رفتن به محتوای اصلی

ب) کلمات حکماء در مورد تشکیک

شیخ اشراق

حکمه الاشراق

(١٢٦) فصل. و من طريق آخر نقول:[1] الانوار المجرّدة[2] لا تختلف فى الحقيقة،[3] و الاّ ان اختلفت حقايقها، كان كلّ نور مجرّد فيه النوريّة و غيرها.

و ذلك الغير امّا ان يكون هيئة فى النور المجرّد، أو النور المجرّد هيئة فيه، أو كلّ واحد منهما قائم[4] بذاته. فان كل هو هيئة فى النور المجرّد، فهو خارج[5] عن حقيقته، اذ هيئة الشيء لا تحصل فيه الاّ بعد تحقّقه ماهيّة مستقلّة فى العقل؛[6] فالحقيقة لا تختلف به. و ان كان النور المجرّد هيئة فيه، [7] فليس بنور مجرّد، بل هو جوهر غاسق فيه نور عارض و قد فرض نورا مجرّدا، و هو[8] محال. و ان كان كلّ واحد منهما قائما بذاته،[9] فليس أحدهما محلّ الآخر و لا الشريك فى المحلّ، و ليسا[10] ببرزخين[11] ليمتزجا أو ليتّصلا،[12] فلا تعلّق لأحدهما بالآخر. فالانوار المجرّدة غير مختلفة الحقائق.[13]

المطارحات

قالوا: و لا يضعف، و هذا لاستحالة التضادّ فيه، فانّ‌ الاشتداد و الضعف انما يكون بين الضدّين، و هذا ليس خاصّة [14]۱ للجوهر فانّ‌ الكمّ‌ ايضا لا يقبلهما على ما سيأتى فيه الكلام. و قال بعض الناس: انّ‌ الجوهرية انما لا تقع بالتشكّك لاستحالة الاشتداد و الضعف فيه، و هذا على رأى المشّائين خطأ ايضا [15]۲، فانّه ليس جميع التشكّك يكون بالاشتداد و الضعف اذ [16]۳ الموجود على البارئ اولى منه على الممكنات و لا اشتداد و لا ينقص فيه - على ما اشتهر [17]عنهم [18]- و لا تضادّ. - و يقسمون الجواهر الى جواهر اولى كالاشخاص، و الى الثوانى [19] كالانواع، و الى الثوالث [20]۷ كالاجناس.

فقالوا: الاشخاص اولى بالجوهرية من الانواع لانّها احقّ‌ بالمعنى الذى باعتباره وقع تسمية الجوهرية و به عرّف الجوهر و هو [21] «الموجود [22] لا فى موضوع»، فانه عهد الوجود لا فى موضوع و عرف ذلك من الاشخاص و سبق [23] التسمية للاشخاص، و المفارقات ايضا اولى من غيرها لانّها اسبق السوابق فى الوجود، و الانواع اولى بالجوهرية من الاجناس، فانّ‌ الطبيعة النوعية اقرب الى التحصيل و اتمّ‌ - فى نفسها و فى جواب من يسأل [24] عن الشيء «بما هو» - من الجنسية

 (١٨) بحث: و ربما قال لهم قائل: أ لستم قلتم انّ الجوهر جنس و الجنس لا يقع بالتشكّك‌؟ فان قلتم: وجدت الاولويّة دون التشكّك استرواحا الى انّ التشكّك يختصّ بما يجرى فيه الاشتداد و الضعف، فهو خطأ لما ذكر فى الوجود على الواجب و غيره مع انّه يقع بالتشكّك. و ان قلتم: لا اولويّة فى الجوهريّة، فبطل قولكم انّ الجواهر الشخصية اولى بالجوهرية من الانواع و الانواع من الاجناس، بل كان يجب ان تقولوا: بعضها اولى «بالوجود» من بعض لا «بالجوهرية».

و لا يصحّ ايضا ان يقال انها اولى بالوجود العينىّ اذ النوع و الجنس كلّيّان لا وجود لهما من حيث الجنسية و النوعية ليكون الوجود[25] العينىّ عليهما بالتفاوت، اللهمّ الاّ ان يعنى بالكلّىّ[26] الطبيعة فحسب سواء كانت فى الاعيان او فى الذهن كما حكينا الاصطلاح عن بعضهم فى المنطق، و حينئذ لا يكون الشخص اولى بالجوهرية من النوع ايضا، فانّ الشخص زاد على الطبيعة النوعيّة باعراض زائدة و جوهرية زيد باعتبار طبيعة الانسانية لا باعتبار سواده و بياضه، فلا معنى على التقديرات لهذه الاولويّة فى الجوهرية و لا لهذا الاعتذار حتى انّ بعضهم صرّح بانّ الجوهرية واقعة بالتشكّك و لكنّها لا تقبل الاشدّ و الضعف و صرّح بانّ الوجود ليس بجنس لوقوعه بالتشكّك على اشياء، فيناقض كلامه. - و يقولون ايضا انّ كلّىّ الجوهر[27] ايضا جوهر

 (١٩) بحث و تعقّب[28]: فان عنى بالكلّىّ لا ما لا يمنع الشركة بل الحقيقة فحسب كيف كانت - ذهنية او عينية - فيكون لهذا وجه، و ان غنى به الكلّىّ الذى فى الذهن و له محلّ - و هو[29] الذهن - و محلّه الذى هو الذهن مستغن عنه - فانّه يزول عنه صورة الجواهر و تعود و لا يتبدّل بها[30] فى نفسه - <فلا!>

و قولهم انّ المعقول من[31] الجوهر جوهر لانّه موجود لا فى موضوع بمعنى انّه ماهية اذا وجدت تكون لا فى موضوع، و المغناطيس الذى هو[32] فى الكفّ لا يجذب الحديد بالفعل و لكنّه بحيث اذا كان لا فى الكفّ يجذب الحديد ففى قوّته الجذب و ان كان فى الكفّ، فكذلك المعقول من الجوهر هو بحيث اذا وجد يكون لا فى موضوع، و هو غلط من حيث تضييع الاعتبارات و أخذ الكلّىّ مكان الجزئىّ، و المغناطيس الذى فى الكفّ يجوز عليه الخروج منه[33] و الجذب للحديد، و اما الكلّىّ ذاته التي[34] فى العقل مستحيل وقوعها فى الاعيان و استغناؤها عن موضوع، بلى[35] يجوز ان يوجد شىء هى مثال له من وجه و يكون مستغنيا عن الموضوع، كما هو ظاهر من استغناء ما يشبه الشيء من وجه استغناء ذلك الشيء - كما[36] هو ظاهر من حال الجوهر الذهنىّ انه لا يصحّ استغناؤه[37] عن المحلّ و الموضوع الذى هو الذهن و ان كان الجوهر الخارجىّ الذى يطابقه من وجه مستغنيا عن المحلّ و الموضوع - فكذلك لا يلزم من كون الخارجىّ[38] موجودا لا فى موضوع كون الذهنىّ موجودا لا فى موضوع، فلا يلزم من جوهرية الخارجىّ جوهرية مثاله، بل الذهنىّ مثال الجوهرى لا انّه جوهر و مثال[39] ، فهؤلاء[40] أخذوا مثال الشيء مكانه

و من الشكوك التى[41] اوردوها على انفسهم انّكم قلتم[42]: الجوهر جنس و لا يقع بالتشكّك، و من المعلوم انّ الهيولى و الصورة سببان للجسم، فلا بدّ من تقدّمهما على الجسم بالجوهرية، و قد قيل انّ الجوهرية لا تقدّم و لا تأخّر فيها. - و اجابوا عن هذا بانّ التقدّم و التأخّر اذا اضيف الى شيئين فقد يكون بذاتيهما كتقدّم وجود على وجود كما لوجود العلّة على وجود المعلول، فإنّ التقدّم هاهنا فى ذات العلّة و فى نفس وجودها على وجود المعلول، و قد يكون التقدّم و التأخّر الذى نسب الى الشيئين باعتبار امر ثالث كتقدّم زيد على عمرو بزمان و كتقدّم شخص الأب على الابن، لا فى الانسانية - فانها فيهما بالسواء - بل بالوجود و الزمان و ذلك معنى زايد على الماهية. فقالوا: تقدّم الهيولى و الصورة على الجسم انما هو بالوجود، و هو معنى زايد على حقيقة الهيولى و الصورة و الجسم، فالوجود متقدّم على الوجود بالطبع لا بأمر زايد، امّا الجوهرية - و هى الوجود لا فى موضوع - فيهما بالسواء، فانه ليس بعض منها اولى بالوجود لا فى موضوع من البعض. و بهذا اجيب ايضا عن[43] قول من قال: انّ الهيولى و الصورة ليستا[44] بجوهرين لانّهما مبدأ الجسم، فتتقدّمان عليه بالطبع.

و التقدّم و التأخّر تنافى الجوهرية. و هؤلاء غفلوا عن انّ التقدّم و التأخّر[45] بالوجود، و الجوهريّة اذا كانت هى كون الشيء موجودا لا فى موضوع، فكما انّ الجسم موجود لا فى موضوع فجزءاه[46] كذا

(٢٠) بحث و تحقيق: و جواب هذا الاخير بيّن. و اما الذى قال انّ الجوهرية تقع بالتشكّك له معاودة بان يقول: الجسم مركّب من الهيولى و الصورة، و المجموع هويّته[47] تحصل من الاجزاء، فلو لا جوهرية اجزائه ما كان المجموع جوهرا. فكما[48] انّكم قلتم: لحقت الجسمية بالانسان بتوسّط الحيوان، فكذلك لحقت الجوهرية بالمجموع - الذى هو الجسم - بتوسّط جوهرية جزأيه، و كما انه لو لا جسمية الحيوان ما كان الانسان جسما، فكذا[49] لو لا جوهرية الجزءين ما كان مجموعهما جوهرا. ثمّ اذا كانت الجسمية لاحقة بالانسان بتوسّط الحيوان، فالجوهرية بالحيوان ايضا لحقت بواسطة جسميته او نفسه، فيكون الجوهر بالجسم او بالنفس اولى منه بالمجموع. و من يثبت انّ الوجود[50] لا صورة له فى الاعيان فالعلل و المعلولات الجوهرية[51] لا تتقدّم بالوجود لانه وصف اعتبارىّ عنده[52] لا وقوع[53] له فى الاعيان، فلا يبقى التقدّم الا بالذات و الجوهر

و ربما ينازعهم منازع من طريق آخر و هو انّه لما بيّن انّ الهيولى جعلها غير جعل الصورة فهما موجودان و مجموعهما جسم، فالجسم لا جوهرية له فى نفسه، فانه ليس هاهنا الا هيولى و صورة، و معنى الاجتماع بينهما[54] و معنى الجمعية بينهما اعتبارىّ او عرض[55] من الاعراض، فلا يحصل به جوهرية ثالثة غير ما للهيولى و الصورة، و المجموع ما زاد على الجزءين الا بالاجتماع و هو عرض، فالجوهرية ليست على سبيل الاستقلال للمجموع. و الشيء الواحد لا يصحّ ان يكون جوهرا و عرضا كما ظنّ بعض الناس، فقال: العرض جزء المركّب منه و من الجوهر، و المركّب جوهر، فالعرض المأخوذ جزءا للمركّب جزء للجوهر و كلّ جزء للجوهر فهو جوهر، فالعرض المأخوذ جزءا للمركّب جوهر. و هو خطأ لما اشرنا اليه فى باب المغالطات. و احتجّوا من طريق آخر، فقالوا: العرض الذى فى المركّب ليس لا كجزء منه، و كلّ ما هو فى شىء ليس لا كجزء منه[56] فليس بعرض فيه. و هذه الحجّة يلزم منها انّ العرض الذى فى المركّب ليس بعرض فيه -

و ربما ينازعهم منازع من طريق آخر و هو انّه لما بيّن انّ الهيولى جعلها غير جعل الصورة فهما موجودان و مجموعهما جسم، فالجسم لا جوهرية له فى نفسه، فانه ليس هاهنا الا هيولى و صورة، و معنى الاجتماع بينهما[57] و معنى الجمعية بينهما اعتبارىّ او عرض[58] من الاعراض، فلا يحصل به جوهرية ثالثة غير ما للهيولى و الصورة، و المجموع ما زاد على الجزءين الا بالاجتماع و هو عرض، فالجوهرية ليست على سبيل الاستقلال للمجموع. و الشيء الواحد لا يصحّ ان يكون جوهرا و عرضا كما ظنّ بعض الناس، فقال: العرض جزء المركّب منه و من الجوهر، و المركّب جوهر، فالعرض المأخوذ جزءا للمركّب جزء للجوهر و كلّ جزء للجوهر فهو جوهر، فالعرض المأخوذ جزءا للمركّب جوهر. و هو خطأ لما اشرنا اليه فى باب المغالطات. و احتجّوا من طريق آخر، فقالوا: العرض الذى فى المركّب ليس لا كجزء منه، و كلّ ما هو فى شىء ليس لا كجزء منه[59] فليس بعرض فيه. و هذه الحجّة يلزم منها انّ العرض الذى فى المركّب ليس بعرض فيه - و هو صحيح فانّ المركّب ليس موضوعا له - بل الجزء الآخر[60] للمركّب، و لا يلزم من لا كونه عرضا فيه لا كونه عرضا فى نفسه او عرضا فى الجزء الآخر، فوجد فى المركّب شىء له موضوع فى نفسه، فوجد فيه شىء هو عرض فى نفسه و ليس عرضيّته بالنسبة الى المركّب بل الى شىء آخر، فالسواد لا يلزم من لا كونه عرضا فى السماء ان لا يكون عرضا فى نفسه. و لو كانوا قالوا «المنسوب الى شىء بفى ان كان على انه موضوعه فهو عرض فيه، و ان لم يكن على انه موضوعه فهو جوهر فيه» لكان لهذا الكلام اتّجاه، بل كان التقسيم على غير هذا الوجه

