رفتن به محتوای اصلی

٣.رافعیه الموجود

محقق سبزواری

طهاره المضاف النجس بممازجه الکر

الرابع ما اختاره المصنف في المنتهى و عد و هو الاكتفاء بممازجة الكر له من غير اشتراط للزيادة عليه و لا لعدم تغيره في أحد أوصافه الثلاثة بالمضاف و لا لعدم سلبه الإطلاق و إن خرج المطلق بذلك عن كونه مطهرا و نقل الشهيد في البيان قولا بطهارته بملاقاة المطلق الكثير و إن بقي الاسم‌

و جعل في الذكرى القول بطهارته بمجرّد الاتصال و إن بقي الاسم أحد قولي المصنف و الأقرب الاكتفاء بالكرية و أن التغير في الأوصاف غير مؤثر في النجاسة إذا بقي إطلاق الاسم بعد الامتزاج

و أما إذا سلب الاسم ففيه تردد

و كذا إذا اتصل بالكثير من غير امتزاج ففي طهارته بمجرّد ذلك تردّد

 ... و أما إذا سلب الاسم فالتردّد فيه ينشأ من أن الكر بعد امتزاجه بالمضاف حينئذ صار مضافا و لم يصدق عليه الماء حتى يندرج تحت العمومات السّابقة‌

فيمكن أن يقال إنه نجس لأن الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور إلى أن يثبت الرافع لأن اليقين لا ينتقض إلا باليقين و إذا ثبت نجاسته بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع لأن الكر المفروض بعد سلب اسم الإطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزجة به

و يرد عليه أنّ التحقيق أن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل على الاستمرار ثانيا و إلا فلا‌

فهاهنا لما دل الإجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به و بعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه فإثبات الاستمرار حينئذ يحتاج إلى دليل‌

تحلیل استصحاب

لا يقال قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر يدل على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع‌

لأنا نقول التحقيق أن الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين إما أن يكون مستمرا بمعنى أن له دليل دال على الاستمرار بظاهره أم لا

اقسام شک در رافع

و على الأول فالشك في رفعه على أقسام :

الأول إذا ثبت أن الشي‌ء الفلاني رافع لحكمه لكن وقع الشك في وجود الرافع

 الثاني أنّ الشي‌ء الفلاني رافع للحكم معناه مجمل فوقع الشك في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا

الثالث أنّ معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشك في اتصاف بعض الأشياء و كونه فردا‌ له تعارض كتوقفه على اعتبار متعذّرا و غير ذلك[1]

الرابع وقع الشك في كون الشي‌ء الفلاني هل هو رافع للحكم المذكور أم لا

و الخبر المذكور إنما يدل على النهي عن النّقض بالشك و إنما يعقل ذلك في الصّورة الأولى من تلك الصّور الأربعة دون غيرها من الصّور لأن في غيرها من الصّور لو نقض الحكم بوجود الأمر الّذي شك في كونه رافعا لم يكن النقض بالشك بل إنما حصل النقض باليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا أو باليقين بوجود ما يشك في استمرار الحكم معه لا بالشكّ فإن الشّك في تلك الصور كان حاصلا من قبل و لم يكن بسببه نقض و إنما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشك في كونه رافعا للحكم بسلبه لأن الشي‌ء إنما يستند إلى العلة التامة و الجزء الأخير منه فلا يكون في تلك الصّور نقض للحكم اليقيني بالشك و إنما يكون ذلك في صورة خاصّة غيرها فلا عموم في الخبر‌

و ممّا يؤيد ذلك أن السّابق على حدّ الكلام في الرواية و الذي جعل هذا الكلام دليلا عليه أحكام من قبيل الصورة الأولى فيمكن حمل المفرد المعرّف باللام عليه إذ لا عموم له بحسب الوضع بل هو موضوع للعهد كما صرّح به بعض المحققين من علماء العربيّة و إنما دلالته على العموم بسبب أن احتمال في مثل هذه المواضع ينافي الحكمة و تخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجّح[2]

شیخ انصاری

من حيث إن الشك في بقاء المستصحب:

قد يكون من جهة المقتضي، و المراد به: الشك من حيث استعداده‏ و قابليته في ذاته للبقاء، كالشك في بقاء الليل و النهار و خيار الغبن بعد الزمان الأول.

[أقسام الشك من جهة الرافع:]

و قد يكون من جهة طرو الرافع مع القطع باستعداده للبقاء، و هذا على أقسام:

لأن الشك إما في وجود الرافع، كالشك في حدوث البول، و إما أن يكون في رافعية الموجود؛

 إما لعدم تعين المستصحب و تردده بين ما يكون الموجود رافعا و بين ما لا يكون، كفعل الظهر المشكوك كونه رافعا لشغل الذمة بالصلاة المكلف بها قبل العصر يوم الجمعة من جهة تردده بين الظهر و الجمعة،

و إما للجهل بصفة الموجود من كونه رافعا كالمذي،

أو مصداقا لرافع معلوم المفهوم كالرطوبة المرددة بين البول و الودي، أو مجهول المفهوم(١)(٢)....

