رفتن به محتوای اصلی

سیر تاریخی اصطلاح شبهه حکمیه و موضوعیه

صاحب وسائل

فائدة (98) [تحقيق أقسام الشبهة]

الشبهه فی الحکم/ الشبهه فی طریق الحکم

سأل بعض الفضلاء عن الشبهة التي يجب اجتنابها كيف خصصتموها بالشبهة في نفس الحكم الشرعي دون طريق الحكم و ما حدهما و ما الدليل على التقسيم و على هذا يكون شرب التتن داخلا في القسم الثاني.

الجواب: حد الشبهة في نفس الحكم الشرعي ما اشتبه حكمه الشرعي أعني الإباحة و التحريم كمن شك في ان أكل الميتة حلال أو حرام، و حد الشبهة في طريق الحكم الشرعي ما اشتبه فيه موضوع الحكم الشرعي مع كون محموله معلوما كما في اشتباه اللحم الذي يشترى من السوق انه مذكى أم ميتة مع العلم بأن الميتة و المذكى حلال، و هذا التقسيم يستفاد من أحاديث الأئمة (ع) و من وجوه عقلية مؤيدة لتلك الأحاديث و يأتي جملة منها و يبقى قسم آخر متردد بين القسمين و هو الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية لبعض الأنواع و ليس اشتباهها بسبب شي‌ء من الأمور الدنيوية كاختلاط الحلال بالحرام بل اشتباهها بسبب أمر ذاتي أعنى اشتباه صفتها في نفسها كبعض إفراد الغناء الذي قد ثبت تحريم نوعه و اشتبهت أنواعه في إفراد يسيرة و بعض أفراد الخبائث الذي قد ثبت تحريم نوعه و اشتبهت بعض افراده حتى اختلف العقلاء فيها، و منه شرب التتن.

و هذا النوع يظهر من الأحاديث دخوله في الشبهات التي ورد الأمر باجتنابها و هذه التفاصيل تستفاد من مجموع الأحاديث و نذكر مما يدل على ذلك وجوها.

منها: قولهم (ع) كل شي‌ء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه.

فهذا و أشباهه صادق على الشبهة التي في طريق الحكم الشرعي فإن اللحم الذي فيه حلال و هو المذكى و حرام و هو الميتة قد اشتبهت أفراده في السوق و نحوه كالخبز الذي هو ملك لبائعه أو سرقة مغصوب من مالكه و كذلك سائر الأشياء داخل تحت هذه القاعدة الشريفة المنصوصة فإذا حصل الشك في تحريم الميتة مثلا لا يصدق عليها ان فيها حلالا و حراما.

و منها: قولهم (ع) حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك و هذا انما ينطبق على ما اشتبه فيه نفس الحكم الشرعي و الا لم يكن الحلال البين موجودا لوجود الاختلاط و الاشتباه في النوعين من زمان آدم إلى الان بحيث لا يوجد الحلال البين و لا الحرام البين و لا يعلم أحدهما من الأخر الأعلام الغيوب و هذا ظاهر واضح

و منها: أنه قد ورد الأمر البليغ باجتناب ما يحتمل التحريم و الإباحة بسبب تعارض الأدلة و عدم النص و نحوهما و ذلك واضح الدلالة على اشتباه نفس الحكم الشرعي.

و منها: أنه قد ورد النهى عن اجتناب كثير من إفراد الشبهات في طريق الحكم الشرعي كقولهم (ع) في اللحم و الجبن و نحوهما اشتر من أسواق المسلمين و كل و لا تسأل عنه و نحو ذلك.

و منها: ان ما ورد في وجوب اجتناب الشبهات ظاهر العموم و الإطلاق شامل لاشتباه نفس الحكم الشرعي و للافراد الغير الظاهرة الفردية و غير ذلك، خرج منه الشبهات في طريق الحكم الشرعي بالأحاديث التي أشرنا إليها و الوجوه التي يؤيدها فبقي الباقي ليس له مخصص صريح.

و منها: ان في ذلك وجه الجمع بين الاخبار لا يكاد يوجد وجه أقرب منه.

و منها: ان نفس الحكم الشرعي يجب سؤال النبي و الامام عنه و كذا الأفراد التي ليست بظاهرة الفردية و قد سئل الأئمة (ع) عنه من ذلك فأجابوا‌ و طريق الحكم الشرعي لا يجب سؤال الأئمة (ع) عنه و لا كانوا يسألون عنه و هو واضح بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم لكونه من علم الغيب فلا يعلمه الا اللّه و ان كانوا يعلمون منه ما يحتاجون اليه و إذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه.