و مما احتجّ به الجمهور فى ان كلّيّات الجواهر جواهر انه ان لم يكن الماهية - التى هى جوهر فى الاعيان - جوهريتها لذاتها كانت الجوهرية عارضة بسبب خصوصها و جزئيّتها، فلا تكون ذاتية و لا لازمة. و ان كانت الجوهرية لنفس الماهية فيكون كلّيات الجواهر ايضا جواهر. و ايضا ان كان الانسان جوهرا لكونه زيدا ما كان عمرو جوهرا، فليس الجوهرية الا للانسانية، و بمثل هذا اثبتوا انّ اجناس الجواهر و فصولها جواهر

(٢١) بحث و تعقّب: امّا الحجّة الاولى فيقدح الخصم فيها بانّ حقيقة الانسانية التى فى الذهن مثال مطابق للانسان الخارج و لا يشاركه فى الحقيقة، فانّ مثال النوع لا يلزم ان يكون هو النوع، و لو كان مثال الانسان انسانا - و المثال[61] بالضرورة حالّ فى محلّ و هو النفس - او[62] ما شئت خذه [63]- و لا يتصوّر لذاته المتشخّصة[64] بالذهن مفارقته و قيامه بذاته [65]- فكان نوع واحد منه قائم[66] بذاته و منه ما لا يقوم بذاته، و من عيون قواعدهم انّ الطبيعة[67] الواحدة لا يصحّ ان يكون منها قائم[68] بذاته و منها حالّ فى غيره، اذ لو كانت الطبيعة مستغنية عن المحلّ لتحقّق الاستغناء معها حيث تحقّقت، فلو كانت[69] صورة الجسم فى النفس مشاركة للجسم الخارجىّ فى الحقيقة الجسميّة لاستغنى <الصورة> عن المحلّ كاستغنائه، و ان كانت صورة الجسم فى الذهن تشارك الاجسام فى الحقيقة - و الجسم يتصوّر عليه حركة ما و خروج عمّا هو فيه الاّ ان يمنعه امر خارج عن الجسمية - فكان يصحّ ان ينتقل صورة الجسم عن نفس الى غيرها، و الجسم يشار[70] اليه باشارة حسّيّة فكان مثال الجسم يشار اليه. - و ان الحّ ملحّ و ارتكب مرتكب انّ مثال الجسم الذى فى النفس يشارك الجسم فى الحقيقة و هو جوهر ايضا و هو حالّ فى النفس و محلّه مستغن[71] عنه - فان تلك الصورة و امثالها تنتفى عن النفس و لا يختلّ حال النفس - فيجب ان يعلم انّ مثال الجسم له ذات واحدة، فتكون هى جوهرا او عرضا[72] ، موجودة فى موضوع او موجودة[73] لا فى موضوع، او هى عرض بالفعل - من حيث هويّتها المتقرّرة[74] فى المحلّ المستغنى - و جوهر بالقوة، ثم كيف يكون لها جوهرية بالقوة و يستحيل عليها الاستغناء؟ بل جوهريته لكونه مثالا للجوهر، و لا يلزم لمثال الشيء مشاركته له فى جميع الأشياء. هذا فى انواع الجوهر. و اما مجرّد مفهوم الجوهر من حيث هو كذا فسيأتى عليه الكلام. ثم يقول هذا الخصم: انّ الانسانية الواقعة فى الاعيان هى جوهر و جوهريتها لذاتها، و التى فى الذهن لا تشاركها فى حقيقة الانسانية، بل هى مثال الانسانية، و لهذا مثال لانسانية لا يمشى و لا يتغدى و لا يتكلّم، بل يعرض[75] فيه مثال التغذّى و المشى و غيرهما، و اذا[76] لم يكن <التى فى الذهن> مشاركة للحقيقة الخارجة فلا يلزم ما قلتم «انه ان لم تكن جوهرا يكون الجوهرية[77] عارضة لتلك الحقيقة» بل يكون الحقيقة جوهرا[78] فى ذاتها، و المثال مثال للحقيقة لا نفس[79] الحقيقة، و كما انّ مثال الحيوان فى الذهن فيه[80] مثال التغذّى و النموّ لا التغذّى و النموّ ففيه مثال الجوهريّة لا الجوهريّة. و امّا مثال زيد و عمرو فانّ جوهريتهما لانسانيتهما[81] و هى التى يحصل منها المثال المطابق للكلّ حتى اذا اريد بالكلّىّ طبيعة الشيء فحسب - كانت فى الذهن او فى العين[82] ، منعت الاشتراك او ما منعت - فيكون من الكلّىّ جوهر[83] و هو الواقع فى الاعيان. ثم قد بيّنّا فى باب المغالطات انّ مثل هذه التعليلات فاسد اعنى ما ذكروا فى زيد و عمرو

و علّل بعضهم كون الجزئىّ اولى بالجوهرية من الكلّىّ بانّ[84] الكلّىّ لا يعقل كلّيته الا بالقياس الى الجزئىّ. و اورد على نفسه سؤالا و هو انّ الجزئىّ ايضا لا يعقل الا بالقياس الى الكلىّ. و اجاب عنه بانّ هذا هو[85] الجزئىّ الاضافىّ[86] ، اما[87] الجزئىّ الغير المضاف فلا حاجة فى تصوّره الى الاضافة

(٢٢) تعقّب: و هذا الجواب صحيح. و اما قوله «انّ الكلّىّ لا يعقل الاّ بالقياس الى جزئىّ» فمن حيث هو كلّىّ - بمعنى انه لا يمنع الشركة - لا شكّ فيه، و لكنّ الانسان الكلّىّ و ان كان فى كلّيته يحتاج الى الاضافة[88] فالاضافة لحقته من حيث صحّة اشتراك الكثرة لا من حيث نفس المتصوّر، فهذا وجه حاجته[89] فى كلّيته الى الجزئيات لا فى معناه، و كان من حقّه[90] ان يبيّن[91] الاولويّة[92] فى المعنى لا فى الاضافة الخارجة عن المعنى. و قولهم «انّ الفصول اجزاء الجوهر و جزء الجوهر جوهر» قد عرفت حاله فى باب المغالطات و انّ هذا[93] البيان الغلط كيف تطرّق اليه[94]

شهرزوری

فصل <فى ان اختلاف الانوار المجردة العقلية هو بالكمال و النقص لا بالنوع>

(١٢٥) النور كله في نفسه لا تختلف حقيقته الا بالكمال و النقصان و بأمور خارجة عنه[95] ، فانه ان كان له جزءان و كل واحد غير نور في نفسه، كان جوهرا غاسقا او هيئة ظلمانية، فالمجموع لا يكون نورا في نفسه. و ان كان احدهما نورا و الآخر غير نور، فليس له مدخل في الحقيقة النورية، و هي احدهما.و ستعرف الفارق بين الانوار على التفصيل.

اقول: هذه المسألة العظيمة من المهمات الحكمية و من اشرف مواقع الانظار الالهية؛ فادعى ان النور كله في نفسه حقيقة واحدة لا تختلف الا بالكمال و النقص و أمور خارجة عن الحقيقة النورية؛ فالنور كله نوع واحد سواء كان جوهرا او عرضا. و برهان ذلك ان الحقيقة النورية لو لم تكن حقيقة واحدة غير مختلفة لكان لها جزءان و هو اقل ما يمكن من تركيب النور منهما. فلا يخلو اما ان تكون حقيقة كل واحد من الجزءين نورا فلا تختلف الحقيقة النورية، و ان كانا غير نورين في حقيقة نفسيهما فيكونان اما جوهرين جسميين مظلمين، او هيئتين مظلمتين، او احدهما جسما ظلمانيا و الآخر هيئة ظلمانية. فالمجموع المركب منهما لا يكون نورا فى نفسه، فان كل مركب مما ليس بنور يمتنع ان يكون نورا و ان كان احد الجزءين نورا و الآخر ليس بنور فليس له مدخل في الحقيقة النورية فلا يكون جزءا، و فرض كذلك، هذا خلف. فالنور كله، جوهره و عرضه، حقيقة واحدة لا تختلف بالنوع بل بالكمال و النقص، و سيأتى الفارق بين الانوار على التفصيل.

قال المشاءون ان الانوار المجردة العقلية كل واحد منها نوعه في شخصه، كالافلاك و الكواكب و النفوس البشرية، نوع آخر؛ و كل واحد من نفوس الافلاك و الكواكب كذلك، و حجتهم في تكثر الانواع العقلية بالنوع انها لو كانت من نوع واحد، فليس كون البعض علة لبعض آخر اولى من العكس لاستوائهما في الحقيقة النورية فلو تخصص البعض بالعلة دون الآخر كان ذلك ترجيحا من غير مرجح.

و اجيب عنه: ان ذلك انما يلزم عند اتفاق العقول في النوع مع رتبة الوجود و هو الكمال و النقص، و لما كانت متفاوتة في مراتب الوجود و مختلفة بالكمال و النقص، فيكون كمال ذلك يقتضى ان يكون علة و نقص هذا يقتضى ان يكون معلولا، فان النور التام علة لوجود الناقص دون العكس

و ذلك ليس ترجيحا من غير مرجح.

و ان ارادوا باختلاف النوع ان اختلاف النوع بالكمال و النقص في نفس الماهية ليس بامر خارج عنها، بل ذلك نفس الحقيقة، فلا مشاحّة في ذلك بعد العلم بانها اختلاف الكمال و النقص ليس كاختلاف الفصول المنوّعة المغايرة لما به الاشتراك.[96]

قطب الدین شیرازی

و أمّا من قال: «إنّ الحرارة إذا اشتدّت، فتغيّرها فى نفسها ليس بعارض» ، و إلاّ لم يكن التّغيّر فى نفس الحرارة، فيكون بفصل، بناء على أنّ المميّز إن لم يكن عرضيّا، كان ذاتيّا، «فيكون فصلا» . أخطأ ، لبطلانه تفصيلا و إجمالا.

أمّا الأوّل، فلعدم انحصار التّميّز بين شيئين بالفصل أو الخاصّة، لجواز أن يكون بالذّات حتّى يتميّزا بذواتهما، على ما قال: فإنّ الحرارة ما تغيّرت ، لما بيّنا أنّ حرارة واحدة بعينها لا تشتدّ، بل محلّها ، يتغيّر، بأشخاصها . المتواردة عليه . و أمّا الفارق بين أشخاصها، فليس بفصل؛ حتّى تكون الحرارة الشّديدة نوعا و الضّعيفة نوعا آخر، فإنّ جواب «ما هو؟» لا يتغيّر فيها . فى الأشخاص عند السّؤال عنها فى حالتى الاشتراك و الانفراد. و لو كان الفارق فصلا لتغيّر الجواب، و لا هو عارض، و إلاّ لم يكن التّغيّر فى نفس الحرارة، بل قسم ثالث هو الكماليّة و النّقص .

و ليست الكماليّة خارجة عن ذات الحرارة، إذ ليس فى الأعيان كماليّة و حرارة، بل هما طبيعة واحدة. و على هذا فيكون هذه الحرارة أشدّ من تلك الحرارة،لا تكون بشيء يزيد على الحرارة، بل بنفس الحرارة، فإنّ الشّدّة هى كماليّة فى نفس الماهيّة، و الضّعف هو نقصان فيها.

و أمّا الثّاني، فلأنّه لو صحّ ما ذكروه من الانحصار، لزم أن يكون الاختلاف بين المقدار الكبير و الصّغير نوعيّا، لأنّ الكبير لم يزد على الصّغير بعرضىّ، بل بشيء مقدارىّ هو كم فى نفسه. و عندكم: أنّ الاختلاف إذا لم يكن بعرضىّ كان بفصل، فيكون الكبير و الصّغير نوعين. و هو يخالف قواعدكم و الحقّ أيضا. لأنّه ما زاد أحدهما على الآخر إلاّ بما ساواه فى الحقيقية المقداريّة و فى خصوص المقدار أيضا إن اتّفق، كما فى التّضعيف، فما زاد إلاّ بمثل ما ساوى، فكيف يكون قدر منه مقدارا و قدر آخر منه ليس بمقدار؟

قال المشّاءون: هذا القسم الثّالث لا يتصوّر وجوده، لأنّ ذات الشّيء إن كانت الزّائدة، فلا تكون النّاقصة و المتوسّطة نفس ذاته، لأنّهما ليستا نفس الزّائدة، بل تكونان نوعين آخرين. و كذا إن كانت ذات الشّيء النّاقصة أو المتوسّطة. و هذا فى الذّات الواحدة الشّخصيّة صحيح، دون النّوع الكلّىّ العقلىّ، لأن ذات الحرارة إذا كانت هذه الحرارة فلا تكون تلك حرارة، بخلاف ما إذا كانت ذات الحرارة ماهيّتها، فإنّ هذه و تلك و غيرهما تكون حرارات.