و كيف كان، فقد يفصل بين كون الشك من جهة المقتضي و بين‏ كونه من جهة الرافع، فينكر الاستصحاب في الأول.

و قد يفصل في الرافع بين الشك في وجوده و الشك في رافعيته، فينكر الثاني مطلقا، أو إذا لم يكن الشك في المصداق الخارجي.[3]

ایضاح الفرائد

(١)او مجهول المفهوم فاذا شك فى كون شي‏ء مصداقا للكلى الذى لم يعلم مفهومه بالكنه بل كان له افراد واضحة و افراد خفية كماء السيل الغليظ مثلا انه من افراد الماء المطلق ام لا تكون الشبهة فيه من الشبهة الحكمية لان منشأ الشك عدم فهم حقيقة الماء المطلق و قد ذكرنا مرارا ان مثل هذا الشك يكون ايضا من الشبهة الحكمية[4]

التنقیح

(٢)لعله كالغسل بتحريك البدن تحت الماء الذي يشك في رافعيته للحدث للشك في مفهوم الغسل المعتبر في رفع الحدث بنحو ينطبق على ذلك.[5]

سید علی قزوینی

و من التفاصيل: ما اختاره المحقق السبزواري في الذخيرة

حيث إنه في مسألة الماء الكثير المطلق الذي سلب عنه الإطلاق بممازجة المضاف النجس استدل على نجاسته بالاستصحاب.

ثم رده بأن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل، و الإجماع إنما دل على النجاسة قبل الممازجة.

ثم قال: لا يقال: قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة: «ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا، و لكن تنقضه بيقين آخر» يدل على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع.

لأنا نقول: التحقيق أن الحكم الشرعي الذي تعلق باليقين إما أن يكون مستمرا بمعنى أن له دليلا دالا على الاستمرار بظاهرها أم لا، و على الأول فالشك في رفعه يكون على أقسام.

ثم ذكر الشك في وجود الرافع، و الشك في رافعية الشي‏ء من جهة اجمال معنى ذلك الشي‏ء، و الشك في كون الشي‏ء مصداقا للرافع المبين مفهوما، و الشك في كون الشي‏ء رافعا مستقلا.

ثم قال: إن الخبر المذكور إنما يدل على النهي عن نقض اليقين بالشك، و ذلك إنما يعقل في القسم الأول من تلك الأقسام الأربعة دون غيره، ...

و الفرق بين هذا القول و ما تقدم عن المحقق الخوانساري بعد اشتراكهما في نفي حجية ما كان الشك فيه باعتبار المقتضي أنه خص الحجية بواحد من الأقسام الأربعة من الشك باعتبار المانع، و هذا يعمها في قسمين أو ثلاث منها مع اتفاقهما على عدم الحجية فيما شك في كونه رافعا مستقلا.

و يظهر جوابه مما مر، و نزيد هنا: أن دلالة الخبر على النهي عن نقض اليقين بالشك مسلمة، كما أن استناد الشي‏ء إلى العلة التامة أو الجزء الأخير منها أيضا مسلم...

و من التفاصيل: ما يظهر اختياره من المحكي عن المحقق في المعارج ...

و ظاهر عبارته قدس سره و إن كان قصر الحجية على ما كان الشك بعد إحراز المقتضي لدوام الحكم باعتبار رافعية الموجود للحكم الذي نفى الحجية فيه المحققان المتقدمان، إلا أنه لما كان في هذه الصورة أهون في الاعتبار بالقياس إلى صور الشك في وجود الرافع أو صدقه‏ على موجود للشك في الصدق أو المصداق، فهذا يعطي أولوية الحجية عنده في هذه الصور. فهو عند التحقيق قائل بالحجية في جميع صور الشك باعتبار المانع و ناف لها فيما هو باعتبار المقتضي.[6]


[1] کذا فی النسخه المطبوعه و الظاهر انه تصحیف و یدل علیه کلام ولده الفاضل فی رسالته فی رویه الهلال نقلاً عن والده المعظّم قدس سرهما: الثالث: أنّ معناه معلوم ليس بمجمل، لكن وقع الشكّ في اتّصاف بعض الأشياء به، و كونه فردا له لعارض، كتوقّفه على اعتبار متعذّر أو غير ذلك.(رؤیت هلال، ج ١، ص ٣۴۴)

[2] ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد؛ ج‌1، ص: ۱۱۵-١١۶

[3] فرائد الأصول ؛ ج‏۳ ؛ ص۴۶-۴٨

[4] إيضاح الفرائد ؛ ج‏۲ ؛ ص۵۱۳

[5] التنقيح ؛ ج‏۵ ؛ ص۶۶

[6] تعليقة على معالم الأصول ؛ ج۶ ؛ ص۳۷۴-٣٧٧