوم (٩) التي لا يحس معها بما يتحرك فيه جنبه لكان ينبغي أن يرفع الإمام شبهته بتحديد آخر للنوم الناقض (١٠) و لو كانت شبهة السائل شبهة  مفهومية حكمية لما كان معنى لفرض الشك في الحكم الواقعي في جواب الإمام ثم إجراء الاستصحاب و لما صح أن يفرض الإمام استيقان السائل بالنوم تارة و عدم استيقانه أخرى لأن الشبهة لو كانت مفهومية حكمية لكان السائل عالما بأن هذه المرتبة هي من النوم و لكن يجهل حكمها كالسؤال الأول.[1]


تعلیقه

(١)قوله معرفه سعة موضوع النوم: ای من حیث سعة تعلیق اراده المتکلم به و عدمها

(٢) و هو الحکم الخاصّ فی قبال الحکم العام و هو انّ الطهارة لا تزول

(٣) و هذا هو الشبهة المفهومیة بالحقیقة الممتازة عن الشبهة المقصودیّة

(۴) قوله علی نحو الاستقلال: ای ان السؤال عن التخصیص او التقیید لا الموضوع و الحکم

(۵) قوله: هو السؤال شمول النوم: ای ارادة شموله لها

(۶) فسؤاله فی الحقیقة عن التخصیص و التقیید ای فی الحکم الخاص لا العام و اجاب الامام علیه‌السلام بالتقیید و مع عدم العلم باحدهما یرجع الی الاصل اللفظی و مقتضاه هنا شمول الحکم للخفقة

(٧) قد تقدم منا فی الجلد الاول ص ١۴٧ ان المناسب تسمیة هذه بالشبهة المقصودیة الحکمیة لا المفهومیة الداخلة فی الشبهات الموضوعیة التی یرجع فیها الی اهل الفنّ من اللغویّین و غیرهم

(٨) ان قلت: لو کانت الشبهة موضوعیة ما کان معنی للسؤال عنها من الامام،

قلت: الشبهات الموضوعیة نحتاج فی حلّها و رفعها الی السؤال عن اهل الفن و الخبرة او الفحص عن الامارة و البیّنة و بالجملة الکاشف عن نفس الامر و الواقع المشکوک فیه الخارجیّ، و اما بعد استقرارها فنحتاج الی السؤال من الشارع عن حکمها فالشبهات الموضوعیة المستقرّة موضوعاتٌ لشبهاتٍ حکمیةٍ رفعها و حلّها بید الشارع ببیان احکامٍ موضوعُها الشکُّ فی الموضوعات (ای الامور الخارجیة)

(١٠) ان قلت: لعلّ مراده استفسار المراد من نوم القلب،

قلت: و علیه لا ینبغی ایکال الامام علیه‌السلام الامر الی استیقانه النوم و  عدمه کما یأتی من المصنف.


[1] أصول الفقه ( طبع اسماعيليان ) ؛ ج‏۲؛ ص۲۹۶-٢٩٨