و منها: ان اجتناب الشبهة في نفس الحكم الشرعي أمر ممكن مقدور لأن أنواعه قليلة لكثرة الأنواع التي ورد النص بإباحتها و الأنواع التي ورد النص بتحريمها و جميع الأنواع التي تعم بها البلوى منصوصة و كل ما كان في زمان الأئمة (ع) متداولا و لم يرد النهى عنه فتقريرهم فيه كاف.

و اما الشبهة في طريق الحكم الشرعي فاجتنابها غير ممكن لما أشرنا إليه سابقا و عدم وجود الحلال البين فيها و تكليف ما لا يطاق باطل عقلا و نقلا و وجوب اجتناب كل ما زاد على قدر الضرورة حرج عظيم و عسر شديد و هو منفي لاستلزامه وجوب الاقتصار في اليوم و الليلة على نعمة واحدة و ترك جميع الانتفاعات الا ما استلزم تركه الهلاك، و الاعتذار بإمكان الحمل على الاستحباب لا يفيد شيئا لأن تكليف ما لا يطاق باطل بطريق الوجوب و الاستحباب كما لو كان صعود الإنسان إلى السماء واجبا أو مستحبا فلان كلاهما محال من الحكيم و منها: انه قد ثبت وجوب اجتناب الحرام عقلا و نقلا و لا يتم الا باجتناب ما يحتمل التحريم مما اشتبه حكمه الشرعي و من الإفراد التي ليست بظاهرة الفردية و ما لا يتم الواجب الا به و كان مقدورا فهو واجب عندهم الى غير ذلك من الوجوه و أن أمكن المناقشة فيه في بعضها فمجموعها دليل تام كاف شاف في هذا المقام و اللّه أعلم بحقائق الأحكام.

و أما حصر المطعومات و المشروبات فلا يفيد هنا لعدم صدق الوصفين على شرب التتن، و التعبير عنه بالشرب مجاز قطعا كما في قوله تعالى وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ و قولهم (ع) أبى اللّه لصاحب البدعة بالتوبة لأنه قد اشرب‌ حبها، و الحصر أنما هو للشرب الحقيقي فإن إدخال الدخان الى الفم و إخراجه منه ليس بشرب حقيقي قطعا و لو سلم فهو مخصوص بغير الخبائث فالأفراد المشتبهة منها داخلة في الشبهات و يعارض الحصر المذكور بحصر المباح من الأطعمة و الأشربة في الطيبات و ليس عندنا نص صريح في حصر نوع من الأنواع غير هذين النوعين كما يعلم بالتتبع و اللّه أعلم[1].

وحید بهبهانی

اختلف الأصحاب؛ قال المجتهدون- و هم المعظم-: إن‏الأصل فيه البراءة مطلقا، و الأخباريون كذلك فيما إذا كان الشبهة في طريق الحكم مطلقا، أو في نفس الحكم مع عدم احتمال الحرمة، و مع احتمالها فوجوب التوقف عند أكثرهم‏[2]

میرزای قمی

و أما الشبهة في‏ نفس‏ الحكم‏ الشرعي، فهو أن يكون من جهة عدم الدليل أصلا لا في هذا الشي‏ء و لا في شي‏ء آخر يندرج هذا فيه كشرب التتن مثلا، أو من جهة تعارض الدليلين.[3]

ملا مهدی نراقی

الفصل الثالث في حكم الشبهة في طريق الحكم‏

فاعلم ان الشبهة في طريق الحكم ما كان موضوع الحكم الشرعي مشتبها وكان نفس الحكم الشرعي معلوما كما إذا اشتبه اللحم بانه مذكى أو ميتة مع العلم بحرمة الميتة وحلية المذكى، أو اشتبه شي‏ء بانه نجس أم لا، أو اشتبه شي‏ء بانه مسروق أو مغصوب أم لا، وغير ذلك من الامثلة التي كان نفس الحكم فيها معلوما ولكن وقع الشك في الموضوع.[4]

شبهه حکمیه: ما رفعه بید الشارع

شیخ انصاری

المسألة الثانية [: الشبهة التحريمية من جهة إجمال النص‏]

ما إذا كان دوران حكم الفعل بين الحرمة و غير الوجوب من جهة إجمال النص إما بأن يكون اللفظ الدال على الحكم مجملا، كالنهي المجرد عن القرينة إذا قلنا باشتراكه لفظا بين الحرمة و الكراهة.