و لمّا كان هذا الدّخل منقدحا فى القسم الثّالث، أجاب عن الدّخل المقدّر بما قلنا، و إليه الإشارة بقوله: و الماهيّة العقليّة، كالحرارة، مثلا، تعمّ ذوات أشخاصها التّامّة و النّاقصة . كالزّائدة و النّاقصة و المتوسطة، و لا تكون نفس شيء منها، إذ لا يشترط النّوع فى حقيقته بشيء من الثّلاثة. كما لا يشترط فى الأنواع الطّبيعيّة طبيعة النّوع المطلقة بما يختصّ به كلّ واحد واحد. فإنّ الإنسانيّة (116 ليست نفس زيد و عمرو، و لا الذّكر و الأنثى، بل المعنى الّذي يعمّ الكلّ و الكمال و النّقصان المطلق و إن أخذ فى الأذهان اعتبارا خارجيّا. فإذا أضيف إلى السّواد أو المقدار، مثلا، يكون بنفس السّواديّة و المقداريّة، لا بخارج. و كيف يتأتّى أن يكون فصل الشّيء المميّز له عمّا عداه هو بعينه طبيعة الجنس أو المقوّم لها؟

و يجب أن يتحقّق هذه النّكتة لتعرف مقاصد صاحب الكتاب و يسهل عليك معرفة كلامه فى هذا الباب. و الخطأ هاهنا إنّما كان باعتبار أخذهم الجزئىّ-و هو الذّات الشّخصيّة-مكان الكلّىّ، و هو الماهيّة العقليّة.

على أنّ من التّغيّر ما يؤدّى إلى تبدّل الماهيّة . إذ لا مانع عن أن يكون السّلوك الّذي هو بحسب الاشتداد و الضّعف يتأدّى إلى واسطة تخالف الطّرفين فى الحقيقة، كالحمرة بين السّواد و البياض. فإنّ الفطرة السّليمة تحكم بأنّها ليست بسواد ضعيف و لا بياض كذلك، بل لكلّ منهما بحسب الشّدّة و الضّعف مراتب منحصرة من أوّل الشّروع فيه و آخره. و إذا خرج عنها خرج عن السّواد و البياض الشّديد و الضّعيف، و وقع فى نوع آخر، كالحمرة.

و تقدير الكلام: «أنّ الماهيّة العقليّة إنّما تعمّ ذوات أشخاصها التّامّة و النّاقصة لو لم تتبدّل ماهيّة الأشخاص بالسّلوك المذكور. أمّا إذا تبدّلت، بناء على أنّ من التّغيّر ما يؤدّى إلى تبدّل الماهيّة، فلا تعمّها، كما لا يعمّ البياض و السّواد الحمرة و الصّفرة و غيرهما من المتوسّطات بينهما.»

و اعلم: أنّه قد جرت عادة الحكماء، عند ذكر «المقولات» ، أن يذكروا ما لا يقبل منها الشّدّة و الضّعف. و هو فى المشهور: الجوهر، و الكم، و بعض الكيف، و هو المختصّ بالكميّات، كالاستقامة و الاستدارة؛ و ما يقبل، و هو الباقى. و عند صاحب الكتاب: أنّ جميع المقولات قابلة لهما، و أنّ ما بيّنوا به، [من]عدم قبول المذكورات لهما، من التّحكّمات الإراديّة و الاصطلاحات العرفية. و إليه الإشارة بقوله:

و كلام المشّائين فى الأشدّ و الأضعف مبنىّ على التّحكّم، فإنّ عندهم لا يكون حيوان أشدّ حيوانيّة من غيره. إمّا لأنّ العرف لا يطلق الأشدّ على الجواهر. و ليس بشيء، لأنّ الحقائق لا تبتنى على الإطلاقات العرفيّة. و هو مغالطة لفظيّة، فإنّهم لمّا وجدوا أنّه لا يجوز أن يقال، مثلا: «خطّ كذا أشدّ خطيّة من خطّ كذا من حيث اللّغة» ، حكموا بعدم قبول الخطّ للشدّة من حيث المعنى الّذي هو تماميّة الذّات، تعويلا منهم على أنّ هذا اللّفظ لا يطلق عرفا، فلا يكون معناه حاصلا فى نفس الأمر.

و هو قياس فاسد، فانّه و إن لم يطلق أنّه أشدّ خطيّة فى العرف، فإنّه يطلق فى العرف أنّ خطّ كذا أشدّ طولا من خطّ كذا. و مفهوم الطّول هو مفهوم الخطّ. فالشّدّة فى الطّول هى الشّدة فى الخطّ، و كذا الشّدّة فى الحسّ و الحركة هى الشّدة فى الحيوانيّة.

فقد تبيّن أنّهم ناقضوا أنفسهم فى المعنى، و إن لم يصرّحوا به فى اللّفظ، لأنّ معنى الشّدّة موجودة فى الجوهر و الكم، سواء أطلق الأشدّ عليهما أم لا.

لكن لمّا تكلّم، من قبل، أنّ الخطّ يقبل الأشدّ و الأضعف باعتبار الكمال و النّقص، لم يتعرّض هاهنا لقبول الكم ذلك، اعتمادا على ما سبق، و تعرّض لكون الجوهر قابلا لها بقوله:

و قد حدّوا الحيوان ، و الواو فيه للحال، فكأنّه قال: عندهم لا يكون حيوان أشدّ، و الحال: أنّهم قد حدّوا الحيوان بما يلزم منه أن يكون حيوان أشدّ، لأنّهم حدّوه: بأنّه جسم ذو نفس حسّاس متحرّك بالإرادة.

ثمّ الّذي نفسه أقوى على التّحريك و حواسّه أكثر، لا شكّ أنّ الحسّاسيّة و المتحركيّة فيه أتمّ، فيكون حيوانيّة، كالإنسان، مثلا، أشدّ من حيوانيّة من قلّت حواسّه و ضعف تحرّكه، كالبعوضة، مثلا. فبمجرّد أن لا يطلق فى العرف أنّ هذا أتمّ حيوانيّة من ذلك، لا ينكر أنّه أتمّ منه.

و قولهم «إنّه لا يقال: إنّ هذا أشدّ مائيّة من ذلك، و نحوها ، و نحو المائيّة من العناصر، كالأشدّ ناريّة و هوائية و أرضيّة، فإنّه لا يقال أيضا» كلّه بناء على التّجوّزات العرفيّة. فإذا منعوا و طولبوا بلميّة ، و فى نسخة: «بعلّة» دعاويهم ، و فى نسخة «دعواهم» ، يتبيّن وهن الكلام . كما تبيّن من نقض شبههم و حلّ مغالطتهم و بيان تناقضهم.

و فى نسخة: «فإذا منعوا و طولبوا بلميّة دعاويهم رجعوا من هذا الكلام» .

و هو أنّ الجواهر لا تقبل الاشتداد و الضّعف، لضعف دليلهم.

مثل: إنّها إنّما لا تقبلهما، لأنّهما إنّما يكونان بين الضّدّين، كالسّواد و البياض، والحرارة و البرودة، و الجوهر لا ضدّ له.

لأنّا لا نسلّم أنّ الأتمّ و الأنقص إنّما يكونان بين الضّدّين، كيف و هم يسلّمون أنّ الوجود [الواجبىّ]و العلّىّ أتمّ من الوجود الإمكانىّ و المعمولىّ و أشدّ. مع أنّهما ليسا بضدّين لما يقابلهما، إذ لا تعاقب على موضوع الموجود الواجبىّ، لأنّه ليس زائدا على ماهيّته، و موضوع الوجود العلّىّ غير موضوع الوجود المعلولىّ.

و مثل قولهم: إنّ حدّ الجوهريّة و الحيوانيّة و الخطيّة يعمّ الجواهر و الحيوانات و الخطوط، فلا تكون خطيّة الخطّ الطّويل، مثلا، أشدّ من خطيّة القصير. و قس الجوهريّة و الحيوانيّة عليه.

و الجواب: أنّه لو دلّ على أنّ الجوهر و الكم لا يقبل الشّدّة و الضّعف، لدلّ أيضا على أنّ الكيف لا يقبلهما. فإنّه كما أنّ الطّويل و القصير حدّ الخطيّة فيهما واحد، فكذلك الشّديد و الضّعيف من البياض حدّ البياضيّة فيهما واحد. و كما لم يدلّ ذلك فى الكيف على عدم قبوله الشّدّة و الضّعف باعتراف هذا القائل، فكذلك لا يدلّ على عدم قبول الجوهر و الكم لهما.

و مثل أنّ الشّدّة إنّما تطلق على الزّيادة فى الماهيّة لها حدّ تقف عنده، كالبياض و السّواد، لا تدلّ على زيادة فى الماهيّة لا تقف عند حدّ لا يمكن الزّيادة عليه، كالطّول، فإنّه لا ينتهى إلى حدّ لا يمكن تصوّر ما هو أطول منه.

و الجواب: أنّا لا نسلّم أنّ الكيفيّات تنتهى فى الشّدّة إلى ما لا يمكن الزّيادة عليه فى نفس الأمر و إن كان ما فى الوجود كذلك من غير فرق. و لأنّه لو صحّ ما ذكروه، لوجب قبول الجوهر للشدّة، لأنّ الزّيادة فى الجوهريّة تنتهى إلى حدّ لا يمكن الزّيادة عليه، كما فى جوهريّة المعلول الأوّل[97].

ملّاصدرا

اسفار

و الجواب عنه في المشهور

أن الموجود في الذهن و إن كان أمرا شخصيا - إلا أنه عرض و كيفية قائمة بالذهن و ليس فردا من حقيقة ذلك الجوهر المأخوذ منه هذا الفرد نعم هو عين مفهوم ذلك الجوهر و نفس معناه و كذا القياس في تعقل الأعراض الجسمانية.

و قد علمت من طريقتنا في دفع الإشكال الأول أن المأخوذ من الجواهر النوعية الخارجية في الذهن معناها و مفهومها دون ذواتها و أشخاصها و أما كلية الموجود الذهني و صدقه على كثيرين فباعتبار أخذه مجردا عن التشخصات الذهنية - و الخارجية جميعا[98] و لا حجر في كون شيء كليا باعتبار و شخصيا باعتبار - سيما بالقياس إلى الوجودين الخارجي و العقلي و إن ألح ملح و ارتكب مرتكب

أن الإنسانية التي في الذهن تشارك الإنسان في الحقيقة و هي جوهر أيضا و حالة في الذهن و محلها مستغن عنها فقد وقع فيما لا مهرب عنه على ما علمت آنفا.

و العجب أن المولى الدواني مصر على جوهرية المعاني الجوهرية الذهنية - قائلا إن الجوهر ماهية من شأنها أن يكون في الخارج لا في الموضوع و شنع على القائل بكون صورة الجوهر الذهنية من باب الكيف أنه يلزم حينئذ انقلاب الجوهر كيفا.

و لم يعلم أن لزوم انقلاب الحقيقة على ما صوره و توهمه ألصق به و ألزم كما يظهر عند التعمق و التدبر اللهم إلا أن يلتزم في جميع الحدود التي للأنواع الجوهرية - التقييد بكونها إذا وجدت في الخارج كذا و كذا إذ كما أن جوهرية الإنسان الذهني كذلك فكذا قابليته للأبعاد و مقداره و نموه و حسه و نطقه و جميع لوازم هذه المعاني و حينئذ لا فرق بين القول بكون الصورة الذهنية كيفا بالحقيقة و بين كونها نوعا من الجوهر بهذه الوجوه التعسفية

فالحق أن مفهوم الإنسانية و غيرها من صور الأنواع الجوهرية كيفيات ذهنية[99] يصدق عليها معانيها بالحمل الأولي و يكذب عنها بالحمل المتعارف و دلائل الوجود الذهني لا يعطي أكثر من هذا في العقليات هذا لمن لا يذعن بوجود عالم عقلي فيه صور الأنواع الجوهرية كالمعلم الأول و أتباعه كما هو المشهور و أما من يؤمن بوجود ذلك العالم الشامخ الإلهي فله أن يقول إن كون بعض من أفراد الماهية النوعية مجردا و بعضها ماديا مما لم يحكم بفساده بديهة و لا برهان و لا وقع على امتناعه اتفاق كيف و قد ذهب العظيم أفلاطون و أشياخه العظام[100] إلى أن لكل نوع من الأنواع الجسمانية فردا في عالم العقل و تلك الأفراد أسباب فعالة لسائر الأفراد الجسمانية لتلك الأنواع و هي ذوات عناية بها و الدليل الدال على أن أفراد نوع واحد لا يقبل التشكيك و التفاوت في وجوداتها بحسب التمامية و النقص و التقدم و التأخر على تقدير تماميته و إنما يتم بحسب نحو واحد من الوجود و موطن واحد من الكون لا بحسب الوجودين و بحسب الموطنين –

 و الحق أن مذهب أفلاطون و من سبقه من أساطين الحكمة في وجود المثل العقلية للطبائع النوعية الجرمانية في غاية المتانة و الاستحكام لا يرد عليه شيء من نقوض المتأخرين و قد حققنا قول هذا العظيم و أشياخه العظام بوجه لا يرد عليه شيء من النقوض و الإيرادات التي منشؤها عدم الوصول إلى مقامهم و فقد الاطلاع على مرامهم كما سنذكره لمن وفق له إن شاء الله تعالى على أن بناء مقاصدهم و معتمد أقوالهم على السوانح النورية و اللوامع القدسية التي لا يعتريها وصمة شك و ريب - و لا شائبة نقص و عيب لا على مجرد الأنظار البحثية التي سيلعب بالمعولين عليها و المعتمدين بها الشكوك يلعن اللاحق منهم فيها للسابق و لم يتصالحوا عليها و يتوافقوا فيها بل كلما دخلت أمة لعنت أختها.[101]

فصل (5) في الشدة و الضعف‏

لعلك كنت مقروع السمع في طبقات العلوم أن كل متمايزين في الوجود أو العقل‏[102] فتمايزهما و افتراقهما إما بتمام ماهيتهما من دون اشتراك ما جوهري بينهما- أو بشي‏ء من سنخ الماهية بعد اشتراك طبيعة ما جوهرية بينهما فالمشترك جنس و المعينات فصول و محصلات لطبائع نوعية و التركيب تركيب اتحادي أو بأمور عرضية بعد اتفاقهما في تمام الحقيقة المشتركة و المتحصل أفراد شخصية أو صنفية و التركيب تركيب اقتراني.

