رفتن به محتوای اصلی

۴.شک در اندراج

شیخ انصاری

ثمّ إنّ سلب الإطلاق موكول إلى العرف، و لا عبرة بكميّة أحدهما. و في المبسوط: تحديده بعدم أكثرية المضاف  و عن القاضي: المنع مع التساوي‌ متمسّكا بالاحتياط في مقابل تمسّك الشيخ بأصالة الجواز. و ظاهر من تأخّر عنهما: الصدق العرفي

و هو قد يكون واضحا، و قد يكون خفيّا على العرف للشكّ في اندراج هذا الفرد تحت المطلق أو المضاف، فيجب حينئذ الرجوع إلى الأصول و مقتضاها انفعاله بالملاقاة و لو كان كثيرا، لأنّ الأصل في ملاقي النجس النجاسة، و لذا استدلّ في الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى:(وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ)  لأنّ المركوز في أذهان المتشرّعة اقتضاء النجاسة في ذاتها للسراية، كما يظهر بتتبّع الأخبار، مثل قوله عليه السلام في الرّد على من قال: لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه: «انّما استخففت بدينك، إنّ اللّٰه حرّم الميتة من كلّ شي‌ء» فإنّ أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافا بحكم الشارع بحرمة الميتة- يعنى نجاستها- إلّا من جهة ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشي‌ء لنجاسة ما يلاقيه[1].

سید علی قزوینی

و أمّا ما اشتبه حاله فيرجع فيه إلى الاصول، مثل أنّه لو كان ذلك الاشتباه عن حالة سابقة معلومة من الإطلاق و الإضافة، يلحق المشكوك فيه بأحد الأوّلين استصحابا لما كان عليه سابقا، من غير فرق بين ما لو كان الشكّ ناشيا عن زوال وصف، أو حدوثه مشابها بما هو من أوصاف الطرف المقابل، أو مشكوكا حاله.

و لو لم يكن عن حالة سابقة، فبالنسبة إلى انفعال نفسه بمجرّد الملاقاة أو تطهّره باتّصال الكرّ أو الجاري ما دام الوصف باقيا يحكم بالعدم، مع تأمّل في الأوّل يأتي وجهه في مباحث المضاف، كما أنّه بالنسبة إلى رفعه الحدث أو الخبث عن غيره يحكم بالعدم؛ للأصل في كلّ منهما، مضافا إلى أنّ الشرط في مشروط بالماء و لو من جهة نذر معلّق عليه ممّا لا يحرز بالشكّ، فسبيله من هذه الجهة سبيل المضاف، و إن لم يكن منه بحسب الواقع.

نعم، عند الشكّ في إباحة استعماله في غير مشروط بالماء من شرب و نحوه، كما لو دار بين الماء و المضافات النجسة كالخمر و نحوها، كان سبيله سبيل الماء، و إن لم يكن ماء في الواقع، من غير فرق في كلّ ذلك بين ما لو كانت الشبهة مصداقيّة، أو ناشئة عن الشكّ في الاندراج.

و الفرق بينهما مع اشتراكهما في الشكّ في الصدق، أنّ الشبهة في الثاني تنشأ عن الجهل بتفصيل المسمّى، و في الأوّل تنشأ عن أمر خارج وجودي أو عدمي غير مناف للعلم بالمسمّى تفصيلا[2].


[1] كتاب الطهارة (للشيخ الأنصاري)؛ ج‌1، ص: ۲۹۱-٢٩٢

[2] ینابیع الاحکام فی معرفة الحلال و الحرام، ج ١، ص ٢۵-٢۶