و إما بأن يكون الدال على متعلق الحكم كذلك، سواء كان الإجمال في وضعه كالغناء إذا قلنا بإجماله، فيكون المشكوك في كونه غناء محتمل الحرمة، أم كان الإجمال في المراد منه، كما إذا شك في شمول الخمر للخمر الغير المسكر و لم يكن هناك إطلاق يؤخذ به.

و الحكم في ذلك كله كما في المسألة الاولى، و الأدلة المذكورة من الطرفين جارية هنا.

و ربما يتوهم‏[5]: أن الإجمال إذا كان في متعلق الحكم- كالغناء و شرب الخمر الغير المسكر- كان ذلك داخلا في الشبهة في‏ طريق‏ الحكم. و هو فاسد.[6]

تعلیقات بر کلام شیخ

میرزای شیرازی

وظيفة الجاهل عند عدم إفتاء المجتهد بالاحتياط

قوله- قدس سره-: (و ربما يتوهم: أن الإجمال إذا كان في متعلق الحكم- إلى قوله-: كان داخلا في الشبهة في طريق الحكم، و هو فاسد)

(1) منشأ التوهم المذكور: أنه إذا كان الإجمال في متعلق الحكم كان منشأ الشك هو الجهل بوضع اللفظ، و بأنه هل وضع لمعنى يشمل مورد الشك، أو لا؟

و هذا الجهل مما يرتفع بالسؤال عن العالمين‏ بالوضع، و ليس من شأن الشارع رفعه، فيكون داخلا في الشبهة الموضوعية، فيجري فيه ما يجري فيها من جواز الرجوع إلى أصالة البراءة و عدم وجوب الفحص.

و بالجملة: الشك في الحكم ناشئ عن الشك في الوضع، فالشك حقيقة في الوضع، و رفعه من شأن العالم به.

و أما وجه الفساد: أن معيار الشبهة الحكمية أن يكون رفع الشبهة من شأن الشارع كما أن معيار الموضوعية أن يكون رفعها من غيره، كما يعترف به المتوهم، و لا ريب أنه إذا شك في الحكم بواسطة الشك في متعلقه، و لم يتمكن من السؤال عن وضع اللفظ، فعليه أن يسأل الشارع عن مراده: بأني لم أفهمه، و لا ريب أن بيان مراد الشارع من شأن الشارع.

و بالجملة: الشك و إن كان مسببا عن الشك في وضع اللفظ، لكنه شك في مراد الشارع، و شأنه رفعه. نعم السؤال عن الوضع‏ مع تمكنه يكفي عن السؤال من الشارع.

و الحاصل: أن مناط الشبهة الحكمية أن يكون الشك في مراد الشارع، و هو حاصل في المقام.[7]

میرزا محمد حسن آشتیانی

الكلام في تصوير الصور للعلم الأجمالي و بيان أن الأقسام في الشبهة الحكمية تسعة و في الموضوعية ثلاثة

أقول: لا يخفى عليك أن الأولى في تصوير الصور أن يقال: إن الاجمال الطارئ إما أن يكون من جهة الحكم الكلي الصادر من الشارع فتسمى الشبهة بالشبهة الحكمية، أو من جهة ما يصدق عليه متعلق الحكم أو الحكم الجزئي مع تبيين نفس الحكم الكلي فتسمى الشبهة بالشبهة الموضوعية.

و على الأول لا يخلو: اما أن يكون الدوران و الاشتباه من جهة أصل الخطاب الصادر من الشارع كما لو شك في أن هذا الموضوع الكلي تعلق به الوجوب أو الحرمة. أو من جهة ما تعلق به الخطاب من الأمر الكلي مع تبين نفس‏ الخطاب كما لو لم يعلم أن الخطاب الوجوبي في يوم الجمعة تعلق بالظهر أو الجمعة أو في موارد الدوران بين القصر و الاتمام من جهة الشبهة الحكمية تعلق بالقصر أو التمام إلى غير ذلك من الأمثلة، أو من جهة الخطاب و المتعلق جميعا كما لو علم أن أحد الخطابين تعلق بأحد الموضوعين الكليين.