و لا أجدك‏[103] ممن تفطنت هناك بقسم رابع ذهب إليه فلاسفة الإشراق ينقدح به الحصر و هو أن الافتراق ربما لا يكون بتمام الماهية و لا ببعض منها و لا بلواحق‏ زائدة عليها بل بكمال في نفس الماهية بما هي هي و نقص فيها بأن يكون نفس الماهية مختلفة المراتب بالكمال و النقص و لها عرض بالقياس إلى مراتب نفسها وراء ما لها من العرض بالقياس إلى أفرداها المتضمنة لها و لغيرها من الفصول و اللواحق.

و هذا مما وقع فيه الاختلاف بين الفريقين فاحتجت أتباع المشائية على بطلانه بأن الأكمل إن لم يكن مشتملا على شي‏ء ليس في الأنقص فلا افتراق بينهما- و إن اشتمل على شي‏ء كذا فهو إما معتبر في سنخ الطبيعة فلا اشتراك بينهما و إما زائد عليها فلا يكون إلا فصلا مقوما أو عرضيا زائدا.

و هذا الاحتجاج مع قطع النظر عن انتقاضه بالعارض ردي جدا بل هو[104] مصادرة على المطلوب الأول إذ الكلام في أن التفارق قد يكون بنفس ما وقع فيه التوافق بين الشيئين لا بما يزيد عليه.

و أيضا الاختلاف بين السوادين‏[105] مثلا إذا كان بفصل فالفصل الذي يميز أحدهما عن الآخر ليس بمقوم لحقيقة السواد و إلا لم يكن مميزا له بل هو فصل مقوم له مقسم للسواد المشترك بينهما الذي هو جنس لهما على هذا التقدير و لا شك أن الفصل عرضي لماهية الجنس و مفهومه خارج عنها فحاله بالقياس إلى ماهية الجنس كحال سائر العرضيات فإذا كان الاشتداد و التمامية في السواد من جهة الفصل الذي معناه غير معنى السواد فيكون التفاوت فيما وراء السواد و قد فرض فيه.

أجابوا عن ذلك بأن الذي يقال بالتفاوت على الأفراد هو العرضي المحمول كالأسود على معروضات مبدإ الاشتقاق كالسواد مثلا لأجل اشتمال بعضها على فرد من أفراد المبدإ له تمامية في حد فرديته الغير المشتركة[106] و بعض آخر على‏ فرد منها ليس كذلك أيضا بحسب نفس هويته مع عدم التفاوت بين أفراد المبدإ- بالقياس إلى المفهوم المشترك بينها فطبيعة السواد على التواطؤ الصرف في أفرادها الشديدة و الضعيفة مطلقا و إنما المشكك مفهوم الأسود على معروضي الفردين- المختلفين شدة و ضعفا في حد هويتهما الفرديتين و فصول السواد و إن كانت ماهيتها بحسب ملاحظة العقل غير ماهية السواد الذي هو الجنس لكنها مما يصدق عليها معنى السواد الجنسي فالتفاوت بحسبها لا يوجب أن يكون تفاوتا في غير معنى السواد[107].

و أنت تعلم‏[108] أن القول بأن الشديد من السواد و الضعيف منه ليس بينهما تفاضل في السوادية و لا اختلاف في حمل السواد عليهما بل التفاوت إنما هو بين الجسمين المعروضين لهما فيه بعيد عن الصواب كيف و إذا كان الاختلاف الذي بين المبدءين- موجبا لاختلاف صدق المشتق على المعروضين فليكن ذلك الاختلاف مقتضيا لاختلاف صدق المبدإ على الفردين بل هذا أقرب.

و من حججهم‏[109] في هذا الباب أن ذات الشي‏ء إن كانت هي الكاملة فالناقص و المتوسط ليسا نفس الذات و كذا إن كانت كلا من الناقص و المتوسط فالباقيان ليسا تلك الحقيقة بعينها.

و هذا غير مجد في الحقيقة النوعية فإن ما لا يحتمل التعميم و التفاوت إنما هي الوحدة العددية و أما الوحدة المعنوية فللخصم أن يقول‏[110] الحقيقة النوعية هي الجامعة للحدود الثلاثة الزائد و الناقص و المتوسط.

فإن قلت الكلي الطبيعي موجود عندهم في الخارج فالأمر المشترك بين المراتب الثلاث موجود في الخارج و إن كان ظرف عروض الاشتراك إنما هو الذهن- فما بقي عند العقل بعد تجريده عن الزوائد و المشخصات أ هو مطابق للكامل أو لغيره من الناقص و المتوسط و على أي تقدير فلا يكون مطابقا للجميع و لا مقتضيا إلا لمرتبة معينة من المراتب فيكون البواقي من المراتب مستندة إلى أمر خارج عن الطبيعة المشتركة فيلزم خرق الفرض.

قلت الكلي الطبيعي على ما تصورته إنما يتحقق في المتواطي من الذاتيات فإن الماهيات التي إذا جردت عن الزوايد تكون متفقة في جميع الأفراد غير متفاوتة فيها- تنحصر في المتواطيات و المشكك ليس من هذا القبيل بل كل مرتبة توجد منه في الخارج في ضمن شخص أو أشخاص متعددة لو أمكن وجودها في العقل فهي بحيث إذا جردها العقل عن الخارجيات توجد تلك المرتبة بعينها في الذهن و كذا حال مرتبة أخرى له أيضا و تلك المراتب المأخوذة عن الأشخاص الخارجية الموجودة في الذهن ليست في التمامية و النقص بمنزلة واحدة فلا تعرض لواحدة منها الكلية بالقياس إلى جميع الأشخاص المندرجة تحت جميع المراتب- نعم الجميع مشترك في سنخ واحد مبهم غاية الإبهام و هو الإبهام بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة و نقصها وراء الإبهام الناشي فيه عن الاختلاف في الأفراد بحسب هوياتها[111]

و الأشياء المشتركة في معنى كلي يفترق بأحد أمور أربعة كما أشرنا إليه لأن الاشتراك إن كان في عرضي لا غير فالافتراق بنفس الماهية كالسواد و السطح و إن لم يكن الاشتراك في عرضي خارج فقط فقد يفترقان بفصل إن كانت الشركة في معنى جنسي أو بعرضي غير لازم إن كانت الشركة في أمر نوعي إذا اللازم للنوع لازم للفرد فيتفق في الجميع و إن كان يجوز أن يكون المميز لها لازم الشخص - لا لازم النوع أو بتمامية و نقص في نفس الطبيعة المشتركة لما عرفت من وهن قاعدة المتأخرين في وجوب اختلاف حقيقة التام و الناقص مما سبق[112]

فالحري أن يحمل كلام الأوائل على أن لكل نوع من الأنواع الجسمانية فردا كاملا تاما في عالم الإبداع هو الأصل و المبدأ و سائر أفراد النوع فروع و معاليل و آثار له و ذلك لتمامه و كماله لا يفتقر إلى مادة و لا إلى محل متعلق به بخلاف هذه فإنها لضعفها و نقصها مفتقرة إلى مادة في ذاتها أو في فعلها و قد علمت جواز اختلاف أفراد نوع واحد كمالا و نقصا - و قول بعضهم إن الحقيقة الواحدة كيف يقوم بعضها بنفسه و بعضها بغيره و لو استغنى بعضها عن المحل لاستغنى الجميع ليس بصحيح مطلقا بل في المتواطئة فإن استغناء بعض الوجودات عن المحل إنما هو بكماله و كماله بجوهريته و قوته و غاية نقصه بعرضيته و ضعفه و إضافته إلى محل فلا يلزم من حلول شيء حلول يشاركه في الحقيقة المشتركة بعد التفاوت بينهما بالكمال و النقص و الشدة و الضعف و علمت[113] أيضا أن كلا من الأنواع الجسمانية يتنوع و يتحقق و يتقوم بمحض الصورة النوعية التي هي متحدة مع الفصل الأخير و المادة في الجميع أمر مبهم وجودها قوة شيء آخر كما أن الجنس المأخوذ منها ماهية ناقصة متحدة مع الفصل و باقي الصور و القوى و الكيفيات و مبادي الفصول في المركب بمنزلة الشرائط و الآلات و الفروع لذات واحدة هي بعينها صنم لصاحب نوعه كما أنها أصنام لأصحاب أنواعها نسبتها إليه نسبة الفروع إلى أصل واحد و كذا الهيئات و النسب و الأشكال التي فيها أظلال لهيئات عقلية و نسب معنوية في أربابها النورية - و نسبة صاحب النوع الإنساني المسمى بروح القدس و هو عقله الفياض عليه إلى أصحاب سائر الأنواع الحيوانية و النباتية كنسبة الأصنام إلى الأصنام فهذه الصور النوعية المادية كالإنسانية و الفرسية و الثورية و غيرها من الأنواع و إن كانت مفتقرة في عالمنا هذا إلى أن تقوم بمادة حسية فهي غير مفتقرة في العالم العلوي إلى قيامها بذلك بل هي في ذلك العالم العقلي مجردة عن المادة قائمة بذاتها مستغنية عما تحل فيه كما أن الصور الذهنية و هي المأخوذة من الأمور الخارجة أعراض قائمة في الذهن لا تقوم بذاتها و إن كانت مأخوذة من الجواهر القائمة بذواتها فكذلك يكون حكم صور الأنواع الجسمانية الحاصلة في المادة من تلك المثل المجردة العقلية الأفلاطونية فإن للصور المجردة العقلية كمالية في حد ذاتها و تمامية في ماهياتها به تستغني عن القيام في المحل و أما الصور الجسمانية التي هي أصنامها فإن لها نقصا يحوج إلى القيام بالمحل لكونها كمالا لغيرها - فلا يمكن أن يقوم بذاتها كالجواهر[114] الصورية الموجودة في الذهن المأخوذة من الأمور العينية المادية فإنها و إن كانت مجردة عن المادة في العقل فهي غير مجردة عن المادة في الخارج فكذلك يكون حكم الصور العقلية التي هي أرباب الأنواع - فإنها و إن كانت مجردة في عالم العقل فأصنامها و أظلالها الجسمانية أعني الصور النوعية غير مجردة عن المادة و لا يتوهمن من إطلاقهم المثل على الصور العقلية القائمة بذواتها في عالم الإله أن هؤلاء العظماء من الفلاسفة يرون أن أصحاب الأنواع إنما وجدت من المبدع الحق - لتكون مثلا و قوالب لما تحتها لأن ما يتخذ له المثال و القالب يجب أن يكون أشرف و أعلى لأنه الغاية و لا يصح في العقول هذا فإنهم أشد مبالغة من المشاءين في أن العالي لا يكون لأجل السافل بل عندهم أن صور الأنواع الجسمانية أصنام و أظلال لتلك الأرباب النورية العقلية و لا نسبة بينها في الشرف و الكمال ثم كيف يحتاج الواجب تعالى في إيجاد الأشياء إلى مثل ليكون دستورات لصنعه و برنامجات لخلقه - و لو احتاج لاحتاج في إيجاد المثل إلى مثل أخرى إلى غير النهاية.[115]

تفسیر القرآن الکریم

و قد أشرنا إلى تحقيق مذهبهم في النور، و توضيحه: أن النور المحسوس إنما يطلق عليه هذا اللفظ لكونه ظاهرا بذاته و مظهرا لغيره، و أما خصوص كونه محسوسا بالحسّ البصري و كونه مظهرا للمبصرات فلا مدخلية له فيما يوضع له لفظ «النور» فليس نفس النور المحسوس معنى هذا اللفظ و مفهومه، بل هو أحد موضوعات هذا اللفظ، حتى أنه لو وجد في هذا العالم شيء آخر له هذه الخاصية يطلق عليه اللّفظ، و نظيره ما ذكر في معنى الميزان من أن معناه «ما يوزن به الشيء» سواء كان له عمود و كفّتان أم لا، لكن غلب استعماله في هذا العالم على ما له عمود و كفّتان.

فعلى ذلك يكون اطلاق «النور» عليه تعالى من جهة أنّه مصداق معناه و موضوع مسماه، لأن ذاته ظاهر بذاته مظهر لغيره مطلقا، و لهذا اصطلح الإشراقيون على إطلاق نور الأنوار عليه تعالى.

و «النور» مع أنه أمر ذاتي غير خارج عن ذوات الأنوار المجردة الواجبية و العقلية و النفسية، إلا أنه متفاوت في الكمال و النقص متدرّج في الشدة و الضعف و إطلاقه على الذوات النوريّة على سبيل التشكيك، إذ لم يقم برهان على استحالة كون الذاتي مقولا على أفراده بالتشكيك، و هكذا حقيقة النور لها مراتب متفاوتة في القوة و الضعف، و الكمال و النقص، و غاية كماله النور الإلهي - و هو النور الغني - ثمّ الأنوار العالية المنقسمة إلى العقلية و النفسية، ثم الأنوار السافلة المنقسمة إلى الأنوار الكوكبية و العنصرية.[116]

تعلیقه بر الهیات شفاء

ثمّ من كان مؤمنا بوجود عالم عقلي في صور الأنواع الجوهرية - كما عليه أفلاطن و شيعته حسبما يجيء بيانه - فله أن يقول: إنّ لكل نوع من هذه الأنواع الجسمانية فردا له وجود مجرد عقلي متضمن لصفات ذلك النوع من الأعضاء و الأشكال و الحركات و الأفعال و الحس و الشعور و الحياة و غيرها كلها على وجه عقلي؛ و بالجملة يحذو حذو الوجود المادي الجسماني. و تلك الأفراد

هي أسباب فعّالة لسائر الأفراد[117] الجسمانية لهذه الأنواع، و هي الصور[118] العقلية لها في عالم الإبداع. و لا يلزم كون المعقول من الشيء صورة عرضية، سيّما المعقول من الجوهر، فهو أولى بأن يكون مستغنيا عن الموضوع؛ و كذلك كون بعض أفراد نوع واحد - أي ماهية واحدة نوعية - مجردا و بعضها ماديا ممّا لم يقم على استحالته برهان.

و الدليل الدالّ على أنّ أفراد ماهية واحدة لا تقبل التشكيك و التفاوت في الوجودات شدة و ضعفا و كمالا و نقصا على تقدير تمامه إنّما يتم بحسب نشأة واحدة و موطن واحد، لا بحسب النشأتين و باعتبار الوجودين[119].

و الحق أنّ مذهب أفلاطن و شيعته في وجود المثل العقلية و الصور المفارقة في[120] غاية المتانة و الاستحكام، و لا يرد عليه شيء من النقوض و المطاعن التي أوردها عليه أتباع المشائين. و نحن شيّدنا أركانه و أحكمنا بنيانه بتوفيق اللّه و حسن تأييده [121]

الشواهد الربوبیه

اعلم أن الفصل المنطقي إذا كان موجودا  لا يجب أن يكون الفصل الذي بالاشتقاق موجودا بالفعل على نعت الانفراد فكثير من أنواع الأعراض لها فصول منطقية و ليست لها فصول اشتقاقية كمراتب الحرارة و الروائح و السوادات في حركة الاشتداد و النقص و إلا لكانت الكثرة الغير المتناهية المترتبة موجودة بالفعل.

و لا أيضا لجميع الأنواع الجوهر[122] فصول اشتقاقية إلا ما كان منها فيه تركيب فإن كثيرا ما يحصل من جوهر صوري كمالي فصولا منطقية لأنواع كثيرة ينتزع جميعها من هذا الوجود البسيط الكمالي فتثبت أن للوجود كمالية و نقصا و شدة و ضعفا

قالت الحكماء المشاءون إذا قلنا سواد أشد من سواد آخر فالمعنى أن أحدهما في خصوص فرديته بحيث يكون له كمالية على الآخر في المعنى المشترك لا أن المعنى المشترك من حيث معناه يكون متفاوتا فالتفاوت عندهم يرجع إلى الفصول

و أما أتباع الرواقيين و حكماء الفرس فنقل[123] عنهم صاحب حكمة الإشراق القول بوقوع التشكيك و التفاوت بالأشدية في بعض الأنواع و الذاتيات للأشياء كماهية النور و الحرارة و المقدار و كذلك في الجوهر كما أنهم ذهبوا إلى التفاوت بالأقدمية بحسب الماهيات و قد مر بطلانه.

و أما تفصيل مباحث التشكيك مستقصى فقد أوردناه في الأسفار[124] و رجحنا هناك جانب القول بالأشدية بحسب الماهية و المعنى و هاهنا نقول هذا التفاوت كالتفاوت بالأقدمية يرجع إلى أنحاء الوجودات فللوجود أطوار مختلفة في نفسه و المعاني لأطواره.[125]

ملا هادی سبزواری

تعلیقه شواهد الربوبیه

قوله (ص ٧٤، س ١١): «فجوهر المعلول ظل لجوهر العلة»

الجوهر هنا بمعنى الذات أي ماهية المعلول ظل لماهية العلة و التقدم و التأخر بالعلية إنما هنا في الماهيتين و هذا بناء على طريقة صاحب الإشراق: أن التشكيك في - الماهية فحيوانية الفيل في أنها حيوانية أتم من حيوانية البعوضة و التحقيق أن تلك الحيوانية في وجودها أتم و هذه في وجودها غير تام و التشكيك راجع إلى - الوجود[126]

علامه طباطبایی

اسفار

فانظر ما أعجب حال الوجود من جهة الاختلافات العقلاء فيه بعد كونهم متفقين على أنه أظهر الأشياء و أعرفها عند العقل....

و منها اختلافهم في أن لفظ الوجود مشترك بين مفهومات مختلفة أو متواط يقع على الموجودات بمعنى واحد لا تفاوت فيه أو مشكك يقع على الجميع بمعنى واحد هو مفهوم الكون لكن لا على السواء و هذا هو الحق

تعلیقه

و لعله لكون معنونه الذي هو الوجود العيني مشككا ذا مراتب مختلفة فينسب ذلك إلى مفهوم الوجود بالعرض و إلا فلازمه وقوع التشكيك في المفاهيم لكن سيجيء تمايله رحمه الله في بعض الفصول الآتية إلى تجويز التشكيك في الماهية فانتظر، ط[127]

شهید مطهری

نقدى بر كليات خمس بر مبناى نظريۀ «فصل اخير»

من مدتها پيش دربارۀ اين مطلب فكر كردم و در بعضى از نوشته‌هاى عربى خودم هم نوشتم و يك وقت به‌طور مختصر آن را با آقاى طباطبايى در ميان گذاشتم گو اينكه ايشان قانع نشدند. البته خود ايشان وقتى كه نهاية الحكمه را مى‌نوشتند مى‌گفتند كه اين مطلب معضل بسيار بزرگى است و با حرفهاى قدما حل نمى‌شود، و نمى‌دانم كه ايشان در نهاية الحكمه مطلب را چطور حل كرده‌اند. اگر ما اين حرف را قبول كنيم - كه مى‌توانيم قبول كنيم - به نظر ما بنيان كليات خمس در هم مى‌ريزد، و بريزد.

قدما كليات خمس را مسلّم گرفته‌اند و در كلمات خود مرحوم آخوند هم باز بناى سخن بر همين است كه كليات خمس عبارتند از جنس، نوع، فصل، عرضى عام و عرضى خاص. روى مبنايى كه توضيح داديم، ما ديگر كليات خمس نداريم،.

يعنى فرق ميان نوع و فصل صرفاً فرق اعتبارى مى‌شود نه فرق حقيقى. اگر بنا بشود فصل را متضمن جنس بدانيم ديگر با نوع فرقى نمى‌كند. آن‌وقتى مى‌توانيم فصل را فصل بدانيم كه فصل را عرضى جنس، و جنس را عرضى فصل بدانيم يعنى دو ذات خارج از يكديگر، كه قدما اين‌طور مى‌گفتند و فلسفه‌شان هم همين را اقتضا مى‌كرد.

اما بحثهاى اصالت وجودى مرحوم آخوند كار را به اينجا كشانده است كه «تمام حقيقة الشىء فصله الاخير» و تمام حقايق اجناس و فصول گذشته در فصل اخير جمع است و فصل اخير متضمن همۀ آن معانى گذشته است ولى به نحو اجمال. پس اين فصل با فصولى كه قدما مى‌گفتند زمين تا آسمان تفاوت دارد و چيز ديگرى است.

شايد علت اينكه مرحوم آخوند بعد حرفى زده است كه به نحو ديگرى عدول از كليات خمس است اين باشد كه ايشان بعد كه ديده است تمام احكامى كه براى فصل مى‌گويد براى يك ماهيت خيلى زياد است (چطور يك ماهيت مى‌تواند در مرتبۀ ذات خودش در عين بساطت متضمن همۀ اجناس و فصول ديگر باشد) لذا آمده است آن حرف معروف را گفته است كه فصول در آخر به «انحاء وجودات» برمى‌گردد. پس، از نظر ايشان اصلاً فصول حقيقى، وجودات و انحاى وجودات هستند.

اگر بخواهيم به اين حرف قائل شويم، به نحو ديگر كليات خمس بهم مى‌ريزد، زيرا در واقع فصل را منكر شده‌ايم. اينكه بگوييم آن چيزى كه تا به حال به عنوان فصل مى‌گفتند و احكام و خواصى داشت از باب ماهيات نيست، باعث مى‌شود كليات خمس از بين برود.داستان اين مطلب در باب ماهيات داستان مفصلى است.

به هر حال اينكه مرحوم آخوند در اينجا مى‌گويد تمام حقيقت شىء فصل اخير است و ما دام كه فصل اخير شىء محفوظ است - و در واقع به يك اعتبار ما دام كه صورت محفوظ است - تمام معانى آن شىء در آن محفوظ است، به نوعى انكار كليات خمس است.

ما آنجا اين حرف را [هم] زديم كه آقاى طباطبايى قبول نمى‌كردند. گفتيم لازمۀ اين حرف اين است كه ما در مسئلۀ «تشكيك در ماهيت» تجديد نظر كنيم و بدون اينكه نظريۀ مشهور را نفى كرده باشيم به «تشكيك تبعى ماهيت» قائل شويم. در مورد اينكه آيا تشكيك در ماهيت جايز است يا جايز نيست شيخ مى‌گويد جايز نيست و مرحوم آخوند هم مى‌گويد جايز نيست؛ همه مى‌گويند جايز نيست و اين را يكى از دلايل اصالت وجود دانسته‌اند. ما هم مى‌گوييم تشكيك در ماهيت جايز نيست ولى به اين نحو كه محال است وجود اصيل نباشد و ماهيت اصيل باشد و تشكيك هم از ذات خودش برخيزد. اما يك نوع ديگر تشكيك در ماهيت مى‌توان داشت كه با حرف آقايان هم منافات ندارد و آن تشكيك تبعى به تبع وجود است. ماهيت در ذات خودش قابل تشكيك نيست ولى به تبع وجود قابل تشكيك هست. مانعى ندارد كه وقتى يك وجود قابل شدت و ضعف بود، ماهيت به اعتبار آن وجودش يعنى به نحو بالعرض و المجاز قابل شدت و ضعف باشد. در اين صورت فرق جنس و فصل چگونه مى‌شود؟ تقريباً نوعى فرق شديد با ضعيف مى‌شود در مرتبۀ ماهيت.

چون اين مطلب هم خيلى مفصل است از بحث بيشتر صرف نظر كرده و از آن مى‌گذريم.[128]

سید جلال الدین آشتیانی

منتخب آثار حکماء

عبارت میرزا حسن لاهیجی

و اما الجوهر و معنى وقوع الحركة فيه، ليس ان ينتقل انواع الجوهر من معنى الجوهريّة التي هي جنسها، اذ ذلك محال في مقولات الأعراض ايضا، لاستحالة قوام النوع بدون جنسه، بل معناه: ان ينتقل المادة في الصورة فلا مانع منه، لاستجماعه جميع الشروط، الا ان اشتمال الصورة على افراد مترتبة يصحّ التنقّل فيها، لا جزم به يقينا(*)، فان ثبت ذلك صحت الحركة في الجوهر، و الا فهذا هو المانع منه لا غير. ثمّ ان في وقوع الحركة في بعض هذه شكوكا ستعلمها و حلها في سائر كتبنا ان شاء اللّه تعالى.

تعلیقه

لم لا جزم به يقينا بعد ما اثبتنا التشكيك في الوجود و جزمنا بحسب ما اقمنا البراهين الحكمية على جواز انتزاع المعانى المتعددة من وجود واحد، اما من جهة انطواء الحدود المتكثرة في امر واحد و ان هذا الأمر الواحد في قوة الأمور المتكثرة و اما من جهة بقاء الفعليّات في الحركات الصعوديّة و رفع النقايص في الاستكمالات الجوهرية و تحقق اللّبس بعد اللبس، لا الخلع و اللبس، و لازمه تحقق التشكيك في الماهية و لا نسلّم بطلانها و ان سلمنا بطلانها، يرجع التشكيك في الوجود لاصالته و اعتباريّتها. و ان شئت تفصيل الكلام فارجع الى مقدمتنا على رسالة الأصول المعارف - جلال الدين الآشتيانى[129]

هستی از نظر فلسفه و عرفان

قوى‌ترين برهان براى نفى تشكيك در ذاتيات

برهان اول

شيخ فرموده است: اگر ماهيت واحده داراى افراد متعدده‌اى باشد كه بين افراد در نفس ذات تفاضل و شدت و ضعف باشد، فرد قوى كه اكمل باشد در مقام ذات اگر واجد نباشد چيزى را كه در انقص وجود ندارد، تميز و افتراق بين آنها نيست و اگر مشتمل باشد بر چيزى كه در فرد انقص نيست، اين زياده كه در ناقص نمى‌باشد اگر معتبر باشد در سنخ طبيعت، به اين معنى كه تقويم طبيعت به او باشد، اين دو فرد مشترك در طبيعت نيستند. و اگر آن زياده كه در اكمل است، امر زايد بر طبيعت است، اين زيادى در اكمل يا فصل مقوم يا عرض زايد بر طبيعت است.