ثم سبب الاشتباه في كل من الصور الثلاثة: إما أن يكون عدم الدليل أو إجماله و إهماله أو تعارض الدليلين في بيان الخطاب أو متعلقه، فهذه تسعة أقسام لا تزيد عنها القسمة بالحصر العقلي إلا بفرض تقسيم لبعض هذه الأقسام حسبما ستقف عليه، لكنه لا ينافي حصر الذي ذكرنا بالاعتبار المذكور، كما لا يخفى.

و يسمى جميعها بالشبهة الحكمية؛ حيث أن الحكم ليس مجرد الوجوب أو التحريم أو الخطاب الصادر الدال على أحدهما كما ربما يتوهمه من لا خبرة له، بل هما مع اعتبار تعلقهما بفعل المكلف فباشتباه كل منهما يشتبه الحكم الشرعي الكلي.

فالحكم إنما يتبين بعد تبين الخطاب و المتعلق جميعا، و هذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند من له أدنى خبرة بتعاريف القوم للحكم من العامة و الخاصة.[8]

حاج آقا رضا همدانی

قوله قدس سره: في الشبهة في طريق الحكم‏

أقول: يعني الشبهة الموضوعية التي يكون منشأ الشك فيها اشتباه الامور الخارجية.

قوله قدس سره: و هو فاسد

أقول: وجه فساده أن إجمال متعلق الحكم، أعني لفظ «الغناء» يوجب الجهل بالحكم الشرعي الكلي المتعلق بما أجمل فيه اللفظ، كالصوت المطرب الذي ليس له ترجيع، إذا شك في كونه غناء، فان هذا المفهوم- أي الصوت المطرب- هو في حد ذاته موضوع كلي يجب عند الجهل بحكمه الرجوع إلى الشارع مع الإمكان، و هذا هو المعيار في كون الشبهة حكمية.

غاية الأمر أنه لما كان الشك فيه ناشئا من الجهل بمفهوم الغناء، أمكن إزالته بالرجوع إلى العرف أو اللغة، و هذا لا يوجب صيرورة الشبهة موضوعية، أي شبهة في طريق الحكم، بل هي شبهة في نفس الحكم الشرعي الذي بيانه وظيفة الشارع، و لكن لإزالتها طريقان:

أحدهما: الرجوع إلى الشارع و السؤال عن حكم هذا الموضوع، أي‏ الصوت المطرب.

الثاني: الرجوع إلى العرف و اللغة، و تشخيص مفهوم «الغناء» الذي نشأ الشك في حكم هذا الموضوع من الجهل بذلك المفهوم، فليتأمل.[9]

آخوند خراسانی

قوله (قده): كان داخلا في الشبهة في طريق الحكم- إلخ-.

المراد بالشبهة في طريق الحكم هي الشبهة الموضوعية، فلا يجب فيها الاحتياط و لو على مذهب الأخباريين، و منشأ التوهم ان منشأ الاشتباه فيها إنما هو عدم المعرفة بالوضع، فيرتفع بالرجوع إلى العارف به و ليس من شأن الشارع رفعه، كما هو شأن جميع الشبهات الموضوعية.

و اما وجه الفساد هو ان الملاك في الشبهة الحكمية ان يكون الشك في مراد الشارع، و لا ريب ان الشك هاهنا فيه و إن كان منشؤه عدم المعرفة بالوضع، و لا شبهة في ان شأنه رفعه و تعيينه و ان كان قد يرتفع بالرجوع إلى غيره من العارف بالوضع أو علائمه أيضا.[10]

سیدعبدالحسین لاری

[أقول:] يعنى: في الشبهة الموضوعية المتفق على البراءة فيها الاصولي و الأخباري أيضا، لا في الشبهة الحكمية المختلف فيه بينهما.

و أما وجه فساده فلوضوح الفرق بين الشبهة في الموضوع الكلي المستنبط الراجع إلى الشبهة في الحكم، بل الناشئ عنها كالغناء و الخمر المرددين من جهة الإطلاق و التقييد بالمطرب و المسكر كما في ما نحن فيه، و بين الشبهة في الموضوع الجزئي الصرف الراجع، بل الناشئ عن طرو الموانع الخارجية من ظلمة و بعد و نحوهما، كالمائع المردد بين الخل و الخمر، فإن الشبهة الموضوعية هو الثاني لا الأول، لما عرفت من رجوعه إلى الشبهة في الحكم، فهو من الشبهة في الحكم‏][11]