برهان دوم

ذات شيئى اگر طبيعت كامله باشد، ناقص و متوسط نفس ذات نيستند و اگر ذات شيئى هريك از ناقص و متوسط باشد، لازمه‌اش آن است كه آن دو فرد ديگر از افراد نفس حقيقت نباشند. اين دو اشكال مصادرۀ به مطلوب است و اشكال‌كننده بين وحدت عدديه و وحدت حقيقيه خلط كرده است؛ بنا بر مذاق كسانى كه تشكيك در ذاتيات قائلند، مثل شيخ الاشراق تشكيك را خاصى مى‌دانند نه عامى، و معناى تشكيك خاصى آن است كه نفس حقيقت جوهر مثلا امرى واحد به وحدت اطلاقيۀ انبساطيه است كه در كامل و ناقص و متوسط موجود است؛ بنابراين مشرب حقيقت جوهريه بر جوهر علّى به نحو تقدم و عليت و بر معلول به نحو فرعيت و تبعيت صادق است و جوهر اصلى و فرعى و تبعى از تجليات و ظهورات اصل حقيقت جوهرند.

اين بود خلاصۀ معناى تشكيك در ماهيت و براهينى كه شيخ و اتباع او از براى نفى تشكيك اقامه فرموده‌اند از مصادره و مغالطه خالى نمى‌باشد. از مطاوى كلمات مذكوره در اين رساله به خوبى آشكار و واضح شد كه نفس ذات ماهيات خالى از جميع اقسام تشكيك و انحاى تمايز و تفاضل مى‌باشند، اگر ماهيت به هر نحوى از انحاى تقدم و تأخر و شدت و ضعف بخواهد متصف شود، بايد به واسطۀ امرى و جهتى غير از ذات و حقيقت خود باشد. بنابراين مى‌گوييم اگر وجود امرى اعتبارى و جاعليت و مجعوليت در سنخ مفاهيم و ماهيات باشد، در مراتب طوليۀ جوهر مثل مراتب عقول طوليه و در زمانيات مثل تقدم هيولى و صورت بر جسم، بايد ملاك تقدم هر موجود عالى نسبت به دانى و علت به معلول، به نفس حقيقت جوهر و ما فيه التقدم و التأخر نفس جوهر باشد و وجود در تقدم و تأخر تابع ماهيت و جوهر ذات باشد

و چون تشكيك در ماهيت ممتنع است، بايد اصيل و منشأ اثر، امرى وراى سنخ ماهيات باشد؛ تحقيق تشكيك در وجود مفصلا در اين وجيزه ذكر خواهد شد.[130]

سید رضا صدر

التشكيك في الماهيّة[131]

اختلفوا في جواز وقوع التشكيك في الماهيّة فذهب فلاسفة الإشراق[132] إلى جوازه و قالوا: إنّ الافتراق بين شيئين قد لا يكون في تمام الماهيّة - كما في المتباينين - و لا ببعض منها - كما في النوعين الواقعين تحت جنس واحد - و لا بلواحق زائدة عليها - كما في الفردين للماهيّة - فقد يكون بالكمال في نفس الماهيّة و النقص فيها فتكون ذات مراتب بحسب الكمال و النقص، فلها عرض عريض بالقياس إلى مراتب نفسها وراء ما لها من العرض بالقياس إلى أفرادها المتضمّنة لها و لغيرها من الفصول و اللواحق.

و قال قوم[133] باستحالة وقوع التشكيك في الماهيّة، و إنّ ما يتراءى فيه التشكيك - كالواقع في الكيفيّات من الشدّة و الضعف و كالواقع في الكمّيّات من الزيادة و النقصان - إنّما يكون واقعا في وجودها و ليس بواقع في ماهيّاتها... و اشتهر هذا القول بينهم، و لعلّه محلّ إطباق المتأخّرين.

نعم ظاهر كلام صاحب الأسفار[134] موافقة الإشراقيّين و إن كان السيّد الاستاذ دام ظلّه أوّل كلامه إلى التشكيك في حقيقة الوجود، و لكنّه خلاف ظاهر كلامه.

احتجّ القائل بالاستحالة بأنّ الأكمل إن لم يكن مشتملا على أمر زائد على الأنقص فلا افتراق بينهما، و إن اشتمل عليه فهو إمّا معتبر في نفس الطبيعة فلا اشتراك بينهما و إمّا زائد عليها فليست للطبيعة أكمل و أنقص.

و الجواب عن هذا الاحتجاج بأنّه مصادرة؛ لابتنائه على القول بكون جميع

الماهيّات متواطئة، إذ يقال على مذهب جواز التشكيك: إنّ الزائد معتبر في نفس الطبيعة و الاشتراك موجود و فقدان الكمال في الناقص غير مخلّ بالاشتراك إذا كانت الطبيعة مشكّكة.

و من حججهم: أنّ ذات الشيء إن كانت هي الكاملة فالناقصة و المتوسّطة ليستا بنفس الذات، و كذا إن كانت الذات كلاّ من الناقصة و المتوسّطة فالباقيتان ليستا بتلك الحقيقة بعينها.

و هذه الحجّة لا تخلو أيضا من المصادرة. مضافا إلى أنّ فيها قياس الوحدة النوعيّة إلى الوحدة العدديّة من دون دليل. فالوحدة العدديّة هي التي لا تحمل التعميم و التفاوت.

و أمّا الوحدة النوعيّة فتصلح بأن تكون جامعة للحدود الثلاثة: الزائدة و الناقصة و المتوسّطة

و أمّا قولهم بأنّ ما يتراءى فيه التشكيك فهو واقع في وجوده، و ليس بواقع في ماهيّته. فهو أيضا بلا دليل، فإنّهم ادّعوه من جهة زعمهم استحالة التشكيك في الماهيّة.

مضافا إلى أنّ التشكيك الواقع في الوجود غير مانع عن وقوعه في الماهيّة أيضا؛ إذ لا مانع عند العقل لوقوع التشكيك في كليهما معا سيّما مع اتّحادهما في الخارج.

و الحقّ جواز وقوع التشكيك فيها؛ لعدم وجود ما يرشدنا إلى استحالته كي يؤوّل ما يتراءى فيه التشكيك في الماهيّة إلى التشكيك في الوجود، و لمشاهدة الوجدان بأنّ لكلّ نوع أفراد ممتازة واجدة لكمالاته التي تفقدها أفراده الاخر و أوّل الدليل على إمكان الشيء وقوعه.

فإن قلت: لو كان التشكيك واقعا في الماهيّة لزم عدم صدق مفهوم الإنسان على الإنسان الأخسّ عند صدقه على الإنسان الأشرف.

قلنا: البحث الفلسفي غير تابع للصدق العرفي، قال صدر المتألّهين قدّس سرّه:

إنّ التعويل على مجرّد اللفظ و إطلاق أهل العرف قبيح من أرباب العلوم العقلية، و ليس من دأب الحكيم اقتباس الحقائق من العرفيّات اللسانيّة... مضافا إلى أنّ التواطؤ في الصدق غير مانع عن وقوع التشكيك في الحقيقة؛ لعدم الملازمة بين التواطؤ في الصدق و التواطؤ بين المصاديق؛ فإنّ صدق مفهوم الوجود على الوجود الواجبي و على الوجود الإمكاني بالتواطؤ و شتّان ما بين ذلك الوجود الكمالي و بين غيره من الافتراق. كما أنّ صدق مفهوم السواد على الشديد منه و الضعيف بالتواطؤ، و هو غير مناف لوقوع التشكيك في حقيقته و كذا صدق مفهوم الخطّ على الخطّ الطويل و على الخطّ القصير بالتواطؤ لا ينافي وقوع التشكيك في حقيقته بالزيادة و النقصان.

ثمّ إنّ القول بوجود أرباب الأنواع و بالمثل الأفلاطونيّة ملازم للقول بوقوع التشكيك في الماهيّة، و كذا الحجج القائمة على ذلك القول يدلّ عليه أيضا، كما أنّ الحجج القائمة لإثبات الوجود الذهني مفيدة للمقام. و كذلك القول بوقوع الحركة في الجوهر.[135]

حسن زاده آملی

تعلیقه بر شرح منظومه

عبارت منظومه

و الثالث قولنا كذا يفي بإثبات المطلوب لزوم السبق بالذات في العلية أي في كون شيء علة لشيء مع عدم جواز التشكيك في الماهية

تعلیقه

الحق جواز التشكيك في الماهية، و قد برهن على التفصيل في الفصل الخامس من المرحلة الثالثة من الأسفار (ج ١ - ط ١ - ص ١١١-١٠٦) و مع التشكيك فيها كان الوجود باقيا على أصالته ايضا فتدبر. و ما جرى من القلم من عدم التشكيك في الماهية في نثر الدرارى (ج ١ - ص ١٢٧) فانما هو على ممشي المشاء. و قوله: «فاذا كانتا...» اي كانت العلية و المعلولية من نوع واحد كما في علية نار لنار، أو من جنس واحد كما في علية الهيولى و الصورة للجسم، و كما في علية العقل الأول للثاني و إن كان العلة على الاطلاق و المؤثر فى الوجود هو واجب الوجود تعالى شانه[136] (ح. ح)

شرح منظومه

و الرابع قولنا كون المراتب أي مراتب الشديد و الضعف الغير المتناهية كما دل  عليه قولنافي الاشتداد لأن الاشتداد حركة(*) و الحركةمتصلة و كل متصل يمكن أن يفرض فيه حدود غير متناهيةأنواعا لكل منها ماهية متحصلة استنار للمراد. بيانه أن مراتب الشديد و الضعيف في الاشتداد كالاستحالة أنواع متخالفة عندهم. و تلك المراتب غير متناهية حسب قول المتصل انقسامات غير متناهية. فلو كان الوجود اعتباريا كان في الوحدة و الكثرة تابعا للمنتزع منه أعني الماهيات و هي هنا غير متناهية متأصلة كان أنواع غير متناهية بالفعل محصورة بين حاصرين المبدإ و المنتهى بخلاف ما إذا كان للوجود حقيقة. فإنه كخيط ينظم شتاتها و لا ينفصم به متفرقاتها فكان هنا أمر واحد(**). كما في الممتدات القارة أو غير القارة حيث إن كثرتها بالقوة.

تعلیقه

(*)معنى الاشتداد عند المشاء كما في شرح المحقق الطوسي على الفصل الثاني و العشرين من النمط الثاني من الإشارات: «هو اعتبار المحل الواحد الثابت إلى حالّ فيه غير قار يتبدّل نوعيته إذا قيس ما يوجد منها في آن الى ما يوجد في آن آخر بحيث يكون ما يوجد في كل آن متوسطا بين ما يوجد في آنين يحيطان بذلك الآن، و يتجدد جميعها على ذلك المحل المتقوم دونها من حيث هو متوجه بتلك التجددات الى غاية مّا. و معنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه إلا انه يوخذ من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية، فالآخذ في الشدة و الضعف هو المحلّ لا الحال المتجدّد المتصرم، و لا شك أن مثل هذا الحالّ يكون عرضا لتقوم المحلّ دون كل واحد من تلك الهويات». ففي كل آن مفروض معنى نوعي آخر غير ما كان قبله و ما يكون بعده اذ مراتب الاشتداد كمراتب السوادات و الحرارات مثلا انواع متخالفة.

و حاصل الدليل ان السواد مثلا من أول اشتداده إلى النهاية له هوية واحدة اتصالية، و له في كل آن مفروض معنى نوعي آخر غير ما له قبل و ما له بعد إذ مراتب الإشتداد انواع متخالفة عند المشائين، فعلى هذا يلزم عند الإشتداد حصول انواع بلا نهاية موجودة بوجود واحد اتصالي اذ المتصل الواحد له وجود واحد، فقد لزم و تحقق ان الوجود متحقق في الخارج غير الماهية بمعنى أن الأصل في المتحققية هو الوجود، و الماهية معنى كلي معقول من كل وجود منتزعة محمولة عليه متحدة معه ضربا من الاتحاد؛ و لو كانت الماهية موجودة و الوجود امرا معقولا انتزاعيا كما ذهب اليه طائفة من المتأخرين لزم في صورة الاشتداد وجود أنواع بلا نهاية بالفعل متمائز بعضها عن بعض محصورة بين حاصرين، و يلزم منه مفاسد تشافع الأجزاء التي لا تتجزّى كما يظهر بأدنى تأمل.