امامی خوانساری

قوله (كان ذلك داخلا فى الشبهة فى طريق الحكم) اى الشبهة الموضوعية و تسمى عند الاخباريين بالشبهة فى طريق الحكم و لا يقولون بوجوب الاحتياط فيها بل حكموا بالاباحة و فساد التوهم المذكور لأجل ان الاشتباه فى هذه الموارد انما هو فى الحكم الكلى بالنسبة الى مورد الاجمال لاجل اجمال الخطاب و عدم تبين القضية الكلية الشرعية و اجمال القضية يكون بواسطة اجمال الموضوع او المحمول او هما معا و لا يكون الاشتباه فى هذه الموارد اشتباها فى المصداق بعد تبين خطاب الشارع و هذا هو المعيار فى الفرق بين الشبهتين و توهم هذا الاخبارى انما نشأ من زعم عدم الفرق بين الاشتباه فى الموضوع الكلى و الموضوع الجزئى[12]

تنکابنی

قوله و هو فاسد لان الشبهة الموضوعية التى يجرى فيها اصالة البراءة بالاتفاق هو ما يكون منشأ الاشتباه فيه الامور الخارجية لا الشك فى الموضوع المستنبط الكلى لانه يكون من الشبهة الحكمية التى معناها عدم العلم بالموضوع او بالمحمول كما اشرنا الى ذلك مرارا[13]

مدنی تبریزی

 (و ربما يتوهم) اذا كان الاجمال فى متعلق الحكم كالغناء و شرب الخمر الغير المسكر كان ذلك من قبيل الشبهة الموضوعية التى اتفق الاصولى و الاخبارى على البراءة فيها و لكنه فاسد لان الشبهة الموضوعية التى تجرى البراءة فيها بالاتفاق هو ما يكون منشأ الاشتباه فيه الامور الخارجية لا الشك فى الموضوع المستنبط الكلى لانه يكون من الشبهة الحكمية التى معناها عدم العلم بالموضوع او بالمحمول كما يأتى التعرض لها فى محله إن شاء الله تعالى.[14]

سید محمد شیرازی

 (و ربما يتوهم: ان الاجمال اذا كان في متعلق الحكم) و موضوعه‏ (كالغناء، و شرب الخمر غير المسكر، كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم) أي:شبهة موضوعية و ليست شبهة حكمية، فاللازم أن يذكر ذلك في مسألة الشبهة الموضوعية لا في مسألة الشبهة الحكمية، فلما ذا ذكره المصنف في هذا المقام الذي هو بحث الشبهة الحكمية؟.

(و) لكن هذا التوهم‏ (هو فاسد) لوضوح: ان مناط الشبهة الحكمية ان تكون الشبهة ناشئة من فقدان النص، أو اجماله، أو تعارضه، فيحتاج المكلف فيها الى استطراق باب الشارع، بينما مناط الشبهة الموضوعية أن تكون الشبهة ناشئة عن اشتباه الامور الخارجية و المكلف محتاج فيها الى استطراق باب العرف.

و من المعلوم: إن الشبهة في الغناء و الخمر محتاج الى استطراق باب الشارع، لأنا لا نعلم هل الشارع حكم بتحريم كل خمر و كل غناء، أو حكم بتحريم بعض منهما؟.

و لو راجعنا العرف فيهما لم يعرف الجواب، و انما الشارع هو الذي يعرف الجواب عنهما، فالشبهة فيهما شبهة حكمية و ليست شبهة موضوعية.[15]

اعتمادی

 (و الحكم في ذلك كله كما في المسألة الأولى و الأدلة المذكورة من الطرفين جارية هنا، و ربما يتوهم أن الاجمال إذا كان في متعلق الحكم كالغناء و شرب الخمر الغير المسكر كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم) حاصله: أن أصاغر الطلبة ربما يتوهمون أن مناط الشبهة الحكمية تعلق الشك بالحكم و مناط الشبهة الموضوعية تعلق الشك بالموضوع، فيحكمون بأن الاجمال في معنى النهي من الشبهة الحكمية، و الاجمال في الغناء و الخمر من الموضوعية الآتية في المسألة الرابعة (و هو فاسد) فإن مناط الشبهة الحكمية أن تكون الشبهة ناشئة من فقدان النص‏ أو اجماله أو تعارضه، و مناط الموضوعية أن تكون الشبهة ناشئة عن اشتباه الأمور الخارجية، و بينا سابقا لكل منهما ثلاث مناطات.[16]

 (ثم) إنك قد علمت من هذه الأمثلة الست أن‏ (الاشتباه في كل من الثلاثة) أي الشك في المكلف به و نوع التكليف و فيهما معا (إما) شبهة حكمية و إما شبهة موضوعية، و الفرق بينهما من ثلاثة وجوه:

أحدها: أن المشتبه في الأول هو الحكم الكلي كوجوب الظهر أو الجمعة و في الثاني الحكم الجزئي مع العلم بالكلي كالشك في خمرية هذا أو ذاك مع العلم بأن الخمر حرام.