فقوله: «كان أنواع غير متناهية بالفعل محصورة بين حاصرين...» إذ الماهية مثار الكثرة و الاختلاف بالفعل، و المفروض أن حيثية ذواتها هي الأصل في التحقق و الكثرة بقدر قبول القسمة الغير المتناهية، بخلاف ما إذا كان الوجود أصيلا فهو كخيط ينظم شتاتها بل هي اعتبارية تحققها باعتبار المعتبر. هذا هو بيان ما في الكتاب على ممشي المشاء؛ و لكن الحق ما ذهب اليه الرواقيون في المقام، و ورود البحث يوجب الإسهاب و الخروج عن اسلوب تعليقة الكتاب فعليك بالتنبيه التفصيلى من الفصل الخامس من المرحلة الثالثة من الاسفار في ضابط الاختلاف التشكيكي على أنحائه. (ج ١ - ط ١ - ص ١٠٧ و ١٠٨). (ح. ح)

(**) هو الوجود الحقيقي. و اما الماهيات، فهي امور كلّية معقولة، منتزعة من ذلك الوجود الواحد بشؤونه و فنونه.
ان قلت: على هذا الدليل: هب ان بعض المراتب انواع متخالفة، لكن لا نسلّم الاختلاف النوعي في جميعها. و لا دليل عليه. ففي استحالة الفاكهة في الالوان، من البياض الى الصفرة، الى الحمرة، الى القتمة، الى السواد، سلّمنا ان هذه الالوان الخمسة انواع متخالفة، لكن لا نسلّم ان درجات كل منها انواع متخالفة. و كذا في استحالتها في الطعوم، من العفوصة الى القبض، الى الحموضة، الى المزّيّة، الى الحلاوة، المسلم هو الاختلاف النوعي فيها، لا في مراتب كل منها.

قلت: الدليل عليه عدم جواز التشكيك في الماهية. فلو كان ماهيّة الدرجات و المراتب واحدة، و هي متفاوتة بالضعف و الشدة، لزم التشكيك في الماهية النوعيّة الواحدة، بخلاف ما اذا كانت انواعا متخالفة، و لكلّ مرتبة ماهية على حدة، فلم يلزم تشكيك[137].

هزار و یک کلمه

يكى از آثار قلمى اين خدوم علم حسن حسن‏زاده آملى، كتابى به نام دروس معرفت نفس است كه به نظم و نضد خاصّى، بالفعل حاوى يك‏صد و پنجاه و سه درس است كه ساليانى براى عزيزانى طالب كمال، تحرير و در محضر انس و قدس آنان تقرير و تدريس مى‏شد.

عصاره و خلاصه بسيارى از مطالب دروس معرفت نفس را به صورت «اصل» درآورده‏ايم كه اگر گاه نياز پيش آيد، از اين اصول يادآور شويم: [138]

...اصل 74. تشكيك‏ در ماهيت راه ندارد. [139]

دروس معرفت نفس

چون اين امور دانسته شد، گوييم كه عالم خلق از اجرام و عناصر و مواليد، ماهيتى دارند كه حد جامع و مانع آنهاست. جامع اشارت به دارايى، و مانع حكايت از ضيق وجودى آن شىء مى‌كند. و بقول مشاء تشكيك در ماهيت راه ندارد تا در ذاتى و ذاتيات شىء تفاوت پيش آيد، مثلا آب يك‌جا آب و يك‌جا آب‌تر، و گل‌گاوزبان يك‌جا گل‌گاوزبان و يك‌جا گل‌گاوزبان‌تر، و اسب يك‌جا اسب و يك‌جا اسب‌تر بود، بلكه همه از حيث ماهيتشان در يك حد ثابت‌اند. و ليكن نفس ناطقۀ انسانى، كه گوهرى عارى از ماده و احكام آن است، وجودى مجرد و بسيط است و اختلاف مراتب در آن بسيار؛ هر چند در حد و تعريف مذكور نفس، كه كمال اول جسم طبيعى آلى ذو حيات بالقوه است، همۀ افراد آن شريك‌اند و صدق اين تعريف بر همه يكسان است و همه به اين معنى انسان؛ ولى چون علم سازندۀ وجود انسان مجرد عقلى است و هر كسى مطابق سرمايۀ علمى خود واجد درجات است، اختلاف مراتب نفس به حسب وجود، كه كمال و نقص و شدت و ضعف وجودى است، تحقق مى‌يابد، كه به اين معنى يكى انسان و يكى انسان‌تر است، مثل اين كه بگويى آن دانا و اين داناتر است، و آن كامل و اين كامل‌تر است. و در عين حال وحدت وجودى او در همه احوال محفوظ است و دم به دم از كمالى به كمال فراتر از آن متصف مى‌شود. و به نسبت كامل با اكمل، گوييم از نقض به كمال مى‌رود و از آن حد مى‌ميرد و به حد عالى‌تر مى‌رسد، و رواست كه در حق او گوييم كه نمرد و زنده‌تر شد، و هر چه شديدتر مى‌گردد وحدت او قويتر مى‌گردد؛ و در حقيقت، شرف هر موجود به غلبۀ وحدت است، و هر چه از كثرت دورتر شود اشرف و اكمل گردد.

پس نفس ناطقه، به حكم ادلۀ تجرد، گوهرى وراى عالم طبيعت است، يعنى مجرد است؛ و چون اين گوهر وجودى بسيط است و او و ما فوق او انّيّات صرفه و وجودات محضه‌اند، مشوب به ظلمت ماهيت نيست و مجرد از ماهيت است؛ و نيز چون به ادراك معارف ترقى وجودى پيدا مى‌كند و انتقال به مرتبۀ وجود مدرك مى‌نمايد، او را در هويت مقام معلوم يعنى در وجود درجۀ معين نيست چنانكه هريك از طبيعيات و نفسيات و عقليات مقام معلوم دارند؛ وانگهى نفس را در هر مقام و عالمى صورت خاصى است و حد وقوف در كمال ندارد، و تشكيك و تفاوت در ماهيت نيست؛ لذا نفس مجرد از ماهيت، بلكه در ميان تمام موجودات به عدم وقوف در يك حد ثابت ممتاز است؛ پس علاوه بر آن كه مجرد ازماده است، مجرد از ماهيت بلكه فوق اين تجرد است، كه حد وقوف ندارد. اين بود سخنى فى‌الجمله در اين كه نفس فوق التجرد است، و باز در پيرامون اين مطلب اعلى و مرصد اسنى مباحثى در پيش است كه يكى پس از ديگرى عنوان مى‌شود[140].

شايسته است كه مطالب تدريس شده را به صورت اصل، چنانكه دأب و روش ما در دروس است درآوريم:

اصل ۷۵ - تشكيك بر مبناى مشاء در ماهيّت راه ندارد.[141]

فیّاضی

و قد عرفت ان فی التشکیک فی الماهیة ثلاثة اقوال:

١.ما ذهب الیه الآخوند فی الشواهد من استحالته مطلقا سواء کانت الماهیة جنسا ام نوعا تبعا للمشائین

مشائین می‌گفتند نمی‌شود. ماهیت نوعی نمی‌تواند مختلف باشد. تصریح به جنسی آن نکرده‌اند. اما آخوند گفته است.

٢.ما ذهب الیه الآخوند فی سائر کتبه تبعا لشیخ الاشراق من جواز التشکیک فی الماهیة مطلقاً

٣.ما هو الحق من جوازه فی الماهیة الجنسیة و امتناعه فی الماهیة‌ النوعیة

مشائین ولو این را نگفته‌اند اما اگر به ایشان توجه می‌دادی، چه بسا می‌گفتند. چون می‌گویند سواد یک جنس است و هر مرتبه از سواد برای خودش یک نوع است. پس جنس، سوادِ مشکّک شد. ولو این که نوع، سواد مشکک نیست. نوع که افراد مختلف داشته باشد، نداریم. اما جنس داریم که افراد مختلف دارد. افراد انواع، افراد اجناس هم هستند. اگر کسی به مشائین می‌گفت تشکیک در جنس را جائز می‌دانید؟ می‌گفتند بله.ما خودمان به این قائل هستیم[142].


[1]  نقول: فنقول

[2]  المجردة: + نفوسا كانت او عقولا (Tu)T 

[3]  فى الحقيقة: بالحقيقة

[4]  قائم: قائما

[5]  خارج:الخارج

[6]  فى العقل: بالعقل

[7]  هيئة فيه: اى فى ذلك الغير الظلمانى Tu 

[8]  هو TMFI-: HER بل المفروض انه نور مجرد Tu 

[9]  بذاته TMRF : بنفسه HEI 

[10] و ليسا: و ليس

[11]  ببرزخين: برزخين TR 

[12]  ليمتزجا أو ليتصلا HaERT : ليمتزجان او ليتصلان HRI يمتزجا او يتصلا T ليمتزجا او يتصلا MF 

[13]  كتاب حكمة الإشراق (مجموعه مصنفات شیخ اشراق)، جلد: ۲، صفحه: ۱۲۰

[14](۱) خاصة GRU : خاصية L

[15](۲) خطأ ايضا rul : ايضا خطأ G

[16](۳) اذ RL : اذا GU

[17]اشتهر RUL : اشهر G 

[18](عنهم GRU : عندهم L 

[19](الثوانى GUL : ثوانى R 

[20](الثوالث GUL : ثوالت R 

[21](و هو RL : و هى GU 

[22](الموجود RU : الوجود GL 

[23] و سبق GRtUL : لما سبق R 

[24]يسأل GR : يسئل UL 

[25]  الوجود GUL : الموجود

[26]  بالكلى GUL : بالكلية

[27]  الجوهر gru :الجواهر

[28]  و تعقب grl : و تعقيب

[29]  و هو الذهن grl : و هو فى الذهن

[30]  بها gul: - r 

[31]  المعقول من gul : المعقول من ان

[32] الذى هو gul : الذى

[33]  منه gru : عنه

[34]  ذاته التي grl : الذى ذاته

[35]  بلى GUL : بل

[36] كما R : بما GUL 

[37]  استغناؤه RL : و استغناؤه GU 

[38]  الخارجى GRU الخارج

[39]  و مثال G-: RUL 

[40]  فهؤلاء GRtUL : و هؤلاء

[41]  الشكوك التى GRU : الشوك (!) الذى

[42]  انكم قلتم GRU : انهم قالوا

[43]  عن RL : على GU 

[44]  ليستا RL : ليسا GU 

[45]  عن ان التقدم و التأخر R :عن ان التقدم GUL 

[46]  فجزءاه GUL : فجزؤه

[47]  هويته GRU : هوية

[48] فكما GRU : فلما

[49]  فكذا GU : فكذلك RL 

[50]  الوجود GRL : الموجود

[51]  الجوهرية U-: GRL 

[52]  عنده GRU :عندنا

[53]  لا وقوع GUL : و لا وقوع

[54]  و معنى الجمعية بينهما UL : و بين الجمعية بينهما G, - R 

[55]  عرض GRL : عرضى

[56]  و كل ما... لا كجزء منه L-: GRU 

[57]  و معنى الجمعية بينهما UL : و بين الجمعية بينهما G, - R 

[58]  عرض GRL : عرضى

[59]  و كل ما... لا كجزء منه L-: GRU 

[60]  بل الجزء الآخر GRU : بالجزء و الآخر

[61]  و المثال GRU : و المثالى

[62] او RUL : اما

[63]  خذه RL : خذ GU 

[64]  المتشخصة R : المشخصة GUL 

[65] بذاته GUL : بالذات

[66]  قائم GRtU : قائما RL 

[67]  الطبيعة RUL : الطبيعية

[68]  ان يكون منها قائم GU : ان يكون شىء (شىء: - L ) منها قائما RL 

[69]  كانت RL : كان GU 

[70]  و الجسم يشار RL : و الجسم مشار GU 

[71]  مستغن GU : مستغنى RL 

[72]  جوهرا او عرضا: جوهر و عرض GRUL 

[73]  او موجودة L : و موجودة GRUL 

[74]  المنقررة GRU : المتفردة

[75]  يعرض RU : يفرض GL 

[76]  و اذا RL : و اذ GU 

[77]  الجوهرية

GUL :الجوهر

[78]  جوهرا RL : جوهر GU 

[79]  لا نفس GUL : لا لنفس

[80] فيه R-: GUL 

[81]  لانسانيتهما L-: GRU 

[82]  فى العين GUL : العين

[83] جوهر GRtUL : جوهرا

[84]  بان: ان GRUL 

[85]  هو L-: GRU 

[86]  الاضافى R : المضاف GUL 

[87]  اما RL : و اما GU 

[88]  الى الاضافة GRU : الى الاضافة لا فى نفسه

[89]  حاجته GRU : خاصة

[90]  من حقه GRUL : من حصه Rt 

[91]  يبين RUL :يتبين

[92]  الاولوية GRU : الاولية

[93]  هذا GRU : هذه

[94]  المشارع و المطارحات (مجموعه مصنفات شیخ اشراق)، جلد: ۱، صفحه: ٢٢٢-٢٣٠

[95]  ط: - عنه

[96]  شرح حکمة الإشراق (شهرزوری)، صفحه:٣١١- ۳۱۲

[97] شرح حکمه الاشراق(قطب الدین شیرازی)، ص ٢٢٨-٢٣٢

[98]  لا يخفى أنه عند حذف المشخصات الخارجية و الذهنية المساوقة للوجود - يبقى نفس الماهية التي هي لا كلية و لا جزئية و هذا الجواب من غيره و مذاقه قدس سره في الكلية سعة الوجود العقلي كما كتبناه سابقا، س ره

[99]  و ينبغي التنبه إلى أن كونها كيفيات إنما هو من حيث أخذها في نفسها ناعتة للنفس و صورة علمية لها و لا قياس حينئذ إلى خارج و أما بالقياس إلى الخارج فإنما هي مفاهيم لا جوهر و لا عرض، ط 