ثانيها: أن رفع الشبهة في الأول بالرجوع إلى الدليل الشرعي و في الثاني‏ بالرجوع إلى شخص عارف، لأن تعيين الاناء الخمري ليس وظيفة للشارع.

ثالثها: أن سبب الشك في الأول إجمال‏ النص‏ أو انتفائه أو تعارض النصين، و في الثاني اشتباه الامور الخارجية كشباهة الخمر بالخل مثلا.[17]

شیخ علی مروجی قزوینی

و ربما يتوهم (۲) أن الاجمال اذا كان فى متعلق الحكم كالغناء، و شرب الخمر غير المسكر، كان ذلك (3) داخلا فى الشبهة فى طريق الحكم (4) و هو (5) فاسد.

______________________________
(۱) أي من الاخباريين، و الاصوليين فى فقدان النص جارية هنا أيضا.

(۲) منشأ التوهم هو أن منشأ الاشتباه فيما كان الاجمال فى متعلق الحكم لا في نفسه انما هو عدم المعرفة بالوضع او بمراد المتكلم، و الاول كالغناء، و الثانى كالخمر و حيث لا يعلم ان المراد منه مطلق الخمر، او المسكر منها و يرتفع الاجمال بالرجوع الى العارف به، و ليس من شأن الشارع رفعه، كما هو شأن جميع الشبهات الموضوعية.

(۳) أي كان الاجمال في متعلق الحكم.

(۴) أي في الشبهة الموضوعية.

(۵) أي التوهم المذكور فاسد، وجه الفساد ان المراد من الشبهة الحكمية ما كان بيانه وظيفة الشارع‏. و ان شئت فقل: ان يكون الشك في مراد الشارع، و لا ريب ان الشك هنا في مراده و بيانه وظيفته و ان كان منشأ الشك عدم المعرفة بالوضع، و لا شبهة في أن شأنه رفعه و ان كان قد يرتفع بالرجوع الى غيره من العارف بالوضع و علائمه ايضا[18].


[1] الفوائد الطوسية؛ ص: ۵۱۸-۵٢١

[2] الرسائل الأصولية ؛ متن ؛ ص۳۴۹-٣۵٠

[3] القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد ) ؛ ج‏۳ ؛ ص۵۲

[4] جامعة الأصول ؛ ص۱۳۱

[5] ( 1) المتوهم هو المحدث الحر العاملي في الفوائد الطوسية: 518، و سيأتي نقل كلامه في الصفحة ۱۳۰- ۱۳۵.

[6] فرائد الأصول ؛ ج‏۲ ؛ ص۱۱۴

[7] تقريرات آية الله المجدد الشيرازي ؛ ج‏4 ؛ ص۱۰۴-١٠۵

[8] بحر الفوائد فى شرح الفرائد ( ويرايش سوم ) ؛ ج‏1 ؛ ص۲۴۶-٢۴٨

[9] حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) ؛ ص۱۷۴-١٧۵

[10] درر الفوائد في الحاشية على الفرائد ؛ الحاشيةالجديدة ؛ ص۲۱۹

[11] التعليقة على فرائد الأصول ؛ ج‏۲ ؛ ص۳۰۹

[12] تسديد القواعد فى حاشية الفرائد ؛ ص۳۳۵

[13] إيضاح الفرائد ؛ ج۲؛ ص۱۱۷

[14] درر الفوائد في شرح الفرائد ؛ ج۳ ؛ ص۲۳۹

[15] الوصائل الى الرسائل ؛ ج۷ ؛ ص۲۹۶

[16] شرح الرسائل ؛ ج۲ ؛ ص۱۱۵

[17] شرح الرسائل ؛ ج‏۱ ؛ ص۷۷

[18] تمهيد الوسائل في شرح الرسائل ؛ ج‏5 ؛ ص۱۱۵-١١۶