[100]  و أيضا الوجود يقع على الكل بمعنى واحد و هو في الواجب مجرد عن الماهية و في غيره مقارن لها - إن قلت فما المعتبر في تعريف الإنسان مثلا.
قلت المعتبر من الجسم هو الجسم المطلق أعم من الطبيعي و المثالي و إن كان كظل لازم و من الناطق ما هو أعم مما بالفعل كالعقل بالفعل أو الفعال و مما بالقوة كالعقل بالقوة و العقل المنفعل و من الحس و الحركة ما هو أعم من مبدئهما بالقوة أو بالفعل و من العلم الحضوري الفعلي و من النمو أعم من مبدئه بالقوة أو بالفعل و من التغذية أعم من المثالية و من وجدان وجود النفس النباتية بنحو أعلى و أبسط، س ره

[101]  الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة، جلد: ۱، صفحه:٣٠۵-۳۰۶، 

[102] ( 1) إنما ذكروا هذه المسألة أول ما ذكروها في مباحث الكلي و الجزئي من المنطق- و هو قولهم إن الكلي ينقسم إلى متواط و مشكك و من المعلوم أن الكلية من عوارض الماهية- فبحث المشكك إنما انعقد في الماهية أولا لما شاهدوه من اختلاف الأمور الخارجية- بالشدة و الضعف كيفا و كما ثم لما وجدوا أن المفهوم من حيث وقوعه على المصداق لا اختلاف فيه بناء على ما سيجي‏ء من حجة الشيخ ذكروا أن الذاتي من المفاهيم لا يجري فيه التشكيك و إنما يجري في العرضيات فإنها لا مطابق لها بحسب الحقيقة في الخارج إنما المطابق هو للموضوع و لعرضه و أما العرضي المنتزع من قيام العرض بموضوعه كالأسود المنتزع من قيام السواد بالجسم فلا مطابق له في الحقيقة فلا مانع من الاختلاف فيه.

و الحق أن الفرق بين العرض و العرضي في ذلك مع اشتمالهما جميعا على مفهوم غير مختلف في حد مفهوميته مستصعب جدا.

ثم إنهم ذكروا بالبناء على هذا البحث أن كل ماهيتين متمايزتين فتمايزهما إما بتمام الذات كالمقولات أو بالبعض و هو الفصل أو بالخارج كالعوارض المشخصة- فهذا ما ذكروه و أما المصنف ره فلما ذهب إلى تحقق التمايز التشكيكي و أنه في حقيقة الوجود عمم القول فقال كل متمايزين في الوجود أو العقل ليشمل التشكيك الوجودي و مراده بالوجود و العقل الهوية و الماهية دون الخارج و الذهن لظهور أن المفاهيم مثار الكثرة و الاختلاف بنفس ذواتها المفهومية من غير استناد إلى هذا التقسيم، ط

[103] ( ۲) أي لدقة القسم الرابع و علو شأنه لا أجدك ممن يتفطن به و هو حق متين، س ره

[104] (۱) لما ترقى و عطف بكلمة بل أشار بالرداءة إلى أنه محذور آخر هو المنع للملازمة- إذ نمنع أنه إن اشتمل على شي‏ء كذا و كان معتبرا في سنخ الطبيعة لم يكن اشتراك فإن ما به الامتياز عين ما به الاشتراك كما في الوجود، س ره

[105] ( ۲) بحث آخر من الإشراقية على المشائية و في ضمنه احتجاج من الإشراقية- حاصله أنه لو كان اختلاف السوادين بفصل كما هو زعم المشائية و الفصل المقسم عرضي- لم يكن التفاوت في السواد بل فيما وراءه و ليس كذلك فإنا نجد التفاوت في نفس السواد- فإذن فليكن السوادان ممتازين بذاتهما لا بالفصل و هو المطلوب، س ره

[106] (۳) فإذا كان نفس السواد المطلق غير متفاوت و كان التفاوت في حد الفردية و الفردية و التشخص بالعوارض لا بنفس الطبيعة المبهمة كان ما به التفاوت غير طبيعة السواد فقولهم التشكيك في العرضي كالأسود إشارة إلى هذا فإن الأسود يدل على معروض السواد و موضوعه و الموضوع من جملة المشخصات فدل كلامهم على أن التفاوت- في حد الفردية و الهوية لا في حد نفس الماهية.

لا يقال إن إرجاع التفاوت إلى حد الفردية و الفرار عن التفاوت في نفس الماهية لا يجدي نفعا بل وقوع فيما هربوا عنه لأنه إذا كان تفاوت الطبيعة بالعوارض المشخصة- كما هو مفاد التفاوت في حد الفردية فالكلام في تفاوتها كالكلام في تفاوت الطبيعة- فإن كان بذواتها ثبت التشكيك في الماهية و إن كان بتفاوت الطبيعة يلزم الدور و إن كان بتفاوت عوارض أخر و هكذا يلزم التسلسل و إن كان الهوية و التشخص بالوجود و كان اعتباريا فكيف يكون فيه أو به التفاوت و إن كان أصيلا ثبت التفاوت في ذاته بذاته- لأن حد الهوية و الفردية في الوجود حد الذات لأن تشخصه بذاته بل هو نفس التشخص كما هو التحقيق.

لأنا نقول التفاوت في نفس ذات طبيعة بذاتها جوهرا كانت أو عرضا لا يجوز عند المشائية بل التفاوت في الطبيعة الجنسية عندهم بالفصول و اختلاف الفصول بذواتها كاختلاف الماهيات النوعية بذواتها و معلوم أن اختلاف أنواع متباينة ليس تشكيكا- إذ التشكيك إنما هو في طبيعة واحدة باعتبار مراتبها الكاملة و الناقصة و إن كان التفاوت في الطبيعة النوعية كان بالمواد المختلفة و بالعوارض المشخصة ثم اختلافها بالمواد السابقة- المحفوفة بعوارض مختلفة و هكذا و التسلسل تعاقبي مجوز عندهم و هذا معنى قولهم تفاوت الطبيعة في حد الفردية و التفاوت بالعوارض كالتفاوت بالفصول تباين و ليس تشكيكا لأن مجموع عوارض حافة بشي‏ء يباين مجموعا آخر.

و أما قول السائل إن كان التشخص بالوجود و كان هو المقصود من حد الفردية- ثبت التفاوت في ذات الوجود بذاته و ثبت التشكيك في الذاتي فهو حق كما سيحققه المصنف قده.

ثم إنه يمكن أن يكون مرادهم إنكار التشكيك في الذاتي بمعنى شيئية الماهية- لا في الذاتي بمعنى شيئية الوجود و يكون قولهم حد الفردية مشيرا إلى الوجود لأن التشخص على التحقيق بنحو من الوجود و لا يصير الطبيعة فردا إلا بالوجود و كذا قولهم التفاوت في الطبيعة الجنسية بالفصول يشير إلى هذا فإن الفصول أنحاء الوجودات كما حققه المصنف قده و اختلاف الوجودات و هوياتها ليس بالمواد و العوارض المادية بل في ذاتها بذاتها إذ الوجود عين الهوية و ما به الامتياز عين ما به الاشتراك و التباين في بعض أقاويلهم مؤول بالتفاوت بالمراتب كما في الشواهد الربوبية و قوله و فصول السواد إلخ جواب عن قول الإشراقية و أيضا الاختلاف إلخ بأن الفصل عارض لماهية الجنس لا لوجوده إذ الوجود واحد و الجنس يصدق على الفصل و إن كان صدقا عرضيا- فالتفاوت في الفصل عين التفاوت في الجنس كالسواد أي الجنسي فما فيه التفاوت هو السواد الجنسي و إن كان ما به التفاوت غيره أعني الفصول، س ره

[107] (۱) لا يتوهم من هذا أنه التزام بالتفاوت في معنى السواد و ماهيته و مفهومه- بل المراد من معنى السواد إنما هو حقيقة الفردية إذ الاتحاد بين الجنس و الفصل لا يتصور إلا فيها فافهم، ن ره

[108] (۲) لا يخفى أن هذا مجرد استبعاد لا يصح بناء الحقائق عليه، ط

[109] (۳) قد نسبه في التقديسات إلى الأسلاف كالشيخ في الشفا و غيره من أترابه، س ره

[110] ( 4) الحجة منقولة عن الشيخ ره و الحق أن ما أورده قدس سره غير وارد فإن التشكيك الذي هو الاختلاف في عين الاتحاد لا يتم إلا مع انسلاب البعض عن البعض في عين الحمل و الهوهوية و لازم فرض وقوعه في مرتبة الماهية التي ليس هناك إلا الحمل الأولي- أن يتحقق هناك على الأقل مفهومان محمولا بعضهما على بعض بالحمل الأولي و مسلوبا كذلك و من المعلوم أن المفروض من المفهوم لا يقبل ذلك فافهم، ط

[111] الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج‏1 ؛ ص۴۲۷-۴٣١

[112]  الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة، جلد: ۲، صفحه: ۹-١٠

[113] هذا ترق مما قبله إذ هناك كأنه التزم أن ما عدا الفصل الأخير من الفصول و الأجناس مقومات بالحقيقة للنوع الأخير و هاهنا أشار إلى ما حققه سابقا من أن شيئية النوع الأخير بالحقيقة بالفصل الأخير و مبدئه و ما عداه بمنزلة الشرائط و الآلات ففي الحقيقة هذه الأنواع التي هي أصنام لأربابها حقائقها الفصول الأخيرة و الصور البسيطة ففي هذا الإنسان الطبيعي أيضا لا عبرة بالهيولوية و الجسمية و النمو و الإحساس بالآلات المتشتة و نحوها، س ره

[114] الصور الذهنية في الموضعين متعاكسة الحكم فإنها باعتبار عرضيتها و قيامها بالذهن - كانت في الأول مشبها بها للصور القائمة بالمادة و باعتبار تجردها في العقل كانت في الثاني مشبها بها للصور المجردة التي في عالم الإبداع، س ره

[115] الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة، جلد: ۲، صفحه:۶٢-۶۳، 

[116]  تفسیر القرآن الکریم، جلد: ۴، صفحه: ۳۵۲ و علاوه بر موارد بالا: شرح هدایه اثیریه ج2 ص174-178

[117] مط: - هي أسباب... الأفراد.

[118] ش: صور.

[119] مط: الموجودين.

[120] مج: على.

[121]  شرح و تعلیقه صدر المتالهین بر الهیات شفا (ملاصدرا)، جلد: ۱، صفحه: ۵۸۵

[122] و لا أيضا لجميع الأنواع الجوهرية، د ط آ ق 

[123] فينقل عنهم صاحب الإشراق، د ط

[124] الأسفار السفر الأول مباحث الوجود ط ١٢٨٢ ه‍ ق ص ١٠٤ إلى ص ١٠٧ و قد جوز قده التشكيك بحسب الماهية في هذا المبحث و السر فيه عدم تمامية أدلة المانعين للتشكيك كأتباع المشاء و لكن التحقيق أن أدلة أصالة الوجود يبطل التشكيك في الماهيات لأن التشكيك الخاصي بالحقائق الخارجية التي تكون مراتبها من سنخ واحد و أصل فارد 

[125]  الشواهد الربوبیة في المناهج السلوکیة، صفحه: ۱۳۴

[126]  الشواهد الربوبیة في المناهج السلوکیة، صفحه: ۵۰۸

[127]  الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة، جلد: ۱، صفحه: ۲۵۸

[128]  درسهاى اسفار: مبحث حركت (مجموعه آثار استاد شهید مطهری)، جلد: ۱۱، صفحه:۴٧٣- ۴۷۴

[129] منتخباتی از آثار حکمای الهی ایران، جلد: ۳، صفحه: ۳۳۱

[130] آشتیانی، جلال الدین، هستی از نظر فلسفه و عرفان، صفحه: ۱۳۸-١٣٩

[131]  أوردنا هذا البحث تكميلا للفائدة؛ فإنّه من المباحث الهامّة و لم يتعرض له المصنّف و إن أشار إلى مذهبه في قوله في مباحث الوجود:

كذا لزوم السبق في العلّيّة          مع عدم التشكيك في الماهيّة. (منه قدّس سرّه)

[132]  انظر: الأسفار الأربعه، ج ١، ص ٤٢٧-٤٢٨.

[133]  المصدر، ص ٤٢٨.

[134]  الأسفار الأربعه، ج ١، ص ٣٧، ص ٤٤٦.

[135] صحائف من الفلسفة (تعلیقة علی شرح المنظومة للسبزواري)، صفحه: ٣۶٣-٣۶۴

[136]  شرح المنظومة (تعلیقات حسن زاده)، جلد: ۲، صفحه: ۶۹

[137]  شرح المنظومة (تعلیقات حسن زاده)، جلد: ۲، صفحه:۶٨- ۶۹

[138] هزار و يك كلمه ؛ ج‏۶ ؛ ص۲۰۶

[139] هزار و يك كلمه ؛ ج۶ ؛ ص۲۱۲

[140]  دروس معرفت نفس، صفحه:٣٩۶- ۳۹۷

[141]  دروس معرفت نفس، صفحه: ۴۱۵

[142] تقریر درس اسفار استاد فیاضی، جلسه ١٩/ ٩/ ١٣٩٧